page 1287, entry [1251]Open original source
١١٧٤ - عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن ابن على بن هاشم، قاضى القضاة، زين الدين التّفهنىّ (¬*) بفتح المثنّاة الفوقيّة وكسر الفاء وسكون الهاء بعدها نون؛ نسبة إلى قرية من أسفل الأرض، بالقرب من دمياط (¬١). ولد سنة ثمان وستّين، ونشأ يتيما، فكفله أخوه شمس الدين محمد، وكان الأكبر، وهو شافعىّ المذهب، ثم قدم به القاهرة، فنزل فى الصّرغتمشيّة، وكان أوّلا عرّيف مكتب الأيتام بها، واشتغل بفقه الحنفيّة حتى تمهّر، وحبّب إليه الاشتغال، فقرأ العربيّة، والأصول، والمنطق، وكتب الخطّ الحسن، وفاق الأقران. فلما ولى القاضى بدر الدين الكلستانىّ مشيخة الصّرغتمشيّة، صحبه، واختصّ به، فنفعه لمّا ولى كتابة السّرّ، ونوّه به، وناب عن أمين الدين الطّرابلسىّ ومن بعده، ثم صحب ابن العديم، وواظب درسه بالشّيخونيّة، ونزل فى طلبتها حتى صار ثانى من يجلس عن يمين الشيخ فى حضور الدّرس والتّصرّف. وولى تدريس الصّرغتمشيّة، وخطب بالجامع الأقمر، ولم يزل يترقّى حتى ولى قضاء الحنفيّة بعد انفصال ابن الدّيرىّ بتقريره فى المدرسة المؤيّديّة لمّا فتحت، وخلع عليه، فسار فيه سيرة محمودة، وخالق الناس بخلق حسن، مع الصّيانة والإفضال والشّهامة، والإكباب على العلم والتصوّف. قال القاضى علاء الدين، فى «تاريخه»: كان معظّما عند الملك الظّاهر، واجتمعت به، فوجدته عالما ديّنا، منصفا فى البحث، محقّقا للفقه والأصول، كيّس الأخلاق. وقال الشيخ تقىّ الدين ابن المقريزىّ: حلف مرة أنّه لم يرتش فى الحكم قطّ. وذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، فى «طبقات النّحاة»،/وأثنى عليه، وقال: قرأ عليه شيخنا الشيخ سيف الدين الحنفىّ، وغيره، وكان مشهورا بإتقان «المغنى» فى الأصول، وتحقيقه. وكانت وفاته ثامن شوّال، سنة خمس وثمانمائة. رحمه الله تعالى. ***