page 1007, entry [970]Open original source
٩٠١ - سعد بن علىّ بن القاسم الكتبى الحظيرىّ، أبو المعالى (¬*) والحظيرة: قرية بدجيل (¬٢). كان فاضلا، لديه معارف، وله نظم جيّد، وأدب كثير، وكان دلاّل الكتب. وصحب (¬٣) أبا القاسم علىّ بن أفلح الشاعر. وجالس الشريف أبا السعادات الشّجرىّ، وأبا منصور الجواليقىّ، وابن الخشّاب. وتفقّه على مذهب أبى حنيفة. وأحبّ الخلوة والانقطاع، فخرج سائحا، (¬٤) وطاف البلاد (¬٤)، و (¬٥) رأى عجائب، وجال فى الأقطار، وحجّ، ثم (¬٥) عاد إلى بغداد، وكان وجيها عند أهلها. قال ياقوت فى «معجم الأدباء (¬٦)»: وبلغنى أنّه اتّهم فى دينه، وسعى به أنه يرى رأى الأوائل، ونمى ذلك عنه، فخشى على مهجته، ففارق وطنه، وخرج بزىّ (¬٧) السيّاحة، وتغرّب فى البلاد مدّة، حتى سكنت الفتنة (¬٨)، ومات من كان يخافه، فرجع إلى بغداد، وبنى له بظاهر البلد صومعة، أقام بها مدة، (¬٩) حتى سكنت نفسه (¬٩)، ثم عاد إلى ما كان عليه من بيع الدّفاتر والكتب، والتّصنيف، إلى أن أدركته وفاته، فى (¬١) سنة ثمان وستين وخمسمائة. وله (¬٢) من التصانيف: «لمح الملح (¬٣)»، جمع فيه ما وقع لغيره من الجناس نظما ونثرا (¬٤)، وكتاب «الإعجاز فى الأحاجى والألغاز»، وكتاب «صفوة الصّفوة»، وهو نظم كلّه فى الحكم (¬٥)، وكتاب «زينة الدّهر» (¬٦). ذيّله على «دمية القصر»، وله «ديوان» صغير الحجم، إلاّ أن أكثره مصنوع مجدول، تقرأ القصيدة منه على عدّة وجوه. وذكره العماد الكاتب، فى «الخريدة»، فقال (¬٧): الشيخ أبو المعالى، سعد بن علىّ، الورّاق، الحظيرىّ، الكتبىّ، من الحظيرة، مجاورة عكبرا، أبو المعالى ذو المعانى، التى هى راحة للمعنّى (¬٨) المعانى، وفكاك الأسير (¬٨) العانى، ورّاق لفظه رقّ وراق، وكسا غصنه الأوراق، وهلال معناه الإشراق، ذو فنون غضّة الأفنان، وعيون تقرّ بها عيون الأعيان، ورهون يستبدّ بها عند الرّهان، ضاع عرفه، وما ضاع عرفه، وسبق فى إنشاء طرفه طرفه، وبخس حظّه الزّمان فجرّعه صرفه صرفه، فهو ببيع الكتب على يده متعيّش، وعلى القناعة عن غيره متكمّش، وعلى الأنس بالعلم لما سواه مستوحش. حظيرىّ ينال الصّادى من حظيرة ورده (¬٩) حظّ رىّ، ذكىّ ألمعىّ يذيق كلّ فصيح/ (¬١٠) ببراعته ألم دعىّ (¬١٠). كتبىّ يعرف الكتب وما فيها، والمصنّفات ومصنّفيها، والمؤلّفات ومؤلّفيها. له التّصانيف الحسنة، التى اتّفقت على إطرائها الألسنة، وثنت إليها من الفضلاء عنانها الأثنية المستعذبة المستحسنة. المسك فى الطّيب دون ذكره، والعنبر معرب عن برّه. وجوده بالعراق بين الطّغام، وجود الذّهب فى معدن الرّغام. جامع الكتاب النّفيس، المرسوم «بلمح الملح» فى التّجنيس، ومؤلّف كتاب «الإعجاز فى الأحاجى والألغاز». وقائل القول المستفاد، والشّعر المستجاد. نظمه بديع صنيع، وخاطره فى إيداعه وإبداعه كلّ معنى حسن جرىّ سريع، فشعره مصرّع مرصّع، معلم بالعلم ملمّع. برده مفوّف (¬١)، وسهمه مفوّق (¬٢)، وعوده مطيّب (¬٣) مورّق، وشرابه مروّق، وبحره فيّاض، ودرعه فضفاض، وضرغامه للفضل فارس، ومقوله على طرف الفصاحة فارس، سمعت بسيره (¬٤) الحجاز وفارس. سوق الأدب قائمة بمكانه فى سوق الكتب، وإذا حاورته لا تسمع منه غير النّكت والنّخب. قلبه قليب المعنى، ونحره بحره، وصدره مصدره، وسحره سحره، وخاطره غيثه الماطر، وليثه القاهر، وجناته من الجنان فإنّه معدن الغرّ الحسان، ولسانه كالسّنان، والعضب اليمان. عجيب الفنّ غريبه، غضّ الفنن رطيبه. مقطّعاته أكثر من قصائده؛ فإنّه يقع له معنى فينظمه بيتا أو بيتين فى فرائده. وقد ألّف كلّ مؤلّف ظريف، وأودعه كلّ كلام لطيف، ولا يكون اعتناؤه أكثر زمانه، إلاّ بالجمع والتّأليف، وتصريف القول فى التّصنيف. ولم يزل مجمع الفضلاء دكّانه، ومنبع الفضل مكانه. قال العماد (¬٥): وكنت أحضر عنده، وأقدح زنده، وأستنشق بانه ورنده، وهو ينشدنى ما ينشيه، ويسرّح ناظرى فيما يوشّيه. أنشدنى لنفسه فى وصف العذار مقطّعات أرقّ من الاعتذار، غاص على ابتكار معانيها بالافتكار. فمنها قوله من الأبيات العذاريّات (¬٦): مدّ على ماء الشباب الذى … بخدّه جسر من الشّعر صار طريقا لى إلى سلوتى … وكنت فيه موثق الأسر وقوله أيضا (¬١): إن لم ينم لك وهو أم … رد نام وهو معذّر والنّوم يعسر فى النّها … ر وفى الدّجى يتيسّر وقوله وقد شبّه العذار باللّجام (¬٢): ومعذّر فى خدّه … ورد وفى فمه مدام (¬٣) ما لان لى حتى تغشّ … ى صبح عارضه الظّلام (¬٤) والمهر يجمع تحت را … كبه ويفطمه اللّجام (¬٥) وقوله أيضا (¬٦): أحدقت ظلمة العذار بخدّي … هـ فزادت فى حبّه زفراتى (¬٧) قلت ماء الحياة فى فمه الآ … ن فطاب الدّخول فى الظّلمات (¬٨) /وقوله أيضا (¬٩): قالوا التحى فاصب إلى غيره … قلت لهم لست إذا أسلو لو لم يكن من عسل ريقه … ما دبّ فى عارضه النّمل وقوله أيضا فى المعنى (¬١): قلت وقد أبصرته مقبلا … وقد بدا الشّعر على الخدّ صعود ذا النّمل على خدّه … يشهد أنّ الرّيق من شهد وقوله أيضا (¬٢): يا آمرى بالصّبر عن رشأ … قلبى يحنّ إلى مآربه دعنى فصاد الصّبر قد قسمت … ما بين حاجبه وشاربه وقوله فى غلام تحت شفته شامة صغيرة (¬٣): قل لمن عاب شامة لحبيبى … دون فيه دع الملامة فيه إنّما الشّامة التى خلت عيبا … فصّ فيروزج لخاتم فيه (¬٤) وقوله فى ثقل الكفل (¬٥): يقولون ما فيه شئ يحبّ … ويعشق إلاّ علوّ الكفل فقلت وأيرى يحبّ البكا … ء للزّهد فى كهف ذاك الجبل وقوله فى غلام ساع (¬٦): وساع سريع إذا ما عدا … لقلبى سبى ولدمعى سفك يسابق فى الجرى ريح الشّمال … ويزرى على دوران الفلك وقوله فى الطّيف (¬٧): طيف خيال هاجرى … ألمّ بى وما وقف وافقنى على الكرى … ثمّ نفاه وانصرف وقوله أيضا (¬١): ومستحسن أصبحت أهذى بذكره … وأمسيت فى شغل من الوجد شاغل (¬٢) وعارضنى من سحر عينيه حبّه … فقيّدنى من صدغه بسلاسل وقوله أيضا (¬٣): وبيضاء مصقولة العارضين … تصيد بسهم اللّحاظ القلوبا بدت قمرا ورنت جؤذرا … ومالت قضيبا وولّت كثيبا (¬٤) وقوله فى مخضوبة الكفّ (¬٥): وذات كفّ قد خضّبته … يسبق فى الوهم كلّ نعت (¬٦) كأنّه فى البياض علمى … قد اختبا فى سواد بختى وقوله أيضا (¬٧): /يا من تغافل عنّى … وشفّنى فى التّجنّى (¬٨) إن كنت أعجز عن بثّ (م) … بعض لوعة حزنى فاسمع حديثى من الدّم … ع فهو أفصح منّى وقوله أيضا (¬٩): يا غزالا فاتن النّظر … يا شبيه الشمس والقمر (¬١) كيف يخفى ما أكتّمه … وزفيرى صاحب الخبر وقوله أيضا (¬٢): وقالوا لم بكيت دما ودمعا … وقد أولاك بعد العسر يسرا (¬٣) فقلت لفرحتى برضاه عنّى … نثرت عليه ياقوتا ودرّا وقوله فيما يكتب على مروحة (¬٤): بدا يروّح جسمى … لمّا رأى ما ألاقى وما ينفّس كربى … إلاّ نسيم التّلاقى وقوله أيضا (¬٥): بأبى مودّعة لوصلى إذ بدا … فى عارض بعد المشيب قتير كالطّيف يطرق فى الظلام إذا دجا … وله إذا لاح الصّباح نفور وقوله أيضا (¬٥): نقصوه حظّه حسدا … لكمال فى خلائقه وعلوّ النّجم أورثه … صغرا فى عين رامقه وقوله أيضا (¬٦): أرى ذا النّدى والطّول يغتاله الرّدى … ويبقى الذى ما فيه طول ولا منّ كما الورد يبدو فى الغصون وينقضى … سريعا ويبقى الشّوك ما بقى الغصن وقوله أيضا (¬٦): لا تحقرنّ وضيعا … يزرى بصدر شريف (¬١) فربّما خفض اسم … عال بحرف ضعيف وقوله يخاطب بعض الصّدور، وقد استخدم غلاما عيب به (¬٢): لمّا أضفت إليك نجل مسرّة … حاربت نفسك بالحنوّ عليه (¬٣) وبه انخفضت وكان قدرك عاليا … فعل المضاف بما أضيف إليه وقوله أيضا (¬٤): تعلّمت منه العلم ثم اطّرحته … وأوليته بعد الوصال له هجرا وهل يقتنى الأصداف فى الناس حازم … إذا هو من أجوافها أخذ الدّرّا وقوله يمدح (¬٥): /بدأ الوزير بجوده متفضّلا … فنطقت فيه بأحسن الآداب والرّوض ليس بضاحك عن ثغره … إلاّ إذا روّاه صوب سحاب وقوله أيضا (¬٦): أصخ لنظمى ففيه معنى … بلا شبيه ولا نظير وقد بدا فى ركيك لفظى … كعالم فاضل فقير وقوله أيضا (¬٧): سمحت ببعض الذى أرتجى … وألقيت حبلى على غاربى وإتمام نافلة المكرما … ت بعد الشّروع من الواجب وقوله فى الهجاء (¬١): ما كان بخلك بالنّوال مؤثّرا … فيكون هجوى فيك باستحقاق لكننى أبصرت عرضك أسودا … متمزّقا فقدحت فى حرّاق (¬٢) وقوله أيضا (¬٣): كم تدّعى كرم الجدو … د وأنت تحرم من شكر وعلى فساد الأصل من … ك يدلّنى عدم الثّمر وقوله فى الهزل (¬٣): قال قمدّى وقد حظيت بمن … شقيت فى حبّها مدى عمرى (¬٤) قد أسكنتنى لظى فقلت كما … عبدتها دون خالق البشر وصمت عن غيرها وكنت تقو … م الليل فى حبّها إلى السّحر فاصبر على قبح ما جنيت فلم … تظلمك إذ خلّدتك فى سقر وقوله فى بعض عمّال السّواد (¬٥): وما اسودّ فودك حتّى نزلت … من المقتفى فى سويدا الفؤاد (¬٦) وردّك ناظره فى السّوا … د إذ كنت ناظره فى السّواد (¬٧) ولمّا أراد اختبار الرّجا … ل ألفى مرادك فوق المراد وقوله فى صاحب المخزن، زعيم الدّين، أبى الفضل، يحيى، ابن جعفر (¬١)، يهنّيه بالحجّ الشريف (¬٢) قد برّ حجّ وحجّ برّ … وضمّ بحر العراق برّ عاد الزّعيم الكريم يطوى … أرضا لها من تقاه نشر صدر نفى العجز عنه قلب … ثبت له همّة وصبر إذا حبا واحتبى بناد … تقول بحر طما وبدر غوث لمستصرخ وغيث … إن لم يكن فى السّماء قطر يا من ضروب الورى غثاء … وخلقه للجميع بحر أنت الذى دينه لباب … يبقى ودنياه منه قشر قد طلت فرعا وطبت عرفا … وأصل علياك مستقرّ فاقن لما لا يبيد ممّا … يبيد ذخرا فالخير ذخر إن قلت شعرا ففيه شرع … والفكر فى المستحيل كفر لكن سجاياك لحن غرّا … حقيقة لا كما تغرّ /فصاغها منطقى عقودا … فوق جيوب العلا تزرّ تضحى لنحر الولىّ حليا … وهى لنحر العدوّ نحر كأنّما الشّخص منك فصّ … من المعالى عليه شطر (¬٣) والشّعر كالشمع منه يقرا … بالسّمع والطّبع فيه شكر (¬٤) ولست فيما أحوك إلاّ … حاك فما لي عليه أجر هذا على أنّ لى زمانا … ما دار لى فى القريض فكر لأنّه يستبيح منّى … حمى له بالعفاف ستر وتسترقّ الأطماع منّى … حرّا ولا يسترقّ حرّ فاستوجب الشّكر ربّ برّ … على جميع الورى مبرّ قلّدنى منّه ابتداء … فاقتادنى والكريم غرّ ووقّفت دونه القوافى … وشفّ وزن وضاق بحر (¬١) لكن خلعت العذار حبّا … وكان لى فى القصور عذر ومن نظمه أبيات تقرأ على أربعة أقسام، وتقرأ عرضا وطولا، وهى (¬٢): إنّ سؤلى بدر تمّ … إن تبدّى وهو حسبى يا عذولى حين ولّى … وتجنّى لا لذنبى (¬٣) مارنا إذ رام هجرى … وجفانى بعد حبّى (¬٤) قلت عج بى بعد عتب … شفّ قلبى ملّ قربى (¬٥) ومن شعره فى مليح أصفر (¬٦): وأصفر يعجز عن وصفه … إذا رآه الفطن الحاذق إذا بدا يصفرّ لونى له … فليس يدرى أيّنا العاشق ومنه أيضا فى مليح أشقر (¬٧): كأنّ خدّيه والصّدغين فوقهما … وقد غدا لعتابى مطرقا خجلا تلهّب من لظى قلبى وزفرته … قد دبّت النار فى خدّيه فاشتعلا (¬٨) ومنه أيضا (¬٩): يقول لى حين وافى … قد نلت ما ترتجيه فما لقلبك قد جا … ء خفقه يشتكيه (¬١٠) فقلت وصلك عرس … والقلب يرقص فيه وقال فى ليلة طويلة شاتية (¬١): أقول والليل فى امتداد … وأدمع الغيث فى انسفاح أظنّ ليلى بغير شكّ … قد بات يبكى على الصّباح وقوله أيضا (¬٢): /يا بأبى ظبى غدا ثغره … مثل أقاحى الرّوض فى الابتسام لا غرو أن أضحكه مدمعى … قد يضحك الرّوض بكاء الغمام وقال فى الشّيب: بدا الشّيب فى فودى فأقصر باطلى … وأيقنت قطعا بالمصير إلى قبرى أيطمع فى تسويد صحفى يد الصّبا … وقد بيّضت كفّ النّهى حسبة العمر وقال أيضا: يقولون لا فقر يدوم ولا غنى … وما كربة إلاّ سيتبعها كشف ولست أرى فقرى وضرّى ينقضى … كأنّى على هذين وحدهما وقف ***