Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١١٠٠ - عبد الله بن محمد بن أبى يزيد الخلنجى

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 1232, entry [1175]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 1232, entry [1175]Open original source
١١٠٠ - عبد الله بن محمد بن أبى يزيد الخلنجىّ (¬***) قال الخطيب: كان من أصحاب أبى عبد الله أحمد بن دؤاد، حاذقا بالفقه على مذهب أبى حنيفة، واسع العلم، ضابطا. وكان يصحب ابن سماعة. وتقلّد المظالم بالجبل، فأخبر ابن أبى دؤاد أنّه فاضل، عالم بالقضاء ووجوهه، فسأل عنه ابن سماعة، فشهد له، فكلّم ابن أبى دؤاد المعتصم، فولاّه قضاء همذان، فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى، وتلطّف له محمد بن الجهم فى مال عظيم، فلم يقبله. وولى أيضا قضاء الشّرقيّة فى أيّام الواثق، ولمّا وليها ظهرت عفّته وديانته لأهل بغداذ، وكان فيه كبر شديد. وكتب إليه المعتصم (¬١) فى أن يمتحن النّاس فى القول بخلق القرآن، وكان يضبط نفسه، فتقدّمت إليه/امرأة، فقالت: إن زوجى لا يقول بقول أمير المؤمنين فى القرآن، ففرّق بينى وبينه. فصاح عليها وطردها، فلمّا كان فى سنة سبع وثلاثين فى جمادى عزله المتوكّل، وأمر أن يكشف عنه ليفضحه بسبب ما امتحن النّاس به فى القول بخلق القرآن، فكشف عنه، فما انكشف عليه أنّه أخذ حبّة واحدة. وروى (¬١) أنّه لمّا تولّى قضاء الشّرقيّة كثر من يطالبه بفكّ الحجر، فدعا بالأمناء، فقال لهم: من كان فى يده منكم مال ليتيم فليشتر له مرّا (¬٢) وزنبيلا يكون قبله، وليدفع إليه ماله، فإن أتلفه عمل بالمرّ والزّنبيل. (¬٣) وذكره ابن عساكر فى «تاريخ دمشق»، وقال: قرأت فى كتاب على بن الحسين ابن محمد الكاتب، حدّثنا محمد بن خلف، حدّثنا وكيع، قال: كان الخلنجىّ القاضى، واسمه عبد الله بن محمد، ابن أخت علويّة المغنّى، وكان تيّاها صلفا، فتقلّد فى خلافة الأمين قضاء الشّرقيّة، فكان يجلس إلى أسطوانة من أساطين المسجد، فيستند إليها بجميع جسده ولا يتحرّك، فإذا تقدّم إليه الخصمان، أقبل عليهما بجميع جسده، وترك الاستناد، حتى يفصل بينهما، ثم يعود إلى حاله، فعمد بعض المجّان إلى رقعة من الرّقاع التى يكتب فيها الدّعاوى، وألصقها فى موضع دبيته (¬٤)، وطلاها بدبق (¬٥)، وجاء الخلنجىّ فجلس كما كان يجلس، فالتصقت دبيته بالدّبق، وتمكّن منها، فلما تقدّم إليه الخصوم، وأقبل عليهم بجميع جسده كما كان يفعل، انكشف رأسه، وبقيت الدبية فى موضعها مصلوبة، وقام الخلنجىّ مغضبا، وعلم أنّها حيلة وقعت عليه، فغطّى رأسه بطيلسانه، وقام فانصرف وتركها مكانها، حتى جاء بعض أعوانه فأخذها. وقال بعض شعراء ذلك العصر فيه: إنّ الخلنجىّ من تتايهه … أثقل باد لنا بطلعته ماتيه ذى نخوة مناسبة … بين أخاوينه وقصعته يصالح الخصم من يخاصمه … خوفا من الجور فى قضيّته قال: وشهرت الأبيات والقصّة ببغداذ، وعمل علويّة حكاية أعطاها الرّفّايين والمخنّثين، فأخرجوه فيها، وكان علويّة يعاديه لمنازعة كانت بينهما، ففضحه، واستعفى الخلنجىّ من القضاء ببغداذ، وسأل أن يولّى بعض الكور البعيدة، فولّى جند دمشق أو حمص، فلما ولّى المأمون الخلافة، غنّاه علويّة بشعر الخلنجىّ، وهو هذا (¬١): برئت من الإسلام إن كان ذا الذى … أتاك به الواشون عنّى كما قالوا ولكنّهم لمّا رأوك غريّة … بهجرى تواصوا بالنّميمة واحتالوا فقد صرت أذنا للوشاة سميعة … ينالون من عرضى ولو شئت ما نالوا فقال له المأمون: من يقول هذا الشعر؟ قال: قاضى دمشق. فأمر المأمون بإحضاره، وكتب إلى صاحب دمشق بإشخاصه، فأشخص، وجلس المأمون، وأحضر علويّة، ودعا بالقاضى، فقال: أنشدنى قولك: *برئت من الإسلام إن كان ذا الذى* فقال: يا أمير المؤمنين، هذه الأبيات قلتها من منذ أربعين سنة وأنا صبىّ، ووالّذى أكرمك بالخلافة، وورّثك ميراث النّبوّة، ما قلت شعرا من أكثر من عشرين سنة، إلاّ فى زهد، أو عتاب/صديق. فقال له: اجلس. فجلس، فناوله قدح نبيذ كان فى يده، فقال له: اشرب. فأرعد وبكى، وأخذ القدح من يده، وقال: والله يا أمير المؤمنين ما غيّرت الماء بشئ قطّ ممّا يختلف فى تحليله. فقال: لعلّك تريد نبيذ التّمر والزّبيب؟ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أعرف شيئا منهما، فأخذ القدح من يده، وقال: أما والله لو شربت شيئا من هذا لضربت عنقك، ولكن ظننت أنّك صادق فى قولك كلّه، ولكن لا يتولّى القضاء أبدا رجل بدأ فى قوله بالبراءة من الإسلام، انصرف إلى منزلك. وأمر علويّة فغيّر هذه الكلمة، وجعل مكانها: حرمت منائى منك. ورويت هذه القصة لغير الخلنجىّ. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034202
Book record
shamela-322
Source record
1068349
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١١٠٠ - عبد الله بن محمد بن أبى يزيد الخلنجى — shamela-322 · Hadith Research Library