page 1064, entry [261]Open original source
باب جامع من دلائل النّبوّة قال سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كان منّا رجل من بني النّجّار قد قرأ البقرة، وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله ﷺ، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه: قالوا: هذا كان يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا. رواه مسلم (¬٣). وقال عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: كان رجل نصرانيّ فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنّبيّ ﷺ فعاد نصرانيّا، وكان يقول: ما أرى يحسن محمد إلاّ ما كنت أكتب له. فأماته الله، فأقبروه، فأصبح وقد لفظته الأرض، قالوا: هذا عمل محمد وأصحابه، قال: فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض. فقالوا: عمل محمد وأصحابه، قال: فحفروا وأعمقوا ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنّه من الله ﷿. أخرجه البخاري (¬٤). وقال اللّيث، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: ما من الأنبياء من نبيّ إلاّ وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنّما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة. متّفق عليه (¬١). قلت: هذه هي المعجزة العظمى، وهي القرآن، فإنّ النّبيّ من الأنبياء ﵈ كان يأتي بالآية وتنقضي بموته، فقلّ لذلك من يتبعه، وكثر أتباع نبيّنا ﷺ لكون معجزته الكبرى باقية بعده، فيؤمن بالله ورسوله كثير ممّن يسمع القرآن على ممّر الأزمان، ولهذا قال: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة. وقال زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: ما صدّق نبيّ ما صدّقت، إنّ من الأنبياء من لا يصدقه من أمّته إلاّ الرجل الواحد. رواه مسلم (¬٢). وقال جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، في قوله ﷿: إنّا أنزلناه في ليلة القدر قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النّجوم، فكان الله ﷿ ينزله على رسوله ﷺ بعضه في إثر بعض. قال - تعالى -: وقالوا (¬٣) لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثّبت به فؤادك ورتّلناه ترتيلا.