Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١١٧٨ - عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الله، مجد الدين، أبو المجد ابن الصاحب كمال الدين، المعروف كبقية أقاربه بابن العديم

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 1290, entry [1255]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 1290, entry [1255]Open original source
١١٧٨ - عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الله، مجد الدين، أبو المجد ابن الصّاحب كمال الدين، المعروف كبقيّة أقاربه بابن العديم (¬*) من البيت المشهور بالعلم والرّئاسة. ولد فى مستهلّ جمادى الأولى، سنة أربع عشرة وستّمائة، وأجاز له جماعة، واشتغل، وبرع فى فنون، ونظم الشّعر الحسن، ودرّس وخطب، ولمّا ملكت التّتار حلب، رحل إلى الدّيار المصريّة، وتولّى خطابة جامع عمرو بن العاص، ﵁، وكان أوّل حنفىّ وليها، ثم ولى قضاء الشّام بعد موت القاضى شرف الدين ابن عطاء، سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. قال الذّهبىّ، فى «تاريخه»: كان قاضى القضاة مجد الدين ابن العديم مهيبا، محتشما، ذا دين وتعبّد، وأوراد يسيرة حميدة، بارعا فى المذهب، عارفا بالأدب، وكان والده الصّاحب كمال الدين إذا حضر مجلس الملك النّاصر، لا يحضر أحد فوقه، وكذلك فى المحافل، فإذا غاب والده، وحصل عائق، حضر مجد الدين، فقعد مكانه، لا يترفّع عليه أحد من صدور الحلبيّين والدّمشقيّين. ولمّا بنى الملك الظاهر مدرسته التى بين القصرين، رتّبوا مجد الدين لتدريس الحنفيّة بها، ولمّا حضر السلطان المدرسة المذكورة، كان هو لم يأت، فطلبه السلطان، فقيل: حتى يقضى ورد الضّحى، ثم جاء وقد تكامل الناس، فقاموا كلّهم له، ولم يقم هو فى ذلك المجلس لأحد، ولمّا قدم على قضاء الشّام، قدم بزىّ الفقراء والرّؤساء، ولم يعبأ بالمنصب، ولا غيّر لبسه، ولا وسّع أكمامه، وكان كثير الصّلاح والعبادة، له أوراد لا يقطعها. حكى عنه أنّه مرّ بوادى الرّبيعة (¬١)، وهو مخوف جدّا، فنزل وصلّى وقرأ ورده بين العشاءين، والغلمان ينتظرونه بالخيل، فلمّا فرغ ركب وسار، وكان يتواضع للصالحين، ويعتقد فيهم، وإذا حضر الدرس يكون فى مدرسته مملو كان تركيّان بكلاّوات (¬٢). كذا نقله فى «الرّوض البسّام»، عن تاريخ الحافظ الذّهبىّ. ومن نظم مجد الدين قوله (¬٣): أحنّ إلى قلبى ومن فيه نازل … ومن أجل من فيها تحبّ المنازل وأشتاق لمع البرق من نحو أرضكم … ففى البرق من تلك الثّغور رسائل وإن مال بان الدّوح ملت صبابة … فبين غصون البان منكم شمائل ولى أرب أن ينزل الرّكب بالحمى … لسيّال دمعى وهو للرّكب سائل وبى أنّه لا تنقضى أو أراكم … وأبصر نجدا وهو بالحىّ آهل ترى هل أراكم أو أرى من يراكم … وأبلغ منكم بعض ما أنا آمل وأحظى بقرب الطيف منكم وإنّه … ليقنعنى من وصلكم وهو باطل أطالب جفنى بالمنام وقد غدا … يواعدكم أن يلتقى وهو ماطل وقوله، فى وداع الملك النّاصر (¬٤): أقول لصحبى حين ساروا توقّفوا … لعلّى أرى من بالجناب الممنّع وألثم أرضا ينبت العزّ تربها … وأسقى ثراها من سحائب أدمعى /وينظر طرفى أين أترك مهجتى … كما أقسمت أن لا تسير غدا معى وما أنا إن خلّفتها متأسّفا … عليها وقد حلّت بأكرم موضع ولكن أخاف العمر فى البين ينقضى … على ما أرى والشّمل ليس بمجمع (¬٥) يمينا بمن ودّعته ومدامعى … تفيض وقلبى للفراق مودّعى لئن عاد لى يوما بمنعرج اللّوى … وأصبح سربى فيه غير مروّع غفرت ذنوبا أسلفتها يد النّوى … ولم أشك من جور الزّمان المضيّع وبشّرت آمالى بيوم لقائنا … ومتعت طرفى بالحديث ومسمعى (¬١) وفارقت أيّاما تولّت ذميمة … وقلت لأيّام السرور ألا ارجعى ومنه دو بيت (¬٢): أهوى قمرا مشى إلى الشّمع وقطّ … ما أنعم خدّه وما أنعم قطّ قد خطّ عذاره وما يعرف خطّ … ما أعشقنى فيه إذا نام وخطّ (¬٣) كذا أورد له ابن شاكر الكتبىّ، فى «تاريخه» هذا الدوبيت، مع كثير من شعره. وحكى عنه (¬٤) أنّه قال: رأيت فى المنام كأنّى قاصد الدّخول إلى بلدة صغيرة، فقيل لى: إنّ نجم الدين ابن إسرائيل (¬٥) قد صار كاتبا عند الوالى بها. فقلت فى النّوم: إلى كم ذا تغيّرك اللّيالى … وتبدى منك حالا بعد حال فطورا شيخ زاوية وفقر … وطورا كاتبا فى دار والى وكتب (¬٦) إلى ابن عمّه بدر الدين عبد الواحد من الرّبوة يستدعيه، ويلتمس منه اصطحاب نور الدين بن سعيد المغربىّ، وفخر الدين بن الجنّان الشّاطبىّ معه، قوله، رضى الله تعالى عنه: ربوتنا أصبحت عروسا … أثوابها لا تزال خضرا قد كلّلت بالنّدى وشاحا … تخاله فى العيون درّا والظّلّ فيها ضحى كليل … والزّهر قد عاد فيه زهرا والسّعد يقضى بأنّ طرفى … يشهد فيه سناك بدرا فأصحب النّور منك فخرا … يطلع منه الغمام فجرا يهزّ عطفيه فى ذراها … وينثنى نشوة وسكرا فإنّ قلبى أسرّ نورا … فاشتاق طرفى إليه جهرا فبادروا بالرّكوب واتلوا … سبحان من بالنّهار أسرى إذا رأيت الرّياض جهرا … شاهدت صنع الإله سرّا كأنّما الدّوح فيه جيش … على خيول النّسيم كرّا والنّهر فى الرّوض مثل إيم … يطلب من خوفه مفرّا (¬١) والماء فيه جرى بريدا … أراه ينهى إليك أمرا /مسابقا للنّسيم كيما … يلثم من راحتيك عشرا رسائل للنّسيم راقت … تحيل نظم الرّياض نثرا بقيت فى راحة وعزّ … ونعمة لا تزال تترى فأجابه بقوله (¬٢): لا غرو لى إن طلبت عذرا … عن أفق صرت فيه بدرا (¬٣) لا سيّما والرّياض أضحت … تهدى لنا من ثناك نشرا وسائل النّهر مدّ كفّا … ألقت إليه الغصون درّا (¬٤) لكنّه خاف حين مالت … عليه من سلبه ففرّا بربوة أصبحت عروسا … تهدى إليها النّفوس مهرا بتّ على نهرها فأضحى … يزيد بالجود منك بحرا (¬٥) لله كم من سطور دوح … يوما إذا ما ذكرت سطرى بها مقرّ ولست ممّن … يرضى بديلا عنها بمقرى سطرى؛ بفتح السّين وسكون الطّاء وراء مفتوحة وألف مقصورة، ومقرى؛ على ما ضبطه أبو الحسن على بن عبيد الكوفىّ المتقن الخطّ والضّبط، وعلى ما نقله ابن عدىّ، بالفتح ثم السكون وراء وألف مقصورة، وتكتب ياء لمجيئها رابعة. قال ياقوت (¬١): وأمّا المحدثون وأهل دمشق، على ضمّ الميم: قريبا من نواحى دمشق، ومن متنزّهاتها الحسنة الكثيرة المياه، الملتفّة الأشجار. قال عرقلة فيها (¬٢): سقى الله من سطرى ومقرى منازلا … بها للنّدامى منظر وسرور وقال فى مقرى توفيق بن محمد النّحوىّ (¬١): سقى الحيا أربعا تحيى النّفوس بها … ما بين مقرى إلى باب الفراديس رجع إلى تمام الأبيات: لو لم يكن دوحها سماء … لم يطلع الزّهر منه زهرا فالنّهر قد سلّ منه سيفا … به على الرّوض قد تجرّا وافى نسيم الصّبا رسولا … يهدى ويبدى نشرا وبشرا دعا فلبّاه كلّ داع … قد ملأ الأرض فيك شكرا (¬٣) طلعت شمسا فحزت نورا … وكنت مجدا فزدت فخرا وقلت فى ساعة قريضا … يتعبنى فى الجواب دهرا ما العمر إلاّ لديك يصفو … أولا فلا أرتضيه عمرا وكتب القاضى مجد الدين إلى الإسعردىّ (¬٤) صحبة طبق فاكهة (¬٥): يا أيّها النّور الذى يجلو الغسق … وجهك هذا قمر إذا اتّسق عساك أن تدنو دنوّ من ومق نحو غلام وكتاب وطبق … وإن تشأ فاقرأ أوائل الفلق /فأجابه النّور الإسعردىّ، بقوله (¬١): يا مجدا إلى ذرى الفضل سبق … ومن سما نحو المعالى وسمق (¬٢) يا حبّذا منك كتاب وطبق … وحبّذا الغلام لو كان يقق (¬٣) وكتب سعد الدين ابن عربىّ (¬٤) إلى القاضى مجد الدين، وقد عزموا على الخروج لملتقى والده الصّاحب كمال الدين، وقد عاد من الموصل، سنة ثلاث وخمسين وستّمائة، يطلب لرفيقه النّجم ابن أبى الطّيّب دابّة، قوله: النّجم مصاحبى قوىّ العزم … ما عندى ما يركبه للعدم والعبد يرجّى إن أتى صحبتنا … أن نسرع إذ سرنا بسير النّجم فسيّر إليه القاضى مجد الدين بغلة، وكتب إليه يقول: البغلة قد أصغت لحسن النّظم … سمعا وأتت مطيعة للرّسم بشراى إذا بصحبة النّجم لنا … فالسّعد مقارن لهذا النّجم ومن نظم القاضى مجد الدين أيضا، فى لاعب كرة، قوله (¬٥): لله ما أحلى شمائل أغيد … أجرى الدّموع له عذار واقف وكأنّما الكرة التى يسطو بها … قلب لديه من جفاه واجف وكأنّها إنسان عين محبّه … وكأنّما الجو كان برق خاطف (¬٦) قال فى «الرّوض البسّام»: ولم يزل على القضاء إلى أن مات بجوسقة (¬١) بدمشق، فى سادس عشر ربيع الآخر، سنة سبع وسبعين وستّمائة، وصلّى عليه بعد العصر بالجامع الأموىّ، ودفن بتربته التى أنشأها بالشّرف القبلىّ، جوار زاوية الجريرىّ، غربىّ الزّيتون، رحمه الله تعالى. ورثاه أبو الثّناء محمود بن سليمان بن فهد الحلبىّ، بقوله (¬٢): أقم يا سارى الخطب الذّميم … فقد أدركت مجد بنى العديم هدمت وكنت تقصر عنه بيتا … له شرف يطول على النّجوم قصدت ذوى الكمال فعاجلتهم … يداك بحلّ عقدهم النّظيم وأنت بكفّ بأسهم الرّزايا … حللت من المعالى فى الصّميم أتدرى من أصبت وكيف أمست … بك العلياء دامية الكلوم (¬٣) وكيف رفعت قدر الجهل لمّا … خفضت منار أعلام العلوم (¬٤) عثرت وقد ضللت بطود علم … أما تمشى على السّنن القويم (¬٥) بمن بسط النّدى وأنار عدلا … يكفّ اللّيث عن ظلم الظّليم (¬٦) صحيح الزّهد غادره تقاه … وخوف الله كالنّضو السّقيم (¬٧) مضى وسراج منزله الثّريّا … ومورد بيته قلب الغيوم (¬٨) وودّع والثّناء على علاه … يفوق مضاعف الغيث العميم (¬٩) وسار وكان للفضلاء منه … حنوّ المرضعات على الفطيم (¬١٠) /وغاب فأعدم الأسماع لفظا … أرقّ من المدامة للنّديم قلت: هذه الأبيات الثّلاثة، ضمّنها ابن فهد مع تغيير يسير، ثلاثة أعجاز من مقطوع، قاله المنازىّ (¬١) الشاعر المشهور، يصف واديا كثير الأشجار، طيّب التّربة، حسن المنظر، يقال له وادى بزاعة (¬٢)، من نواحى حلب، وهو: وقانا لفحة الرّمضاء واد … سقاه مضاعف الغيث العميم نزلنا دوحه فحنا علينا … حنوّ المرضعات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا … ألذّ من المدامة للنّديم يراعى الشمس أنّى واجهتنا … فيحجبها ويأذن للنّسيم يروع حصاه حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النّظيم وللمنازىّ أيضا مقطوع غير هذا فى غاية الحسن، من قبيل المطرب والمرقّص، لا بأس بإيراده هنا عند أخيه، ولم يشتهر للمنازىّ غير هذين المقطوعين، وله «ديوان شعر»، تطلّبه القاضى الفاضل من أقاصى البلاد وأدانيها، فلم يظفر به (¬٣)، والمقطوع الثانى هو قوله (¬٤): إذا صدح الحمام لنا بسجع … واصغى نحوه وطب تلاحى (¬٥) شجى قلب الخلىّ فقيل غنّى … وبرّح بالشّجىّ فقيل ناحا وكم للشّوق فى أحشاء صبّ … إذا اندملت أجدّ له جراحا ضعيف الصّبر عنك وإن تناءى … وسكران الفؤاد وإن تصاحى كذاك بنو الهوى سكرى صحاة … كأحداق الظّبى مرضى صحاحا والعذر فى إيراد هذين المقطوعين بتمامهما واضح بيّن، وهو قلّة وجود مثلهما رقّة، ولطافة، وانسجاما، وحسن سبك، خصوصا بعد حصول المناسبة، وقولهم: الشئ بالشئ يذكر. ويكفى لنا فى مدح هذين المقطوعين حجّة شهادة أبى العلاء المعرّىّ، إمام الفنّ، وقائد زمام البلاغة، وفارس ميدان الفصاحة، وذلك فيما روى من أنّ المنازىّ، قدم يوما على أبى العلاء بالشام، فوجده جالسا والناس يقرءون عليه، فأنشده أحد هذين المقطوعين، فقال له وهو لا يعرفه: أنت أشعر من بالشام. ثم مضى على ذلك برهة من الزمن، ثم اجتمع به فى العراق، وهو متصدّر فى أحد جوامع بغداد للإقراء، فأنشده المقطوع الآخر (¬١)، فلمّا فرغ من إنشاده، قال له: ومن بالعراق. وعدّت هذه من فضائل أبى العلاء، ومن أكبر الدّلائل على قوّة حفظه وفهمه، حيث عطف جملة على جملة تخلّل بينهما فيما يقال عدّة سنوات، وهو لا ينظر قائلهما، ولا يعرفه، وإنّما عرف أنّ قائل الشّعر الأوّل هو قائل الشعر الثانى، وأنّ النّفسين لرجل واحد، بقوّة الحافظة، وفرط الذّكاء، وهذا من أعجب العجائب، ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك، ولو كان محلّه لأوردنا منه شيئا كثيرا. رجع إلى تمام القصيدة: أمجد الدين دعوة مستهام … لأنواع الكآبة مستديم (¬٢) /حللت من الجنان أجلّ دار … وقلبى حلّ بعدك فى جحيم فما لي غير حزنى من صديق … ولا لى غير دمعى من حميم إذا ما شام نوء الأنس طرفى … ليمطرنى همى لى بالهموم سقاك من الجنان رحيق لطف … يدار عليك مفصوم الختوم (¬٣) ولا برحت ركاب المزن تسرى … إلى مثواك دائمة الرّسوم (¬٤) ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034233
Book record
shamela-322
Source record
1068380
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain