page 1062, entry [1025]Open original source
٩٥٥ - شاه رخّ بن تيمور لنك سلطان هراة وسمرقند وشيراز، وما والاها من بلاد العجم. كان ملكا عادلا، ديّنا، خيّرا، متواضعا، فقيها حنفيّا، محبّبا لرعيّته، غير محجوب عنهم، مباينا لطريقة أبيه تيمور، عليه من الله ما يستحقّ، وكان يحبّ أهل العلم والصّلاح، ويكرمهم، ويقضى حوائجهم. وكان قد اتّسعت مملكته وقويت سلطنته، وقدمت رسله مرارا إلى الديار المصريّة، وأرسل يسأل الأشرف برسباى، فى أنّه يكسو الكعبة الشريفة، ويقول: إنه نذر ذلك، ومراده الوفاء بما نذره. فلم يجبه إلى سؤاله، وحصل بينهما بسبب ذلك وحشة زائدة، فلما ولى الظاهر جقمق السّلطنة، بعث شاه رخّ إليه يهنّيه، ويظهر السّرور بسلطنته، ويسأله الإذن فى أن يكسو البيت الشريف، فأجابه إلى ذلك، ولما أرسل الكسوة المذكورة، وكانت تساوى ألوف دنانير سلّمها السّلطان لمن يلبسها للبيت الشريف، وأمره أن يلبسها من داخل، وأن يلبس كسوة السلطان من خارج، على ما جرت به العادة. وكان لصاحب الترجمة حظّ من العبادة، وقراءة الأوراد، ولم يزل فى غالب أوقاته على طهارة كاملة، مستقبل القبلة والمصحف بين يديه. وكان مع ذلك يحبّ السّماع الطّيّب، ويثيب عليه. وقيل: إنه كان يحسن الضّرب بالعود. وكان متضعّفا فى بدنه، يعتريه مرض القولنج فى أكثر الأوقات، وهو يتداوى منه، إلى أن توفّى سنة خمس وثمانمائة. رحمه الله تعالى. ***