page 1191, entry [293]Open original source
جيش أسامة بن زيد ﵄ قال هشام بن عروة عن أبيه قال: جعل رسول الله ﷺ يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة! فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل؛ فإن رسول الله ﷺ ثقيل! فلم يبرح حتى قبض رسول الله ﷺ، فلما قبض رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، وإن كفرت كانوا أول من نقاتل، وإن لم تكفر مضيت؛ فإن معي سروات الناس وخيارهم! قال: فخطب أبو بكر الناس، ثم قال: والله، لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ! قال: فبعثه أبو بكر، واستأذن لعمر أن يتركه عنده، وأمر أن يجزر في القوم، أي يقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال. قال: فمضى حتى أغار، ثم رجعوا وقد غنموا وسلموا. فكان عمر يقول: ما كنت لأحيي أحدا بالإمارة غير أسامة؛ لأن رسول الله ﷺ قبض وهو أمير،. قال: فسار، فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم، حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم. قال: فقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل، وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا، فقالت الروم: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأغاروا على أرضنا؟ وعن الزهري قال: سار أسامة في ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام وانصرف، فكان مسيره ذاهبا وقافلا أربعين يوما. وقيل: كان ابن عشرين سنة (¬١). وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: فلما فرغوا من البيعة، واطمأن الناس - قال أبو بكر لأسامة بن زيد: امض لوجهك! فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار، وقالوا: أمسك أسامة وبعثه؛ فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ! فقال: أنا أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ؟! لقد اجترأت على أمر عظيم! والذي نفسي بيده، لأن تميل علي العرب أحب إلي من أن أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ! امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به، ثم اغز حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين، وعلى أهل مؤتة؛ فإن الله تعالى سيكفي ما تركت. ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأستشيره وأستعين به فافعل، ففعل أسامة. ورجع عامة العرب عن دينهم، وعامة أهل المشرق وغطفان وأسد، وعامة أشجع. وتمسكت طيئ بالإسلام.