Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٩٩٠ - صرغتمش، الأمير، سيف الدين الناصرى

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 1085, entry [1061]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 1085, entry [1061]Open original source
٩٩٠ - صرغتمش، الأمير، سيف الدين النّاصرىّ (¬**) رأس نوبة، كان جميل الصّورة، وصفات الحسن فيه محصورة، محيّاه كالبدر السّافر فى الظلام، أو الشمس إذا هى برزت من خلف الغمام. كتب وقرا، وأضاف أهل العلم وقرى، وعمّر المدرسة المعروفة به بالقاهرة، وجعل نجوم محاسنها فى الإبداع زاهرة. وكان يتأدّى القرآن العظيم على المشايخ، ويحبّ أن يكون فى التجويد ذا قدم راسخ، إلاّ أن أخلاقه كان فيها شراسة، ونفسه فيها على احتمال الأذى نفاسه، فأقدم على عزل القضاة، واتّبع السلطان فى ذلك رضاه؛ لأنّه كان قد انفرد بالتّدبير، وثقلت وطأته على الدّولة حتى خفّ عندها ثبير، وسالمته الأيّام، وتيقّظ سعده والناس عنه نيام، فكان مع جماله وبطشه،/يغلو عند من يعتبره بأرشه: كالبدر حسنا وقد يعاوده … عبوس ليث العرين فى عنده (¬١) كأنّما مبرم القضاء به … من رسله والحمام من رصده ولم يزل عالى الكعب، مالى القلوب بالرّعب، حتى أخذ أخذة رابية. ولم تكن أنياب النّوب عنه نائية، فأمسكه الناصر حسن فى العشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكان ذلك آخر العهد به. رحمه الله تعالى. وكان قد عمّر تلك المدرسة المشهورة به، وبالغ فى عمارتها وزخرفتها. وكان يتعصّب لمذهبه، ويؤثر الفضلاء ويقرّبهم، ويسأل مسائل فى اللغة والفقه، ويعظم العجم ويؤثرهم. وكان قد انفرد بالحديث فى أمر الأوقاف، واهتمّ بها، وعمّرت فى أيّامه. قال الصّلاح الصّفدىّ: ووجدت بخطّه فى حائط المدرسة السّلطانية بحلب مكتوبا: أبدا تستردّ ما تهب الدّن … يا فيا ليت جودها كان بخلا وكتبه صرغتمش النّاصرىّ. فلما قرأت ذلك عجبت من هذا الاتّفاق، فكأنه كاشف نفسه بما وقع له، واستردّت ما وهبته الدنيا، وأخذ السّلطان من أمواله وحواصله شيئا يعجز الوصف عنه. قال الصّفدىّ: وقد كتبت قصيدة أمدحه بها، ولكن ما جهّزتها إليه، وهى: يا همّ لا تدخل إلى خاطرى … فإنّ لى صرغتمش النّاصرى قد زيّن الله الليالى به … لأنّه كالقمر الزّاهر وكمّل الله المعالى به … فأصبحت فى رونق باهر والملك قد أضحى به فى حمى … لأنّه كالأسد الخادر غلّ يد الظّلم وعدوانه … وكفّ كفّ الخائن الجائر مسدّد الآراء فى فعله … لأنّه ذو باطن طاهر ما أبصر الناس ولم يسمعوا … بمثله فى الزمن الغابر سيوفه إن سلّها فى الوغى … كبارق تحت الدّجى طائر يغمدها فى مهجات العدا … فتكتسى ثوب الدّم المائر يمينه للجود معتادة … قد أخجلت صوب الحيا الماطر كواكب السّعد له قد غدت … تخدمه فى الفلك الدّائر أنشا له مدرسة حسنها … بين الورى كالمثل السّائر فسيحة الأرجاء قد زخرفت … بكلّ لون راق للنّاظر رخامها مختلف لونه … كمثل روض يانع زاهر وذهنه متّقد بالذّكا … لأنّه ذو خاطر حاضر وعلمه زاد على غيره … كلجّ بحر طافح زاخر /يسبق برق الجوّ إدراكه … لا كامرئ فى جهله عاثر يقول من يسمع ألفاظه … كم ترك الأوّل للآخر فوصفه أعجز كلّ الورى … من ناظم القول ومن ناثر إنّ الثّنا فى وصفه قد غدا … غنيمة الوارد والصّادر تلهو به الرّكبان فى سيرهم … لأنّه أعجوبة السّامر يلقى الذى يسعى إلى بابه … بنائل من جوده الغامر فالله يرعاه ولم ينسه … عند خطوب الزمن الغادر كذا نقلت هذه الترجمة من «أعيان العصر»، للصّلاح الصّفدىّ، وحذفت منها ما لا تمسّ الحاجة إليه. وهذا القدر من الصّلاح الصّفدىّ، فى مدح صاحب الترجمة، يدلّ على أنّه كان ذا فضل وافر، وإحسان متكاثر، وأنّه حرىّ بأن يعدّ فى جملة فضلاء الحنفية، الذين بفضلهم يقتدى، وبعلمهم يهتدى، والفضل ما شهدت به الأعداء؛ فإنّ غالب شافعيّة ذلك العصر كانوا لا يحبّونه، وفى المدح لا ينصفونه؛ لما ذكرناه من ميله إلى أفاضل العجم، كالعلاّمة الإتقانىّ وأضرابه، وتعصّبه لأهل مذهبه. ولا تلتفت أيها الواقف على كلام الصّفدىّ هذا، إلى ما فيه من البلايا المخبّأة فى الزّوايا، فقد أوضحنا لك السّبب، والله ﷾ يسامح الجميع، ويغفر لهم، بمنّه ولطفه. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034148
Book record
shamela-322
Source record
1068295
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain