Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٩٩٦ - ضياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان الشيخ الإمام، العالم العلامة ضياء الدين، القرمى

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 1097, entry [1068]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 1097, entry [1068]Open original source
٩٩٦ - ضياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان الشيخ الإمام، العالم العلاّمة ضياء الدين، القرمىّ (¬*) كان إماما، عالما بالتفسير والعربية، والمعانى والبيان، والفقه والأصلين، ملازما للاشتغال والإفادة، حتى فى حال مشيه وركوبه، يتوقّد ذكاء. تفقّه فى بلاده، وأخذ عن أبيه، والعضد، والبدر التّسترىّ، والخلخالىّ. وتقدّم فى العلم قديما، حتى كان الشيخ سعد الدين التّفتازانىّ أحد من قرأ عليه. وحجّ قديما، فسمع من/العفيف المطرىّ. قال الحافظ جلال الدين السّيوطىّ: وكان يقول: أنا حنفىّ الأصول، شافعىّ الفروع. وكان يستحضر المذهبين، ويفتى فيهما. وقال تلميذه، الولىّ العراقىّ: أخبرنى أنّه كان يفتى فى بلادهم على مذهب أبى حنيفة أيضا، وكان يستحضره. وكان يقول: أنا حنفىّ الاعتقاد والعبادات، ربّانى أبى على ذلك. وكان لا يرفع يديه فى ركوع الصلاة وسجودها. انتهى. قلت: حيث كان الشيخ، رحمه الله تعالى، مفنّنا لمعرفة مذهب أبى حنيفة، حافظا لأصوله وفروعه، عاملا بهما فى اعتقاداته ودياناته، فالأليق به أن يذكر فى طبقات السّادة الحنفيّة، لا فى طبقات الشافعيّة، وكونه يعرف مذهب الشافعىّ أيضا، ويفتى فيه لمن سأله، لا يمنع من ذلك، فإنّما هو زيادة علم وفضيلة، وهو بمنزلة من يعرف مذهبين أو أكثر، ولكن يعتقد مذهبا واحدا، وينسب إليه. فإن قيل: كيف حلّ له مباشرة بعض مدارس الشافعيّة، وأخذ معلومها، كما سيأتى، مع كون ذلك مخالفا لشرط الواقف بها، وهو لا يجوز؟ قلت: يمكن أن يجاب بأنّ الشيخ، رحمه الله تعالى، كان يرى أنّ المدرّس يستحقّ الجامكيّة على معرفة المذهب، ونشره إيّاه، لا على اعتقاده والتعبّد به، وفاقا لما نقله الشيخ سراج الدين ابن الملقّن، فى «طبقات الشافعيّة»، عن عزّ الدين بن عبد السلام الشافعىّ. قال الحافظ السّيوطىّ فى حقّ صاحب الترجمة: كان يحلّ «الكشّاف»، و «الحاوى» حلاّ إليه المنتهى، حتى يظنّ أنّه يحفظهما، ويحسن إلى الطّلبة بجاهه وماله، مع الدّين المتين، والتواضع الزائد، والعظمة، وكثرة الخير، وعدم الشّرّ. ولما قدم القاهرة، استقرّ فى تدريس الشافعيّة بالشّيخونيّة، ومشيخة البيبرسيّة. وكان اسمه عبيد الله، فكان لا يرضى ذلك ولا يكتبه، لموافقته اسم عبيد الله بن زياد، قاتل الحسين رضى الله تعالى عنه، ولعن قاتله. وكانت لحيته طويلة، بحيث تصل إلى قدمه؟؟؟، ولا ينام إلاّ وهى فى كيس، وإذا ركب تنفرق فرقتين، فكان عوامّ مصر يقولون إذا رأوه: سبحان الخالق، فيقول هو: عوامّ مصر مؤمنون حقّا؛ لأنّهم يستدلّون بالصّنعة على الصّانع. أخذ عنه الشيخ عزّ الدين ابن جماعة، والولىّ العراقىّ، وغيرهما. وروى عنه البرهان الحلبىّ، وغيره. ومات فى ذى الحجة، سنة ثمانين وسبعمائة. وكتب إليه، طاهر بن حبيب، رحمه الله تعالى (¬١): قل لربّ النّدى ومن طلب العل … م مجدّا إلى سبيل السّواء (¬٢) إن أردت الخلاص من ظلمة الجه … ل فما تهتدى بغير الضّياء فأجابه، رحمه الله تعالى (¬١): قل لمن يطلب الهداية منّى … خلت لمع السّراب بركة ماء ليس عندى من الضّياء شعاع … كيف يبغى الهدى من اسم الضّياء *قال الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، رحمه الله تعالى، فى آخر ترجمة الضياء، رحمه الله تعالى: فائدة رأيت أن أطرف بها هذا الكتاب، وقع فى كلام الشيخ ضياء الدّين هذا السّابق،/نقله عنه آنفا إطلاق الصّانع على الله تعالى، وهو جار فى ألسنة المتكلّمين، وانتقد عليهم بأنّه لم يرد إطلاقه على الله تعالى، وأسماؤه توقيفيّة. وأجاب التّقىّ السّبكىّ، بأنه قرئ شاذّا «صنعه الله» بصيغة الماضى، فمن اكتفى فى إطلاق الأسماء بورود الفعل، اكتفى بمثل ذلك. وأجاب غيره بأنّه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ (¬٣). ويتوقّف أيضا على القول بالاكتفاء بورود المصدر. قال-أعنى السّيوطىّ -وأقول: إنّى لأعجب للعلماء خلفا وسلفا، من المحدّثين والمحقّقين، ممّن وقف على هذا الانتقاد، وقول القائل: إنه لم يرد. وتسليمهم له ذلك، ولم يستحضروه، وهو وارد فى حديث صحيح. ثم روى الحديث بسنده، عن حذيفة، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله صانع كلّ صانع وصنعته». وقال: هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم (¬٤) عن أبى النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن عثمان بن سعيد الدّارمىّ، عن على ابن المدينىّ، به. قال: على شرط الشّيخين. ولم ينتقده الذّهبىّ فى «تلخيصه»، ولا العراقىّ فى «مستخرجه» والعجب من السّبكىّ، حيث لم يستحضره، وعدل إلى جواب لا يسلّم له مع حفظه، حتى قال ولده: إنّه ليس بعد المزّىّ والذّهبىّ أحفظ منه. والله تعالى أعلم. وكان الضّياء المذكور، من المتعصّبين على الظّلمة، القائلين بالحق، الذين لا يأخذهم فى الله لومة لائم. *قال الولىّ العراقىّ: وفى يوم الاثنين، سادس عشر ذى الحجّة، سنة ثمانين وسبعمائة، عقد مجلس عند الأميرين الكبيرين برقوق وبركة، بحضور القضاة الأربعة، والمشايخ المعتبرين؛ الشيخ أكمل الدين البابرتىّ، والشيخ سراج الدّين البلقينىّ، والشيخ ضياء الدين القرمىّ، بسبب إبطال أوقاف الأراضى المشتراة من بيت المال، وإعادتها إلى بيت المال؛ لأنّها تباع من غير أن تدعو حاجة المسلمين إلى ذلك. فأجاب أكثر الحاضرين بمنع ذلك إذا حكم حاكم بصحّته، فإنّ نقض الحكم فى محلّ الاجتهاد ممتنع، وجميع الأوقاف المذكورة محكوم بصحّتها. ومال شيخنا البلقينىّ إلى الإبطال، وأنّ حكم القضاة بذلك لم يصادف محلاّ؛ لأنّهم إنّما فعلوه خوفا على مناصبهم، فإنّهم لو امتنعوا لعزلوا، كما جرى لابن منصور، قاضى الحنفيّة، لمّا جئ إليه بشئ من هذا ليثبته، فامتنع من ذلك، فعزل، ووقع بين شيخنا المذكور وبين الشيخ ضياء الدّين القرمىّ بسبب ذلك ما أوجب الوحشة بينهما، مع تأكّد المودّة بينهما قبل ذلك، واجتمعت بالشيخ ضياء الدين عقيب ذلك، ووجدته متغيّر الخاطر، متألّما بسبب ذلك، وتصعّف، فمات بعد جمعة. قال: وبلغنى أنّ الشيخ أكمل الدين قال للأمراء: إن كنتم تريدون الشّرع، فهؤلاء علماء الشرع أفتوكم بعدم الجواز، وإن كنتم تريدون قطع أرزاق العلماء، فرتّبوا لهم كما رتّب فرعون لخادم الأصنام أو نصفه. وانفصل المجلس على تنافر، واستمرّت الأوقاف على حالها. انتهى ملخّصا. قلت: فى سياق هذه الواقعة ما يدلّ على أنّ الشيخ إنّما كان سبب موته حدّة الغيرة والغضب لله تعالى، فجزاه الله عن المسلمين خيرا. وقيل: كان سبب موته خوفه من برقوق، لكلام خشن كلّمه إيّاه، خاف منه على نفسه /وذكره الحافظ ابن حجر فى «إنبائه»، وبالغ فى الثّناء عليه. وذكر فى الحوادث أنّ البلقينىّ لم يوافق على إبطال الأوقاف مطلقا، ولم يمل إليه، بل قال: أمّا أوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة، فلا سبيل إليه، ولا يحلّ لأحد نقضه؛ لأنّ لهم فى الخمس أكثر من ذلك، وأمّا ما وقف على عويشة وفطيمة، واشترى لأمثالهما من بيت المال بالحيلة، فينبغى أن ينقض، إذا تحقّق أنّه أخذ بغير حقّ. وهذا الكلام يخالف ما نقله العراقىّ عنه، من الميل إلى الإبطال مطلقا، وهو الظّاهر الذى لا يظنّ وقوع ما يخالفه من الشيخ سراج الدين، رحمه الله تعالى، فإنّه كان ممّن لا يحابى الظّلمة، ولا يرهبهم، ولا تأخذه فى الله لومة لائم. نفعنا الله ببركاته، وبركات علومه، آمين. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034152
Book record
shamela-322
Source record
1068299
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain