Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٩٠٣ - سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العيسى الديرى؛ نسبة إلى دير عثمان، المقدسى مولدا ومنشأ، الشيخ الإمام العلامة سعد الدين، ابن قاضى القضاة شمس الدين، الحنفى

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 1019, entry [972]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 1019, entry [972]Open original source
٩٠٣ - سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العيسى الدّيرىّ؛ نسبة إلى دير عثمان، المقدسىّ مولدا ومنشأ، الشيخ الإمام العلاّمة سعد الدين، ابن قاضى القضاة شمس الدين، الحنفىّ (¬*) ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة. وحفظ القرآن وهو صغير، وحفظ كتبا كثيرة، فى الفقه وغيره؛ منها «مختصر ابن الحاجب الأصلى»، وكان سريع الحفظ، مفرط الذكاء، فعنى به أبوه وأعانه هو بنفسه، وأكبّ على الاشتغال إلى أن فاق الأقران، واشتهر بمعرفة الفقه حفظا، وتنزيلا للوقائع، واستحضارا للخلاف، وكان والده يقدّمه على نفسه فى الفقه. وولى عدّة وظائف ببلاده، وقدم القاهرة مرارا، وسمع الحديث على أبى الخير ابن الحافظ صلاح الدين العلائىّ، وعلى غيره، وحدّث عن العلائىّ بالسّماع والإجازة مرارا، وولى مشيخة المؤيّديّة بالقاهرة، عوضا عن أبيه، وباشرها. وانتفع به الناس فى الفتاوى والمواعيد والاشتغال، مع طلاقة اللسان، وحسن الوجه، وكثرة البشر، ولين الجانب، وفرط التّواضع، مع الوقار، والمهابة، والدّيانة، والصّيانة. وولى قضاء الدّيار المصرية، عوضا عن القاضى بدر الدين العينتابىّ، فباشر بمهابة وعفّة وصرامة، وأحبّه الناس ولا سيّما إذ شرط على نفسه أن يبطل استبدال الأوقاف، فدام ذلك إلى مضىّ ثالث سنة من ولايته، وحصل للأوقاف من ذلك رفق (¬١) كبير، وعمرت أوقاف الحنفيّة فى ولايته، وكثر متحصّلها بعد أن كان تلاشى أمرها، بكثرة ما بيع منها أنقاضا واستبدالا بالذهب أو الفضة. وذكره السّخاوىّ فى «ذيله» على «رفع الإصر»، وبالغ فى الثّناء عليه، ثم قال، بعد أن عدّد شيئا من محفوظاته، وعدّد جماعة ممن أخذ عنهم، أو لقيهم؛ كالشمس القونوىّ وصاحب «درر البحار»، والمولى حافظ الدين/البزّازىّ، صاحب «الفتاوى» المشهورة: وكانت ولايته لقضاء الحنفيّة بعد امتناع منه، وإلحاح عليه، وعزل نفسه غير مرّة، ثم ألزم وأعيد، وكان إماما عالما علاّمة، جبلا فى استحضار مذهبه، قوىّ الحافظة حتى بعد كبر سنّه، سريع الإدراك، شديد الرّغبة فى المباحثة فى العلم مع الفضلاء والأئمة، مقتدرا على الاحتجاج لما يرومه، ذا عناية تامّة بالتفاسير وبالمواعيد، يحفظ من متون الأحاديث ما يفوق الوصف، غير ملتزم للصّحيح من ذلك، وعنده من الفصاحة وطلاقة اللسان فى التّقرير ما يعجز عن وصفه، لكن مع الإسهاب فى العبارة، فصار منقطع القرين، مفخر المصرين، ذا موقع وجلالة فى النفوس، وارتفاع عند الخاصّ والعامّ على الرءوس، بحيث إنّه عرض على كلّ من الشيخ كمال الدّين ابن الهمام، والأمين الأقصرائىّ الاستقرار فى منصب القضاء عوضا عنه، (¬١) فامتنع، مصرّحا (¬١) بأنّه لا يحسن التّقدّم مع وجوده. وقدم الكمال ابن الهمام مرة من الحج، فأوّل ما ابتدأ قبل وصوله الى بيته بالسّلام على السّعد فى المؤيّديّة، وعقد مرّة عنده مجلس فى الصّالحيّة، فسئل به الأمين الأقصرائىّ عن شئ كان أفتى فيه فى قضيّة تتعلّق بحكم حكم به القاضى سعد الدين، فأجاب بقوله: أنا (¬٢) أفتيت ولا شعور عندى بكون الاستفتاء يتعلّق بحكم مولانا قاضى القضاة، فالذى عندى أنّ مشايخنا المتأخّرين لو كانوا فى جهة، وهو فى جهة، كان عندى أرجح وأوثق. وكان ابن حجر يثنى عليه، ويبالغ فى مدحه، وكذلك كان هو فى حقّ ابن حجر، رحمهما الله تعالى، فلقد كان للزمان بهما بهجة. وقد حكى أنّهم سمعوا هاتفا يقول: بعد أحمد وسعد ما يفرح أحد. قال السّخاوىّ: ولم يشغل نفسه بالتّصنيف، مع كثرة اطّلاعه وحفظه، ولهذا كانت مؤلفاته قليلة، فممّا عرفت منها «الكواكب النّيّرات، فى وصول ثواب الطاعات إلى الأموات»، «والسّهام المارقة فى كبد الزّنادقة»، «وفتوى فى الحبس بالتّهمة»، وأخرى فى «هل تنام الملائكة أم لا»، و «هل منع الشّعر مخصوص بالنبىّ ﷺ أم عامّ فى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام»، وله منظومة طويلة، سمّاها «النّعمانيّة»، فيها فوائد بديعة، وله قصيدة مخمّسة فى مدح النبىّ ﷺ. قال ابن الشّحنة: وكتب على «الهداية» من أوّل الأيمان، حيث انتهت إليه كتابة السّروجىّ، إلى أثناء باب المرتدّ من كتاب السّير، ستّ مجلّدات، وهى عندى بخطّه، باعها ولده تاج الدّين لابن الصّوّاف، ثم «قطعة السّروجىّ»، ثم لمّا مات ابن الصّوّاف بيعا فى تركته، فاشتريتهما ممّا اشتراهما من تركته، وسلك فى هذه القطعة طريق السّروجىّ فى الاتّساع فى النقل لا غير، فنقل كلام ابن حزم بحروفه، وكلام ابن قدامة، وغيرهما، وربّما يتعقّب ذلك بمنقول أئمّتنا. وأورد له السّخاوىّ فى «ذيله» المذكور من نظمه قوله (¬١): يا ربّ عبدك قد زلّت به القدم … وشفّه الخوف ممّا كان والنّدم (¬٢) فاغفر له وتجاوز عن جريمته … فالعفو دأبك يا ذا الحلم والكرم /وقوله عقيب فطره فى ليالى رمضان (¬٣): يا مطعم ويا ساقيه … يا حافظ نفسه ويا واقيه يرجوك لما لا يعلمه لاقيه … أن تجعل خير عمره باقيه وأورد له غير ذلك. وذكره الحافظ السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، وبالغ فى الثناء عليه، إلى أن قال: إنّه صار رأس الحنفيّة، والمشار إليه فى وقته، مع الصّلاح المفرط، يستسقى به الغيث، وولى قضاء القضاة، فسار فيه بالسّيرة اللائقة به، من ردع الأمراء والأكابر، وإقامة الحقّ فيهم، وله تصانيف منها: «تكملة شرح الهداية» للسّروجىّ، وله الشعر الكثير الحسن، قيل: إنّه رأى فى النوم أنّه يقرأ الأسماء الحسنى، فعبّر بأنه يعيش تسعا وتسعين سنة، وكان كذلك. مات فى ربيع الأوّل سنة سبع وستين وثمانمائة. ومن شعره (¬١): روّح الرّوح براحات الأمل … وتعلّل بعسى ثم لعلّ واحتمل أوصاب دهر كدر … فغريق البحر لا يخشى البلل وابد للبلوى بوجه طلق … واترك الشكوى ودع عنك الملل فمعاناة صروف الدّهر لا … تبعد البلوى ولا تدنى الأجل (¬٢) وإذا ضاق بك الأمر فقل … قدّر الله وما شاء فعل ما تناهى الخطب إلاّ وانتهى … وبدا النّقص به حتى كمل ومن شعره أيضا (¬٣): لا تجزعنّ لمكروه أصبت به … واستقبل الصّعب إن فاجاك باللّين كلّ المصائب فى الدنيا تهون سوى … مصيبة عرضت للمرء فى الدّين ومنه أيضا (¬٤): لم أنس إذ قالت وقد أزف النّوى … أفديك بالأموال بل بالأنفس ماذا الفراق فقلت أنت أردته … قالت كذا فعل الجوارى الكنّس فكأنّ نثر دموعها بخدودها … طلّ على ورد همى من نرجس ومنه أيضا (¬١): ذهب الألى كان التّفاضل بينهم … بالحلم والإفضال والمعروف يتجشّمون متاعبا لإعانة ال … مظلوم أو لإغاثة الملهوف وأتى الذين الفخر فيهم منعهم … للسّائلين وظلم كلّ ضعيف فتراهم يتردّدون مع الهوى … قد أعرضوا عن أكثر التّكليف ما بين جبّار وباعث فتنة … ومخاتل بخداعه مشعوف (¬٢) والمستقيم على الطّريقة نادر … ما إن تراه بين جمع ألوف فاسلم بدينك لا تقل لا بدّ لى … منهم لدفع كريهة ومخوف وادفع بربّك لا تكن مستبدلا … ذا ضنّة وفظاظة برءوف /فهو الذى تجرى الأمور بحكمه … فى سائر التّدبير والتّصريف فلكم جلا عنّا حنادس كربة … قد حلّها من بعد مسّ حتوف وهو الذى يرجى ليوم معادنا … فى رفع أهوال وطول وقوف ثم الشفاعة من إمام المرسل … ين السيّد المخصوص بالتّشريف وقال الأديب النّواجىّ يمدحه (¬٣): لقد حزت يا قاضى القضاة مآثرا … بخدمة علم فى الورى ما لها حدّ وكوكب علم الشرع أصبح طالعا … وفى فلك العلياء يخدمه سعد ومحاسن السّعد كثيرة، وفضائله غزيرة، تغمّده الله تعالى برحمته. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034110
Book record
shamela-322
Source record
1068257
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain