Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٠١٩ - عباد بن العباس بن عباد بن أحمد ابن إدريس، أبو الحسن

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 1117, entry [1094]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 1117, entry [1094]Open original source
١٠١٩ - عبّاد بن العباس بن عبّاد بن أحمد ابن إدريس، أبو الحسن (¬*) والد الصّاحب إسماعيل بن عبّاد، الوزير المشهور، والقلم المنشور، والجواد المشكور. كان عبّاد وزيرا لمؤيد الدّولة الحسن بن بويه. حدّث عن محمد بن حبّان المازنىّ، ومحمد بن يحيى المروزىّ، وأبى خليفة. وعنه أبو الشّيخ، وأبو بكر ابن المقرى، وولده إسماعيل. ومن جملة روايات ولده عنه، أنّه قال: قال رجل لأبى: أنت على مذهب أبى حنيفة، ولا تشرب النّبيذ؟ قال: تركته لله إجلالا، وللنّاس جمالا. وذكره ياقوت، فى «معجم البلدان»، فى من ينسب إلى الطّالقان، فقال: سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، والبغداذيّين فى طبقته. قال أبو الفضل: ورأيت فى دار كتب ابنه أبى القاسم بن عبّاد بالرّىّ «كتابا فى أحكام القرآن»، ينصر فيه مذهب الاعتزال، استحسنه كلّ من رآه. روى عنه أبو بكر بن مردويه، والأصبهانيّون، وابنه الصّاحب أبو القاسم. روى هو عن البغداذيّين والرّازيّين. (¬١) وولد سنة ست وعشرين وثلاثمائة. ومات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة (¬١). انتهى. قلت: والذى يغلب على الظنّ، وتشهد به العادة، من أنّ الخلف يكون على مذهب السّلف، أنّ ولده أبا القاسم إسماعيل بن عبّاد المذكور، كان على مذهب أبيه فى الفقه، كما كان على مذهبه فى الاعتزال، فأحببت أن أذكره هنا، وأشرح أحواله على سبيل الاختصار، وأجعل ذلك كالذّيل لترجمة والده، فإن كان حنفيّا، فنكون قد سلمنا من التّقصير فى إغفاله، وإن كان غير ذلك فالولد سرّ أبيه، وهو من جملة محاسنه أو مساويه، فلا نكون خرجنا بذكره عن المقصود، ولا أتينا بأجنبىّ ليس بمعهود، فنقول: [إسماعيل بن عباد] (¬*) هو الإمام العالم العلاّمة، البليغ المنشئ، الذى طبّق الآفاق ذكره، وملأ الخافقين حمده وشكره، وجمّل كلّ أحد من الأدباء بذكره تاريخه وديوانه، وجعلوا أخباره زينة المجالس، وبهجة المجالس، وسلوة الحزين، ونزهة الطّرف. ذكره الحافظ السّيوطىّ، فى «طبقات النحاة»، ومن خطّه نقلت، فقال: ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وأخذ الأدب عن ابن فارس، وابن العميد. وسمع من أبيه وجماعة. وكان نادرة عصره، وأعجوبة دهره، فى الفضائل والمكارم. حدّث وقعد للإملاء، وحضر الناس الكثير عنده،/بحيث كان له ستّة مستملين. وكان فى الصّغر إذا أراد المضىّ إلى المسجد ليقرأ، تعطيه والدته دينارا فى كلّ يوم ودرهما، وتقول له: تصدّق بهذا على أوّل فقير تلقاه. فكان هذا دأبه فى شبابه إلى أن كبر، فصار يقول للفرّاش كلّ ليلة: اطرح تحت المطّرح دينارا ودرهما، لئلاّ ينساه، فبقى على هذا مدّة، ثم إنّ الفرّاش نسى ليلة من الليالى أن يطرح له الدّرهم والدينار، فانتبه وصلّى، وقلّب المطّرح ليأخذ الدّرهم والدينار ففقدهما، فتطيّر من ذلك، وظنّ أنّه لقرب أجله، فقال للفرّاشين: خذوا كلّ ما هنا من الفراش، وأعطوه لأوّل فقير تلقونه، حتى يكون كفّارة لتأخير هذا. فلقوا أعمى هاشميّا يتّكئ على يد امرأة، فقالوا: تقبل هذا؟ فقال: ما هو؟ فقالوا: مطّرح وديباج، ومخادّ وديباج. فأغمى عليه، فأعلموا الصّاحب بأمره، فأحضره، ورشّ عليه ماء، فلمّا أفاق سأله، فقال: اسألوا هذه المرأة إن لم تصدّقونى. فقال له: اشرح. فقال: أنا رجل شريف، ولى ابنة من هذه المرأة، خطبها رجل، فزوّجناه، ولى سنتين آخذ القدر الذى يفضل عن قوتنا، أشترى به لها جهازا، فلما كان البارحة قالت أمّها: اشتهيت لها مطّرح ديباج ومخادّ ديباج. فقلت: من أين لى ذلك؟ وجرى بينى وبينها خصومة إلى أن سألتها أن تأخذ يدى وتخرجنى حتى أمضى على وجهى، فلما قال لى هؤلاء هذا الكلام، حقّ لى أن يغشى علىّ. فقال: لا يكون الدّيباج إلاّ مع ما يليق به. ثم اشترى له جهازا يليق بذلك المطّرح، وأحضر زوج الصّبيّة، ودفع إليه بضاعة سنيّة. ولى الصّاحب الوزارة ثمانية عشر سنة وشهرا، لمؤيّد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، وأخيه فخر الدولة، وهو أوّل من سمّى الصّاحب من الوزراء؛ لأنّه صحب مؤيّد الدولة من الصّبا، وسمّاه الصّاحب، فغلب عليه هذا اللّقب، ولم يعظّم وزيرا مخدومه، ما عظّمه فخر الدولة، ولم يجتمع بحضرة أحد من العلماء والشعراء والأكابر، ما اجتمع بحضرته. وعنه أنّه قال: مدحت بمائة ألف قصيدة؛ عربيّة، وفارسيّة، ما سرّنى شاعر كما سرّنى أبو سعيد الرّستمىّ الأصبهانىّ بقوله: *ورث الوزارة كابرا عن كابر* البيتين الآتيين فى أثناء الترجمة. ولم يكن يقوم لأحد من الناس، ولا يشير إلى القيام، ولا يطمع أحد منه فى ذلك كائنا من كان. وأمّا أبو حيّان التّوحيدىّ، فإنّه أملى فى ذمّه وذمّ ابن العميد مجلّدة، سمّاها «ثلب الوزيرين» لنقص حظّ ناله منه، وعدّد فيها قبائح له. وللصّاحب من التصانيف «المحيط باللغة» عشر مجلّدات «رسائله»، «الكشف عن مساوى المتنبى»، «جوهرة الجمهرة»، «ديوان شعره»، وغير ذلك. وأرّخ وفاته كما سيأتى، ثم قال: وأغلقت له مدينة الرّىّ، واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون لجنازته، فلما خرج نعشه، صاح الناس. وشهرته تغنى عن الإطناب. انتهى. وأحسن ترجمة وقفت له عليها، فى كتاب «يتيمة الدّهر» للثّعالبىّ، فإنّه رحمه الله تعالى، قد أجاد فيها وأفاد، وبلغ أقصى غايات المراد، وها أنا ألخّص منها ترجمة مختصرة، غير مخلّة بالمقصود، يقرّ بها النّاظر،/ويسرّ بها الخاطر، فأقول، وبالله التوفيق: قال-أعنى الثّعالبىّ -: ليست تحضرنى عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه فى العلم والأدب، وجلالة شأنه فى العلوم والكرم، وتفرّده بغايات المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر؛ لأنّ همّة قولى تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، وجهد وصفى يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه، ولكنّى أقول: هو صدر المشرق، وتاريخ المجد، وغرّة الزمان، وينبوع العدل والإحسان، ومن لا حرج فى مدحه بكلّ ما يمدح به مخلوق، ولولاه ما قامت للفضل فى دهرنا سوق، وكانت أيامه للعلويّة والعلماء والأدباء والشعراء، وحضرته محطّ رحالهم، وموسم فضلائهم، ومنزع آمالهم، وأمواله مصروفة إليهم، وصنائعه مقصورة عليهم، وهمّته فى مجد يشيّده، وإنعام يجدّده، وفاضل يصطنعه، وكلام حسن يصنعه أو يسمعه، ولمّا كان نادرة عطارد فى البلاغة، وواسطة عقد الدّهر فى السّماحة، جلب إليه من الآفاق وأقاصى البلاد كلّ خطاب جزل، وقول فصل، وصارت حضرته مشرعا لروائع الكلام، وبدائع الأفهام، وثمار الخواطر، ومجلسه مجمعا لصوب العقول، وذوب العلوم، ودرر القرائح، فبلغ من البلاغة ما يعدّ فى السّحر، ويكاد يدخل فى حدّ الإعجاز، وسار كلامه مسير الشمس، ونظم ناحيتى الشرق والغرب، واحتفّ به من نجوم الأرض، وأفراد العصر، وأبناء الفضل، وفرسان الشّعر، من يربى عددهم على شعراء الرشيد، ولا يقصّرون عنهم فى الأخذ برقاب القوافى، وملك رقّ المعانى، فإنّه لم يجتمع بباب أحد من الخلفاء والملوك، مثل ما اجتمع بباب الرشيد من فحولة الشعراء المذكورين، كأبى نواس، وأبى العتاهية، والعتّابىّ، والنّمرىّ، ومسلم بن الوليد، وأبى الشّيص، ومروان بن أبى حفصة، ومحمد ابن مناذر، وجمعت حضرة الصاحب بأصبهان والرّىّ وجرجان مثل أبى الحسن السّلامىّ، وأبى بكر الخوارزمىّ، وأبى طالب المأمونىّ، وأبى الحسن البديهىّ، وأبى سعيد الرّستمىّ، وأبى القاسم الزّعفرانىّ، وأبى العباس الضّبّىّ، وأبى الحسن بن عبد العزيز الجرجانىّ، وأبى القاسم ابن أبى العلاء، وأبى محمد الخازن، وأبى هاشم العلوىّ، وأبى الحسن الجوهرىّ، وبنى المنجّم، وابن بابك، وابن القاشانىّ، وأبى الفضل الهمذانىّ، وإسماعيل الشّاشىّ، وأبى العلاء الأسدىّ، وأبى الحسن الغويرىّ، وأبى دلف الخزرجىّ، وأبى حفص الشّهرزورىّ، وأبى معمر الإسماعيلىّ، وأبى الفيّاض الطّبرىّ، وغيرهم ممّن لم يبلغنى ذكره، أو ذهب عنى اسمه. ومدحه مكاتبة: ابن الموسوىّ، وأبو إسحاق الصّابىّ، وابن الحجّاج، وابن سكّرة، وابن نباتة. وما أحس وأصدق قول الصّاحب، يعنى صاحب الترجمة (¬١): إنّ خير المدّاح من مدحته … شعراء البلاد فى كلّ ناد وكان أبو بكر الخوارزمىّ يقول (¬٢): إنّ مولانا الصّاحب، نشأ من الوزارة فى حجرها، ودبّ ودرج فى وكرها، ورضع أفاويق درّها، وورثها أباه، كما قال أبو سعيد الرّستمىّ: ورث الوزارة كابرا عن كابر … موصولة الإسناد بالإسناد /يروى عن العبّاس عبّاد وزا … رته وإسماعيل عن عبّاد قال: ولمّا ملك فخر الدّولة، واستعفى الصّاحب من الوزارة، قال له: لك فى هذه الدّولة من إرث الوزارة، ما لنا فيه من إرث الإمارة، فسبيل كلّ منّا أن يحتفظ بحقّه. وقال أبو عبد الله محمد بن حامد الحامدىّ (¬٣): عهدى بأبى محمد الخازن ماثلا بين يدى الصّاحب، ينشده قصيدة له فيه، أوّلها: هذا فؤادك نهبى بين أهواء … وذاك رأيك شورى بين آراء (¬٤) هواك بين العيون النّجل مقتسم … داء لعمرك ما أبلاه من داء لا تستقرّ بأرض أو تسير إلى … أخرى بشخص قريب عزمه ناء يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويو … ما بالعذيب ويوما بالخليصاء وتارة تنتحى نجدا وآونة … شعب الغوير ويوما قصر تيماء (¬٥) قال: فرأيت الصّاحب مقبلا عليه بمجامعه، حسن الإصغاء إلى إنشاده، مستعيدا أكثر أبياته، مظهرا من الإعجاب والاهتزاز له ما يعجب الحاضرين، فلمّا بلغ قوله: أدعى بأسماء نبزا فى قبائلها … كأنّ أسماء أضحت بعض أسمائى أطلعت شعرى وألقت شعرها طربا … فألّفا بين إصباح وإمساء زحف على دسته طربا. فلما بلغ قوله فى المدح: لو أنّ سحبان باراه لأسحبه … على خطابته أذيال فأفاء أرى الأقاليم قد ألقت مقالدها … إليه مستبقات أىّ إلقاء فساس سبعتها منه بأربعة … أمر ونهى وتثبيت وإمضاء كذاك توحيده ألوى بأربعة … كفر وجبر وتشبيه وإرجاء جعل يحرّك رأسه، ويستحسن ذلك، فلمّا أنشد: نعم تجنّب «لا» يوم العطاء كما … تجنّب ابن عطاء لثغة الرّاء استعاده وصفّق بيديه. ولمّا ختمها بهذه الأبيات: أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها … أحسن ببهجة إطرابى وإطرائى ومن منائح مولانا مدائحه … لأنّ من زنده قدحى وإيرائى فخذ إليك ابن عبّاد محبّرة … لا البحترىّ يدانيها ولا الطّائى قال: أحسنت أحسنت، والله أنت. وتناول النّسخة، وتشاغل بإعادة نظره فيها، ثم أمر له بخلع وحملان وصلة وافرة. وروى عن الصّاحب، أنّه قال (¬١): حضرت مجلس ابن العميد عشيّة من عشايا (¬٢) شهر رمضان، وقد حضره الفقهاء والمتكلّمون للمناظرة، وأنا إذ ذاك فى ريعان شبابى، فلمّا تقوّض المجلس، وانصرف القوم، وقد حلّ الإفطار، أنكرت ذلك فيما بينى وبين نفسى، واستقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين، مع وفور رياسته، واتّساع حاله، واعتقدت أن لا أخلّ بما أخلّ به إذا قمت يوما مقامه. فقال النّاقل: فكان الصّاحب /لا يدخل عليه فى شهر رمضان بعد العصر (¬٣) كائنا من كان، فيخرج من داره إلاّ بعد الإفطار عنده، وكانت داره لا تخلو فى كلّ ليلة من ليالى شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته فى هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها فى جميع شهور السنة. وعن أبى منصور الدّينورىّ، أنّه قال (¬١): أهدى العميرىّ قاضى قزوين، إلى الصّاحب كتبا، وكتب معها قوله: العميرىّ عبد كافى الكفاة … ومن اعتدّ فى وجوه القضاة خدم المجلس الرّفيع بكتب … مفعمات من حسنها مترعات فوقّع تحت البيتين: قد قبلنا من الجميع كتابا … ورددنا لوقتنا الباقيات (¬٢) لست أستغنم الكبير فطبعى … قول خذ ليس مذهبى قول هات (¬٣) وكتب إليه بعض العلويّة (¬٤)، يخبره بأنّه رزق مولودا، ويسأله أن يسمّيه ويكنّيه. فوقّع فى رقعته: أسعدك الله بالفارس الجديد، والطالع السّعيد، فقد والله ملأ العين قرّة، والنفس مسرّة مستقرّة، والاسم علىّ؛ ليعلى الله ذكره، والكنية أبو الحسن، ليحسن الله أمره، فإنّى أرجو له فضل جدّه، وسعادة جدّه، وقد بعثت لتعويذه دينارا من مائة مثقال، قصدت به مقصد الفال، رجاء أن يعيش مائة عام، ويخلص خلاص الذّهب الإبريز من نوب الأنام، والسّلام. وعن أبى النّصر العتبىّ، أنّه قال (¬٥): كتب بعض أصحاب الصّاحب رقعة إليه فى حاجة، فوقّع فيها، ولمّا ردّت إليه لم ير فيها توقيعا، وقد تواترت الأخبار بوقوع التّوقيع فيها، فعرضها على أبى العباس الضّبّىّ، فما زال يتصفّحها حتى عثر بالتّوقيع، وهو ألف واحدة، وكان فى الرّقعة: فإن رأى مولانا أن ينعم بكذا فعل. فأثبت الصّاحب أمام «فعل» ألفا، يعنى: «أفعل». وقال أبو نصر سهل بن المرزبان (¬٦): كان الصّاحب إذا شرب ماء بثلج، أنشد على أثره: قعقعة الثّلج بماء عذب … تستخرج الحمد من اقصى القلب ثم يقول: اللهمّ جدّد اللّعن على يزيد. وانتحل (¬١) أحد المتشاعرين شعرا له، وبلغه ذلك، فقال: بلّغوه عنّى: سرقت شعرى وغيرى … يضام فيه ويخدع فسوف أجزيك صفعا … يكدّ رأسا وأخدع فسارق المال يقطع … وسارق الشّعر يصفع فلما سمع المنتحل ذلك، اتخذ الليل جملا، وهرب من الرّىّ. وعن القاضى أبى الحسن على بن عبد العزيز الجرجانىّ (¬٢)، أنّه قال: إنّ الصّاحب كان يقسم لى من إقباله وإكرامه بجرجان، أكثر ممّا يتلقّانى به فى سائر البلاد، وقد استعفيت يوما من فرط تحفّيه بى، وتواضعه لى، فأنشدنى: أكرم أخاك بأرض مولده … وأمدّه من فعلك الحسن /فالعزّ مطلوب وملتمس … وأعزّه ما نيل فى الوطن ثم قال لى: قد فرغت من هذا المعنى فى العينيّة. فقلت: لعلّ مولانا يريد قولى: وشيّدت مجدى بين قومى فلم أقل … ألا ليت قومى يعلمون صنيعى فقال: ما أردت غيره. والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (¬٣). وعن عون الهمذانىّ، قال (¬٤): أتى الصّاحب بغلام مثاقف، فلعب بين يديه، فاستحسن صورته، وأعجب بمثاقفته، فقال لأصحابه: قولوا فى وصفه. فلم يصنعوا شيئا، فقال الصّاحب، رحمه الله تعالى: ومثاقف فى غاية الحذق … فاق حسان الغرب والشرق شبّهته والسّيف فى كفّه … بالبدر إذ يلعب بالبرق ومن شعر الصّاحب، ما أنشده أبو سعد بن دوست الفقيه، وهو (¬١): كم نعمة عندك موفورة … لله فاشكر يا ابن عبّاد قم فالتمس زادك وهو التّقى … لن تسلك الطّرق بلا زاد ولمّا أتت الصّاحب البشارة بسبطه أبى الحسن عبّاد بن على الحسنىّ، أنشأ يقول (¬٢): أحمد الله لبشرى … أقبلت عند العشىّ إذ حبانى الله سبطا … هو سبط للنّبىّ مرحبا ثمّت أهلا … بغلام هاشمىّ نبوىّ علوىّ … حسنىّ صاحبىّ ثم قال: الحمد لله حمدا دائما أبدا … إذ صار سبط رسول الله لى ولدا فقال أبو محمد الخازن قصيدة على وزنه ورويّه، أوّلها: بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا … وكوكب المجد فى أفق العلا صعدا وقد تفرّغ فى أرض الوزارة عن … دوح الرّسالة غصن مورق رشدا لله أيّة شمس للعلا ولدت … نجما وغابة عزّ أطلعت أسدا وعنصر من رسول الله واشجه … كريم عنصر إسماعيل فاتّحدا وبضعة من أمير المؤمنين زكت … أصلا وفرعا وصحّت لحمة وسدى ومثل هذى السّعادات القويّة لا … يحوزها غيره دامت له أبدا يا دهره حقّ أن تزهى بمولده … فمثله منذ كان الدّهر ما ولدا تعجّبوا من هلال العيد يطلع فى … شعبان أمر عجيب قطّ ما عهدا فمن موال يوالى الحمد مبتهلا … ومخلص يستديم الشكر مجتهدا وكادت الغادة الهيفاء من طرب … تعطى مبشّرها الإرهاف والغيدا فلا رعى الله نفسا لم تسرّ بها … ولا وقاها وغشّاها رداء ردى وذى ضغائن طارت روحه شفقا … منه وطاحت شظايا نفسه قددا /علما بأنّ الحسام الصّاحبىّ غدا … مجرّدا والشّهاب الفاطمىّ بدا وأنّه انسدّ شعب كان منصدعا … به وأمرع شعب كان مختضدا (¬١) وأرفع المجد أعيانا وأسمعه … مجد يناسب فيه الوالد الولدا فليهنئ الصّاحب المولود ولترد السّ … عود تجلو عليه الفارس النّجدا (¬٢) لم يتّخذ ولدا إلاّ مبالغة … فى صدق توحيد من لم يتّخذ ولدا قال الثّعالبىّ: ما أشرف معنى هذا البيت وأبدعه وأبرعه. وخذ إليك عروسا بنت ليلتها … من خادم مخلص ودّا ومعتقدا أهديتها عفو طبعى وانتحيت بها … سحرا وإن كنت لم أنفث له عقدا وازنت ما قلته شكرا لربّك إذ … جاء المبشّر بيتا سار واطّردا الحمد لله حمدا دائما أبدا … إذ صار سبط رسول الله لى ولدا وقال أبو الحسن الجوهرىّ، فى التهنئة أيضا قصيدته التى منها (¬٣): كافى الكفاة بقصد من صرائمه … حامى الحماة بحصد من مناصله ما زال يخطب منه الدّين مجتهدا … قربى يوطّد من عليا وسائله وكان بعد رسول الله كافله … فصار جدّ بنيه بعد كافله هلمّ للخبر المأثور مسنده … فى الطّالقان فقرّت عين ناقله فذلك الكنز عبّاد وقد وضحت … عنه الإمامة فى أولى مخائله قال الثّعالبىّ: لمّا روت الشّيعة أنّ بالطّالقان كنزا من ولد فاطمة، يملأ الله به الأرض عدلا، كما ملئت جورا، والصاحب من قرية الطّالقان من قرى أصبهان، ورزق سبطا فاطميّا، تأوّلوا له هذا الخبر، وأنا برئ من عهدته. الصّاحبىّ نجارا فى مطالعه … والطّالبىّ غرارا فى مقاتله يهنى الوزير ظبى فى وجه صارمه … من هاشم وشبا فى حدّ عامله وقال عبد الصّمد (¬١) بن بابك قصيدة، منها: كساك الصّوم أعمار الليالى … وأعقبك الغنيمة فى المآب ولا زالت سعودك فى خلود … تبارى بالمدى يوم الحساب أتاك العزّ يسحب برد تيه … على ميثاء حالية التّراب (¬٢) ببدر من بنى الزّهراء سار … تعرّى عنه جلباب السّحاب تفرّع فى النّبوّة ثم ألقى … بضبعيه إلى خير الصّحاب تلاقت لابن عبّاد فروع النّ … بوّة والوزارة فى نصاب فلا تغرر برقدته الليالى … ولا تشحذ له الهمم النّوابى فمن خضعت له الأسد الضّوارى … ترفّع عن مراوغة الذّئاب وكان الصّاحب إذا ذكر عبّادا أنشد (¬٣): /يا ربّ لا تخلنى من صنعك الحسن … يا ربّ حطنى فى عبّاد الحسنى ولما فطم قال فيه: فطمت أيا عبّاد يا ابن الفواطم … فقال لك السّادات من آل هاشم لئن فطموه عن رضاع لبانه … لما فطموه عن رضاع المكارم ولمّا أملك عبّاد بكريمة بعض أقرباء فخر الدّولة أبى الحسن، قال أبو إبراهيم إسماعيل ابن أحمد الشّاشىّ قصيدة، منها (¬٤): المجد ما حرست أولاه أخراه … والفخر ما التفّ أقصاه بأدناه والسّعى أجلبه للحمد أصعبه … والذّكر أعلاه فى الأسماع أغلاه والفرع أذهبه فى الجوّ أنضره … والأصل أرسخه فى الأرض أبقاه اليوم أنجزت الآمال ما وعدت … وأدرك المجد أقصى ما تمنّاه اليوم أسفر وجه الملك مبتسما … وأقبلت ببريد السّعد بشراه اليوم ردّت على الدنيا بشاشتها … وأرضى الملك والإسلام والله والملك شدّت عراه بالنّبوّة فار … تزّت دعائمه واشتدّ ركناه (¬١) وصار يعزى بنو ساسان فى مضر … صنعا من الله أسداه فأسناه قد زفّ من جدّه كافى الكفاة إلى … من خاله ملك الدنيا شهنشاه سبطان سدّى رسول الله سلكهما … فألحم الله ما قد كان سدّاه أولاد أحمد ريحان الزمان ومو … لانا الوزير من الرّيحان ريّاه أولاد أحمد منه لا يميّزهم … عنه ولاء ولا مال ولا جاه متى ابتنى واحد منهم بواحدة … فإنّها صافحت يمناه يسراه ومن ملحه وجواهره (¬٢)، التى سارت مسير الأمثال، واستعملها فى مكاتباتهم فحول الرّجال، ما أخرجه الأمير أبو الفضل عبيد الله بن أحمد، فى كتابه «ملح الخواطر»، وما أخرجه غيره ممّا ساقه صاحب «اليتيمة»، رحمه الله تعالى، فمنه قوله: من استماح البحر العذب، استخرج اللّؤلؤ الرّطب. من طالت يده بالمواهب، امتدّت إليه ألسنة المطالب. من كفر النّعمة، استوجب النّقمة. من نبت لحمه على الحرام، لم يحصده غير الحسام. من غرّته أيام السّلامة، حدّثته ألسن النّدامة. من يكن الحذّاء أباه، تجدّ نعلاه. من لم يهزّه يسير الإشارة، لم ينفعه كثير العبارة. ربّ لطائف أقوال، تنوب عن وظائف أموال. الصّدر يطفح بما جمعه، وكلّ إناء مؤدّ ما أودعه. اللّبيب تكفيه اللّمحة، وتغنيه اللّحظة عن اللّفظة. الشمس قد تغيب ثم تشرق، والرّوض قد يذبل ثم يورق. والبدر يأفل ثم يطلع، والسّيف ينبو ثم يقطع. العلم بالتّذاكر، والجهل بالتّناكر. إذا تكرّر الكلام على السّمع، تكرّر فى القلب. الضّمائر الصّحاح، أبلغ من الألسنة الفصاح. الشئ يحسن فى إبّانه، كما أنّ الثّمر يستطاب فى أوانه. الآمال ممدودة، والعوارى مردودة. الذّكرى/ناجعة، وكما قال الله نافعة. متن السّيف ليّن، ولكنّ حدّه خشن، ومتن الحيّة ألين، ونابها أخشن. عقد المنن فى الرّقاب، لا يبلغ إلاّ بركوب الصّعاب. بعض الحلم مذلّة، وبعض الاستقامة مزلّة. كتاب المرء عنوان عقله، بل عيار قدره، ولسان فضله، بل ميزان علمه إنجاز الوعد، من دلائل المجد. واعتراض المطل، من أمارات البخل. وتأخير الإسعاف، من قرائن الأخلاف. خير البرّ ما ضفا وصفا، وشرّه ما تأخّر وتكدّر. فراسة الكرم لا تبطى، وقيافة الشّرف لا تخطى. قد ينبح الكلب القمر، فيلقم النّابح الحجر. كم متورّط فى عثار، رجاء أن يدرك بثار. بعض الوعد كنقع الشّراب، وبعضه كلمع السّراب. قد يبلغ الكلام، حيث تقصر السّهام. ربّما كان الإقرار بالقصور، أنطق من لسان الشّكور. ربّما كان الإمساك عن الإطالة، أوضح فى الإبانة والدّلالة. لكلّ أمر أجل، ولكلّ وقت رجل. إن نفع القول الجميل، وإلاّ نفع السّيف الصّقيل. شجاع ولا كعمرو، ومندوب ولا كصخر. لا يذهبنّ عليك تفاوت ما بين الشّيوخ والأحداث، والنّسور والبغاث. كفران النّعم، عنوان النّقم. جحد الصّنائع، داعية القوارع. تلقّى الإحسان بالجحود، تعريض النّعم للشّرود. قد يقوى الضّعيف، ويصحو النّزيف. ويستقيم المائد، ويستيقظ الهاجد. للصّدر نفثه إذا أحرج، وللمرء بثّه إذا أحوج. ما كلّ أمر يستجيب للمراد، ويطيع يد الارتياد. قد يصلى البرىّ بالسّقيم، ويؤخذ البرّ بالأثيم. ما كلّ طالب حقّ يعطاه، ولا كلّ شائم مزن يسقاه. إن الأحداث لا رياضة لهم بتدبير الحوادث، إن السّنين تغيّر السّنن. من ثقلت عليه النّعمة خفّ وزنه، ومن استمرّت به العزّة طال حزنه. أطع سلطان النّهى، دون شيطان الهوى. أخبرنى عن سفرتك، وعمّا حصل بها فى سفرتك. وجدت حرّا يشبه قلب الصّبّ، ويذيب دماغ الضّبّ. أنوب فيه نيابة الوكيل المكترى، بل المملوك المشترى. قد تحمّلت مع يسير الفرقة، عظيم الحرقة، ومع قليل البعد، كثير الوجد. علىّ أن أقول، وما علىّ القبول. لا أعترض بين الشمس والقمر، والرّوض والمطر. أكره أن أملّ، وقد قصدت أن أجلّ. وأعقّ، وقد قصدت أن أقضى الحقّ. مرحبا بزائر لباسه حرير، وأنفاسه عبير. زائر وجهه وسيم، وريحه نسيم، وفضله جسيم. بستان رقّ نوره النّضيد، وراق ورقه النّضير. فلان بين سكرى الشّباب والشّراب. غصن طلعه نضير، وليس له نظير. خطّ أحسن من عطفات الأصداغ، وبلاغة كالأمل آذن بالبلاغ. فقر كما جيدت الرّياض، وفصول كما تغامرت المقل المراض. ألفاظ كما نوّرت الأشجار، ومعان كما تنفّست الأسحار. نثر كنثر الورد، ونظم كنظم العقد. كتابك رقية القلب السّليم، وغرّة العيش البهيم. كلام يدخل على الأذن بلا إذن. فلان كريم ملء لباسه، موفّق مدّ أنفاسه. ذو جدّ كعلوّ الجدّ، وهزل كحديقة الورد. عشرته ألطف من نسيم الشّمال، على أديم الماء الزّلال. وألصق بالقلب، من علائق الحبّ. شكره شكر الأسير لمن أطلقه،/والمملوك لمن أعتقه. أثنى عليه ثناء العطشان الوارد، على الزّلال البارد. قلب نغل، وصدر وغل. وعده برق خلّب، وروغان ثعلب. فلان يتعلّق بأذيال المعاذير، ويحيل على ذنوب المقادير. وقد ساق له الثّعالبىّ فى «اليتيمة» فصولا كثيرة، من الجدّ والهزل، والاستدعاء إلى مجالس الأنس والطّرب والعتاب، وغير ذلك، فلا بأس بذكر شئ يسير منه؛ فمن ذلك رقعة مداعبة، صورتها (¬١): خبر سيّدى عندى، وإن كتمه عنّى، واستأثر به دونى، وقد عرفت خبره البارحة فى شربه وأنسه، وغناء الضّيف الطارق وعرسه. *وكان ما كان ممّا لست أذكره* (¬٢) وجرى ما جرى ممّا لست أنشره، وأقول: إنّ مولاى امتطى الأشهب، فكيف وجد ظهره، وركب الطّيّار، فكيف شاهد جريه، وهل سلم على حزونة الطّريق، وكيف تصرّف أفى سعة أم ضيق، وهل أفرد الحجّ أم تمتّع بالعمرة، وقال فى الحملة بالكرّة، ليتفضّل بتعريفى الخبر فما ينفعه الإنكار، ولا يغنى عنه إلاّ الإقرار، وأرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرّة (¬٣)، كما ساعده مرّة، فنصلّى للقبلة التى صلّى إليها، ونتمكّن من الدّرجة التى خطب عليها، هذا وله فضل السّبق إلى الميدان، الكثير الفرسان. وله من رقعة أخرى (¬٤): قد انفردت يا سيّدى بتلك انفراد من يحسب مطلع الشمس من وجهها، ومنبت الدّرّ من فمها، وملقط الورد من خدّها، ومنبع السّحر من طرفها، وحقاق العاج فى ثديها، ومبادى الليل فى شعرها، ومغرس الغصن فى قدّها، ومهيل الرّمل فى ردفها، وكلاّ فإنّها شوهاء، ورهاء، خرقاء، خلقاء، كأنّ محيّاها أيام المصائب، وليالى النّوائب، وكأنّما فقد فيها الحبائب، وسوء العواقب، وكأنّما وصلها عدم الحياة، وموت الفجاءة، وكأنّما هجرها قوّة المنّة، وكأنّما فقدها ريح الجنّة. وله من كتاب مداعبة أيضا (¬٥): الله الله فى أخيك، لا تظهر كتابه فيحكم عليه بالماليخوليا، وبالتّخاييل الفاسدة، فقد ذكر جالينوس، أنّ قوما يبلغ بهم سوء التّخييل، أن يقدّروا أجسامهم زجاجا، فيتجنّبوا ملامسة الحيطان، وحكى أنّ قوما يظنّون أنفسهم طيورا، فلا يغتذون إلاّ القرطم، والحظ كتابى دفعة، ثم مزّقه، فلا طائل فيه، ولا عائدة له، ولا فرج عنده. وعلى ذكر الفرج، فقد كانت بهمدان شاعرة مجيدة، تعرف بالحنظليّة، وخطبها أبو علىّ كاتب بكر، فلما ألحّ عليها وألحف، كتبت إليه: أيرك أير ما له … عند حرى هذا فرج فاصرفه عن باب حرى … وادخله من حيث خرج هذه-والله-فى هذين البيتين أشعر من كبشة أمّ عمرو، والخنساء أخت صخر، ومن كعوب الهذليّة، وليلى الأخيليّة. وله رقعة (¬١) إلى القاضى أبى بشر الفضل بن محمد الجرجانىّ، عند وروده باب الرّىّ، وافدا عليه، وهى: تحدّثت الرّكاب بسير أروى … إلى بلد حططت به خيامى فكدت أطير من توقى إليها … بقادمة كقادمة الحمام /أفحقّ ما قيل من أمر القادم، أم ظنّ كأمانىّ الحالم، لا والله، بل هو درك العنان، وإنّه ونيل المنى سيّان، فمرحبا أيّها القاضى براحلتك ورحلك، بل أهلا بك وبكافّة أهلك، ويا سرعة ما فاح نسيم مسراك، ووجدنا ريح يوسف من ريّاك، فحثّ المطىّ تزل غلّتى بسقياك، وتزح علّتى بلقياك، ونصّ على يوم الوصول نجعله عيدا مشرّفا، ونتّخذه موسما ومعرّفا، وردّ الغلام أسرع من رجع الكلام، فقد أمرته أن يطير على جناح نسر، وأن يترك الصّبا فى عقال أسر، سقى الله دارات مررت بأرضها … فأدّتك نحوى يا زياد بن عامر أصائل قرب أرتجى أن أنالها … بلقياك قد زحزحن حرّ الهواجر وله أيضا رقعة (¬٢)، فى ذكر مصحف أهدى إليه، وهى: البرّ-أدام الله عزّ الشيخ-أنواع، تطول به أبواع (¬٣) [وتقصر عنه أبواع] (¬٣)، فإن يكن فيها ما هو أكرم منصبا، وأشرف منسبا؛ فتحفة الشيخ إذ أهدى ما لا تشاكله النّعم، ولا تعادله القيم، كتاب الله وبيانه، وكلامه وفرقانه، ووحيه وتنزيله، وهداه وسبيله، ومعجز رسول الله ﷺ ودليله، طبع دون معارضيه على الشّفاه، وختم على الخواطر والأفواه، فقصّر عنه الثّقلان، وبقى ما بقى الملوان، لائح سراجه، واضح منهاجه، منير دليله، عميق تأويله يقصم كلّ شيطان مريد، ويذلّ كلّ جبّار عنيد، وفضائل القرآن، لا تحصى فى ألف قران، فأصف الحظّ الذى بهر الطّرف، وفاق الوصف، وجمع صحّة الأقسام، وزاد فى نخوة الأقلام، بل أصفه بترك الوصف، فأخباره آثاره، وعينه فراره، وحقّا أقول: إنّى لا أحسب أحدا ما خلا الملوك جمع من المصاحف ما جمعت، وابتدع فى استكتابها ما ابتدعت، وإنّ هذا المصحف لزائد على جميعها، زيادة الغرّة على القرحة (¬١)، بل زيادة الحجّ على العمرة. لقد أهديته علقا نفيسا … وما يهدى النّفيس سوى النّفيس قال الثّعالبىّ: ومحاسن فخر الصّاحب تستغرق الدّفاتر، وتستنزف فى الانتخاب منها الخواطر، وليس يتّسع هذا الكتاب لغيض من فيضها، وقطرة من سيحها. ثم قال: هذا ما اخترته من ملح شعره فى الغزل، وما يتعلّق به. وأورد منه شيئا كثيرا، منه قوله (¬٢): تسحّب ما أردت على الصّباح … فهم ليل وأنت أخو الصّباح لقد أولاك ربّك كلّ حسن … وقد ولاّك مملكة الملاح وبعد فليس يحضرنى شراب … فأنعم من رضابك لى براح وليس لدىّ نقل فارتهنّى … بنقل من ثناياك الوضاح وقوله أيضا (¬٢): علىّ كالغزال وكالغزالة … رأيت به هلالا فى غلاله كأنّ بياض غرّته رشاد … كأنّ سواد طرّته ضلاله كأنّ الله أرسله نبيّا … وصيّر حسنه أقوى دلاله وقوله أيضا (¬٢): /وشادن أصبح فوق الصّفه … قد ظلم الصّبّ وما أنصفه كم قلت إذ قبّل كفّى وقد … تيّمنى يا ليت كفّى شفه وقوله أيضا (¬١): وشادن جماله … يقصر عنه صفتى أهوى لتقبيل يدى … فقلت لا بل شفتى وقوله أيضا (¬١): قل لأبى القاسم إن جئته … هنّيت ما أعطيت هنّيته كلّ جمال فائق رائق … أنت برغم البدر أوتيته وقوله أيضا (¬١): قل لأبى القاسم الحسينى … يا نار قلبى ونور عينى البدر زين السّماء حسنا … وأنت زين لكلّ زين وقوله، وهو من السّائر المشهور (¬١): قال لى إنّ رقيبى … سيّئ الخلق فداره قلت دعنى وجهك الجنّ … ة حفّت بالمكاره وقوله أيضا (¬١): أقول وقد رأيت له سحابا … من الهجران مقبلة إلينا وقد سحّت عزاليها بمطل … حوالينا الصّدود ولا علينا (¬٢) وقوله أيضا (¬٣): وشادن يكثر من قول لا … أوقع قلبى فى ضروب البلا قلت وقد تيّمنى طرفه … هذا هو السّحر وإلاّ فلا وقوله أيضا (¬٣): وشادن ذى غنج … طاوى الحشا معتدل أنشدته شعرا بدي … عا حسنا من عملى فقال فى من ولمن … فقلت هذا فيك لى فطار فى وجنته … شعاع نار الخجل وقوله أيضا (¬١): دعتنى عيناك نحو الصّبا … دعاء يكرّر فى كلّ ساعه ولولا تقادم عهد الصّبا … لقلت لعينيك سمعا وطاعه وقوله أيضا (¬٢): يا قمرا عارضنى على وجل … وصاله يشبه تأخير الأجل وقال تبغى قبلة على عجل … قلت أجل ثم أجل ثم أجل /وقوله، وهو من السّائر المشهور (¬٢): بدا لنا كالبدر فى شروقه … يشكو غزالا لجّ فى عقوقه يا عجبا للدّهر فى طروقه … من عاشق أحسن من معشوقه ومن شعره، ويروى لغيره (¬٣): رشأ غدا وجدى عليه كردفه … وغدا اصطبارى فى هواه كخصره وكأنّ يوم وصاله من وجهه … وكأنّ ليلة هجره من شعره (¬٤) إن ذقت خمرا خلتها من ريقه … أورمت مسكا نلته من نشره وإذا تكبّر واستطال بحسنه … فعذار عارضه يقوم بعذره وقوله أيضا (¬٥): إن كنت تنكره فالشمس تعرفه … أو كنت تظلمه فالحسن ينصفه ما جاءه الشّعر كى يمحو محاسنه … وإنّما جاءه عمدا يغلّفه (¬١) وقوله أيضا (¬٢): لمّا بدا العارض فى الخدّ … زاد الذى ألقى من الوجد وقلت للعذّال يا من رأى … بنفسجا يطلع من ورد وقوله أيضا (¬٢): دبّ العذار على ميدان وجنته … حتى إذا كاد أن يسعى به وقفا (¬٣) كأنّه كاتب عزّ المداد له … أراد يكتب لاما فابتدا ألفا وقوله من خمريّاته (¬٤): رقّ الزّجاج ورقّت الخمر … فتشابها فتشاكل الأمر فكأنّه خمر ولا قدح … وكأنّه قدح ولا خمر (¬٥) وقوله أيضا (¬٦): أقبل الثلج فانبسط للسّرور … ولشرب الكبير بعد الصّغير أقبل الجوّ فى غلائل نور … وتهادى بلؤلؤء منثور فكأنّ السّماء صاهرت الأر … ض وصار النّثار من كافور قال الثّعالبىّ: أخذه من قول ابن المعتزّ (¬٧): وكأنّ الرّبيع يجلو عروسا … وكأنّا من قطره فى نثار وقوله فى الشّمع (¬٨): ورائق القدّ مستحبّ … يجمع أوصاف كلّ صبّ صفرة لون وسكب دمع … وذوب جسم وحرّ قلب وقوله فى الخطّ واللفظ (¬١): بالله قل لى أقرطاس تخطّ به … من حلّة هو أم ألبسته حللا /بالله لفظك هذا سال من عسل … أم قد صببت على أفواهنا عسلا وقوله من إخوانيّاته (¬٢)، ممّا كتب به إلى أبى الفضل بن شعيب: يا أبا الفضل لم تأخّرت عنّا … فأسأنا بحسن عهدك ظنّا كم تمنّت نفسى صديقا صدوقا … فإذا أنت ذلك المتمنّى فبغصن الشباب لمّا تثنّى … وبعهد الصّبا وإن بان منّا كن جوابى إذا قرأت كتابى … لا تقل للرّسول كان وكنّا قال الثّعالبىّ (¬٣): سمعت أبا الفتح، علىّ بن محمد البستىّ يقول: لم أسمع فى إنفاذ الحلواء إلى الأصدقاء، أحسن من قول الصّاحب: حلاوة حبّك يا سيّدى … تسوّغ بعثى إليك الحلاوه فقلت له: وأنا لم أسمع فى النّثار للرّؤساء أحسن من قولك: ولو كنت أنثر ما تستحقّ … (م) نثرت عليك سعود الفلك ثم تذاكرنا فى أحسن ما نحفظه فى كلّ باب، فجرت نكت كثيرة، فسألنى أن اؤلّف كتابا فى الأحاسن، وأورد فيه أحسن ما سمعته فى كلّ فنّ، فأجبته إلى ذلك، وحين ابتدأته عرضت موانع وقواطع عن استتمامه، أقواها غيبته عن خراسان، ثم وفاته، رحمه الله تعالى. ومن شعر الصّاحب، رحمه الله تعالى (¬٤): قولوا لإخواننا جميعا … من كلّهم سيّد مرزّأ من لم يعدنا إذا مرضنا … إن مات لم نشهد المعزّا وقال يمدح عضد الدّولة، من قصيدة (¬١): سعود يحار المشترى فى طريقها … ولا تتأتّى فى حساب المنجّم وكم عالم أحييت من بعد عالم … على حين صاروا كالهشيم المحطّم فو الله لولا الله قال لك الورى … مقال النّصارى فى المسيح ابن مريم محامد لو فضّت ففاضت على الورى … لما أبصرت عيناك وجه مذمّم وكلاّ ولكن لوحظوا بزكاتها … لما سمعت أذناك ذكر ملوّم ولو قلت إنّ الله لم يخلق الورى … لغيرك لم أحرج ولم أتأثّم وقال يهجو (¬٢): قال ابن متّوى لأصحابه … وقد حشوه بأيور العبيد لئن شكرتم لأزيدنّكم … وإن كفرتم فعذابى شديد وقال أيضا فى المذكور (¬٢): سبط متّوى رقيع سفله … أبدا يبدّل فينا أسفله اعتزلنا ني … فى دبره … فلهذا يلعن المعتزله (¬٣) وقال فى رجل يتعصّب للعجم على العرب، ويعيب العرب بأكل الحيّات (¬٤): /يا عائب الأعراب من جهله … لأكلها الحيّات فى الطّعم والعجم طول الليل حيّاتهم … تنساب فى الأخت وفى الأمّ وقال يهجو بعض القضاة (¬٤): لنا قاض له رأس … من الخفّة مملوء وفى أسفله داء … بعيد منكم السّوء وقال يهجو أيضا (¬١): رأيت لبعض الناس فضلا إذا انتهى … يقصّر عنه فضل عيسى ابن مريم عزوه إلى تسع وتسعين والدا … وليس لعيسى والد حين ينتمى وقال فى طفيلىّ (¬١): مطفّل أطفل من أشعب … ما زال محروما ومذموما لو أنّه جاء إلى مالك … لقال أطعمنى زقّوما وقال فى رجل كثير الشّرب، بطىّ السّكر (¬٢): يقال لماذا ليس يسكر بعد ما … توالت عليه من نداماه قرقف فقلت سبيل الخمر أن ينقص الحجا … فإن لم يجد عقلا فماذا تحيّف وقال يهجو (¬٢): هذا ابن متّوى له آية … تبتلع الأير وأقصى الخصى يكفر بالرّسل جميعا سوى … موسى بن عمران لأجل العصا وقال أيضا (¬٢): أنت تيس لا كالتّيوس لأنّ التّي … س ينزو وأنت ينزى عليكا وقال أيضا (¬٣): كنت دهرا أقول بالاستطاعه … وأرى الجبر ضلّة وشناعه ففقدت استطاعتى فى هوى ظب … ى فسمعا للمجبرين وطاعه وقال أيضا (¬٤): ناصب قال لى معاوية خا … لك خير الأعمام والأخوال فهو خال للمؤمنين جميعا … قلت خالى لكن من الخير خال وقال أيضا فى تشيّعاته (¬١)، عامله الله بما هو أهله (¬٢): حبّ علىّ بن أبى طالب … هو الذى يهدى إلى الجنّه إن كان تفضيلى له بدعة … فلعنة الله على السّنّه وقال يرثى أبا منصور كثير بن أحمد (¬٣): يقولون لى أودى كثير بن أحمد … وذلك رزء فى الإمام جليل فقلت دعونى والعلا نبكه معا … فمثل كثير فى الرّجال قليل /وقال أيضا (¬٣): لقد صدقوا والرّاقصات إلى منى … بأنّ مودّات العدا ليس تنفع ولو أنّنى داريت عمرى حيّة … إذا مكّنت يوما من اللّسع تلسع وقال أيضا (¬٣): إذا أدناك سلطان فزده … من التّعظيم واحذره وراقب فما السّلطان إلاّ البحر عظما … وقرب البحر محذور العواقب وقال أيضا (¬٣): وقائلة لم عرتك الهموم … وأمرك ممتثل فى الأمم فقلت دعينى على غصّتى … فإنّ الهموم بقدر الهمم وقال أبو بكر الخوارزمىّ (¬٤): قال بعض ندماء الصّاحب يوما: أرى مولانا قد أغار فى قوله: لبسن برود الوشى لا لتجمّل … ولكن لصون الحسن بين برود على قول المتنبّى (¬١): لبسن الوشى لا متجمّلات … ولكن كى يصنّ به الجمالا فقال: كما أغار هو فى قوله (¬٢): ما بال هذى النّجوم حائرة … كأنّها العمى ما لها قائد على العبّاس بن الأحنف (¬٣): والنّجم فى كبد السّماء كأنّه … أعمى تحيّر ما لديه قائد وقال أبو بكر الخوارزمىّ (¬٤): أنشدنى الصّاحب نتفة له، منها هذا البيت: لئن هو لم يكفف عقارب صدغه … فقولوا له يسمح بترياق ريقه فاستحسنته جدّا حتى حممت من حسدى له عليه، ووددت لو أنّه لى بألف بيت من شعرى. قال الثّعالبىّ: أنشدت الأمير أبا الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالىّ هذا البيت، وحكيت له هذه الحكاية فى المذاكرة، فقال لى: أتعرف من أين سرق الصّاحب معنى البيت؟ فقلت: لا والله. قال: إنّما سرقه من قول القائل، ونقل ذكر العين إلى ذكر الصّدغ: لدغت عينك قلبى … إنّما عينك عقرب لكن المصّة من ري … قك ترياق مجرّب فقلت: لله درّ الأمير، فقد أوتى حظّا كثيرا من التخصّص، بمعرفة التلصّص. قال الثّعالبىّ (¬٥): ومعنى قول الصّاحب فى الثلج: وكأنّ السّماء صاهرت الأر … ض فكان النّثار من كافور ينظر إلى قول ابن المعتزّ (¬١): وكأنّ الرّبيع يجلو عروسا … وكأنّا من قطره فى نثار وقول الصّاحب (¬٢): /يقولون لى كم عهد عينك بالكرى … فقلت لهم مذ غاب بدر دجاها ولو تلتقى عين على غير دمعة … لصارمها حتى يقال نفاها مأخوذ لفظ البيت الثانى من قول الوزير المهلّبىّ: تصارمت الأجفان منذ صرمتنى … فما تلتقى إلاّ على عبرة تجرى وقوله فى القافية الأخرى (¬٣): وناصح أسرف فى النّكير … يقول لى سدت بلا نظير فكيف صغت الهجو فى حقير … مقداره أقلّ من نقير فقلت لا تنكر وكن عذيرى … كم صارم جرّب فى خنزير مأخود من قول الحمدونىّ: *هبونى امرءا جرّبت سيفى على كلب* قال الثّعالبىّ (¬٤): ولمّا بلغت سنوه السّتين، اعترته آفة الكمال، وانتابته أمراض الكبر، وجعل ينشد قوله: أناخ الشّيب ضيفا لم أرده … ولكن لا أطيق له مردّا ردائى للرّدى فيه دليل … تردّى من به يوما تردّى (¬٥) ولما كنى المنجّمون عن ما (¬١) هو بعرضه (¬١) فى سنة موته، قال (¬٢): يا مالك الأرواح والأجسام … وخالق النّجوم والأحكام مدبّر الضّياء والظّلام … لا المشترى أرجوه للإنعام ولا أخاف الضّرّ من بهرام … وإنّما النجوم كالأعلام والعلم عند الملك العلاّم … يا ربّ فاحفظنى من الأسقام ووقّنى حوادث الأيّام … وهجنة الأوزار والآثام هبنى لحبّ المصطفى المعتام … وصنوه وآله الكرام (¬٣) وكتب بخطّه على تحويل السّنة التى دلّت على انقضاء عمره، هذه الأبيات (¬٤): أرى سنتى قد ضمّنت بعجائب … وربّى يكفينى جميع النّوائب ويدفع عنّى ما أخاف بمنّه … ويؤمن ما قد خوّفوا من عواقب إذا كان من أجرى الكواكب أمره … معينى فما أخشى صروف الكواكب عليك أيا ربّ الأنام توكّلى … فحطنى من شرّ الخطوب الحوازب (¬٥) فكم سنة حذّرتها فتزحزحت … بخير وإقبال وجدّ مصاحب ومن أضمر اللهمّ سوءا لمهجتى … فردّ عليه الكيد أخيب خائب فلست أريد السّوء بالناس إنّما … أريد بهم خيرا مريع الجوانب وأدفع عن أموالهم ونفوسهم … بجدّى وجهدى باذلا للمواهب /ومن لم يسعه ذاك منّى فإنّنى … سأكفاه إنّ الله أغلب غالب ووجد (¬٦) فى بعض أيام مرضه التى مات فيه خفّة، فأذن للناس، وحلّ وعقد، وأمر ونهى، وأملى كتبا تعجّب الحاضرون من حسنها، ومن فرط بلاغتها، وقال: كلامنا من غرر … وعيشنا من غرر إنّى وحقّ خالقى … على جناح السّفر ثم لمّا كانت ليلة الجمعة، الرابع والعشرين من صفر، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، انتقل إلى جوار ربّه، ومحلّ عفوه وكرامته، ومضى من الدنيا بمضيّه رونق حسنها، وتاريخ فضلها، رضى الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنّة مأواه، بمنّه وكرمه. وقد رثاه الشّعراء بقصائد كثيرة، لا يمكن حصرها، ولا يستوعب ذكرها، فمنها ما قاله أبو سعيد الرّستمىّ، من قصيدة (¬١): أبعد ابن عبّاد يهشّ إلى السّرى … أخو أمل أو يستماح جواد أبى الله إلاّ أن يموتا بموته … فما لهما حتى المعاد معاد ولأبى العبّاس الضّبّىّ، وقد مرّ بباب الصّاحب (¬٢): أيّها الباب لم علاك اكتئاب … أين ذاك الحجاب والحجّاب أين من كان يفزع الدّهر منه … فهو اليوم فى التّراب تراب ولبعض بنى المنجّم (¬٣)، لمّا استوزر أبو العباس، ولقّب بالرّئيس، وضمّ إليه أبو على ولقّب بالجليل، بعد موت الصّاحب، تغمّده الله تعالى برحمته: والله والله لا أفلحتم أبدا … بعد الوزير ابن عبّاد بن عبّاس إن جاء منكم جليل فاجلبوا أجلى … أو جاء منكم رئيس فاقطعوا راسى ولأبى الحسن العلوىّ الهمذانىّ، فى مرثيّة الصّاحب قوله (¬٣): نوم العيون على الجفون حرام … ودموعهنّ مع الدّماء سجام تبكى الأنام سليل عبّاد العلا … والدّين والقرآن والإسلام تبكيه مكة والمشاعر كلّها … وحجيجها والنّسك والإحرام تبكيه طيبة والرسول ومن بها … وعقيقها والسّهل والأعلام كافى الكفاة قضى حميدا نحبه … ذاك الإمام السّيّد الضّرغام مات المعالى والعلوم بموته … فعلى المعالى والعلوم سلام وقد آن أن نحبس عنان القلم عن الجرى فى هذا الميدان، فإنّ فى ذكر ما أوردناه من أوصافه مقنع، وأمّا بلوغ الغاية، وإدراك النّهاية من أوصاف الصّاحب، فلا سبيل إليه، ولا مطمع فيه. وقد قصدنا أوّلا أن نذكر ترجمته على سبيل الاختصار، لتكون كالذّيل لترجمة أبيه، فاستغرقنا فى محاسن أوصافه، فأطلنا وأطنبنا، إلى أن صارت ترجمة أبيه كالذّيل لترجمته، فلا يعترض علينا، لأنّ المليح لا يترك، والحسن لا يملّ؛ والله تعالى أعلم بالصواب. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034163
Book record
shamela-322
Source record
1068310
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١٠١٩ - عباد بن العباس بن عباد بن أحمد ابن إدريس، أبو الحسن — shamela-322 · Hadith Research Library