page 1367, entry [1371]Open original source
١٢٨٨ - عبد القادر بن على بن أبى جرادة، الأمير مخلص الدين، العقيلىّ، الحلبىّ (¬**) ناظر خزانة الملك العادل نور الدين الشّهيد، بحلب. كان خيّرا، كاتبا، بليغا، له نظم ونثر، يتوقّد ذكاء. توفّى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وذكره العماد الكاتب، فى «الخربدة»، وأورد له شيئا من شعره. فمن ذلك ما وجده فى «ديوان أخيه الحسن بن على» المتقدّم ذكره (¬١)، من قصيدة كتبها إليه بمصر، وهى هذه (¬٢): /يمينا بما ضمّت غداة المحصّب … جنوب منى من ذى بطاح وأخشب ومنها أيضا: وشعث على شعث كأنّ وجوههم … شموس نهار أو أهلّة غيهب فهم يقصدون البرّ من كلّ وجهة … ويجتلبون الأجر من كلّ مجلب لبرّح بى شوق على إثر ظاعن … مقيم على حكم القلى والتّجنّب ومنها أيضا: أسكّان مصر هل إليكم لذى هوى … ولو فى منام العين وجه تقرّب سقى جانب الوادى الذى عقدت به … قبابكم صوب الحيا المتهدّب فروّض من مغناكم كلّ تلعة … وطفّح من بطحائكم كلّ مذنب (¬١) وهبّت لكم ريح الصّبا بتحيّة … أرقّ من الشّكوى إليكم وأعذب ومنها أيضا: خليلىّ من عليا ربيعة ما لنا … عققنا وكنّا من أبرّ بنى أب رحلنا وخلّينا أعزّة أهلنا … يراعون مسرى الطّارق المتأوّب وصرعى بأكناف الخيام كأنّهم … سكارى ولم تترع كئوس بأكؤب (¬٢) يئنّون ممّا أثخن البين فيهم … أنين أسير السّائرين المعذّب لهم بقدوم الرّكب أنس وغبطة … وإن لم يكن من نحونا شدّ أركب فإن آنسوا ذكرا رموا بأكفّهم … إلى كلّ قلب فى لظى متقلّب فإن عاينوا منّا كتابا تطالعت … بوادر دمع بالدّماء مخضّب قصدنا لهم ضدّ الذى قصدوا له … لقد عاقبت آراؤنا غير مذنب إلى أىّ حىّ غيرهم أنا راحل … ومن أىّ أهل بعدهم متطلّبى أعاتب نفسى فى اصطبارى عنهم … وأذهب فى تأنيبها كلّ مذهب وإمّا رأى الأقوام منّى تجلّدا … فما الشّأن إلاّ فى الضّمير المغيّب فكتب جوابه إليه من مصر إلى حلب (¬٣): أتانى ومن طابت به أرض يثرب … على شدّة البلوى وطول التّرقّب أمين إذا ما استودع السّرّ صانه … وإن خان فيه كلّ خلّ مهذّب فأكرم به من زائر متعمّد … وأحسن به من واصل متعتّب سررت به نفسى وأقررت ناظرى … وأكثرت إعجابى به وتعجّبى وقبّلته فى الحال ثم وضعته … على كبد حرّى وقلب معذّب وقابلت ما وافى به من تحيّة … بما شئت من أهل وسهل ومرحب وأمّلت منه أن يسكّن لوعتى … فهيّج بلبالى وزاد تلهّبى ومنها أيضا: /أأحباب قلبى والذين أودّهم … وأشتاقهم فى كلّ صبح وغيهب بغير اختيارى فاعلموا أو إرادتى … نزلت على حكم القلى والتّجنّب رحلت بقلب عنكم غير راحل … وعشت بعيش بعدكم غير عائب (¬١) لقد فلّ عزمى غربتى عن بلادكم … وأجرى دموع العين منّى تغرّبى وما زلت أصفيكم على القرب والنّوى … هواكم وأرضيكم بعلم المغيّب (¬٢) فلا تحسبوا أنّى تسلّيت عنكم … فما العذر من شأنى ولا الغدر مذهبى (¬٣) ومنها أيضا: سعيت لكم سعى الكريم لأهله … وما كلّ ساع فى الأنام بمنجب لعمرى لقد أبلغت نفسى عذرها … وإن كنت لم أظفر بغاية مطلبى وصاحبت أيّامى على السّخط والرّضى … بعزمة مصقول الغرارين مقضب ومنها أيضا: سقى حلبا جود الغوادى وجادها … وحيّى ثراها بالحيا المتحلّب بكلّ ملثّ ودقه غير مقلع … وكلّ ملبّ برقه غير خلّب (¬٤) منها أيضا: وقد كنت قبل اليوم جلدا على النّوى … فهدّ الأسى ركنى وضعضع منكبى فما وجد مقلات تذكّر بالضّحى … طلاها ولا وحشيّة أمّ تولب (¬٥) ولا ذات طوق ما تملّ هديلها … رقوب إذا لم تذرف الدّمع تندب كوجدى إذا ما جنّنى الليل وانتفى … رقادى وصبرى واستمرّ تكرّبى لحى الله دهرا فرّقتنا صروفه … فشعّب منّا الشّمل كلّ مشعّب (¬١) خلقت على ريب الحوادث صابرا … كأنّى على الأيّام قنّة مرقب ولكنّنى أرجو من الله أنّه … سينعم بالى منكم بالتّقرّب قال العماد الكاتب: ووجدت أيضا فى «ديوان أبى على الحسن بن أبى جرادة» أنه وصلته من والده رقعة فيها شعر، بخطّ أخيه، ومن جملته (¬٢): أمالك ناظرى والقلب حقّا … يقينا فى الدّنوّ وفى البعاد قنعت بأن أراك بعين سمعى … على أنّ اشتياقى فى اتّقاد وكنت أطيل فى الشّكوى اجتهادا … فلم تغن الإطالة باجتهادى ولمّا لم أفز ببلوغ قصدى … عدلت إلى اقتصار واقتصاد فلا تبخل علىّ بفضل طرس … عليه رقش كفّك بالمداد فلا برحت تخصّك كلّ يوم … تحيّاتى وإن شطّت بلادى أحنّ إلى اللّقاء وأنت عندى … مقيم فى السّويدا والسّواد فأجابه عن ذلك بقصيدة، منها (¬٣): /أطعت ولم أكن طوع القياد … وغالبنى الزّمان على مرادى وباعدت الأحبّة بعد قرب … وقاربت النّوى بعد البعاد ومنها أيضا: فبتّ كأنّنى فى عقد عشر … وأفكارى تطوّف فى البلاد أسير صبابة ونجىّ شكوى … وحلف كآبة وأخا سهاد غريب الدّار أصحب غير أهلى … وأصبح ساكنا بسوى بلادى وما استأخرت سلوانا ولكن … عدتنى عن زيارتك العوادى ***