Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٧٨٥ - حفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخعى الكوفى

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 899, entry [846]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 899, entry [846]Open original source
٧٨٥ - حفص بن غياث بن طلق أبو عمر النّخعىّ الكوفىّ (¬*) أحد أصحاب أبى حنيفة الذين قال لهم: أنتم مسارّ قلبى وجلاء حزنى. كان رحمه الله تعالى إماما بارعا، عالما عاملا، زاهدا تاركا للدنيا، لا تأخذه فى الحقّ لومة لائم، وكان من أعلام هذه الأمّة. ولى القضاء ببغداد، وحدّث بها، ثم عزل، وولى القضاء أوّلا بالكوفة. قال حميد بن الرّبيع (¬١): لمّا جئ بعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، ووكيع ابن الجرّاح، إلى أمير المؤمنين هارون الرّشيد، ليولّيهم القضاء (¬٢) إذ دخلوا عليه (¬٢)، فأمّا ابن إدريس، فقال: السلام عليكم. وألقى (¬٣) نفسه كأنّه مفلوج. فقال هارون: خذوا بيد الشّيخ، لا فضل فى هذا. وأمّا وكيع فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة. ووضع أصبعه على عينه، وعنى أصبعه (¬٤) فأعفاه، وأمّا حفص بن غياث، فقال: لولا غلبة الدّين والعيال ما وليت. (¬٥) قال إبراهيم بن مهدىّ: سمعت حفص بن غياث (¬٥)، وهو قاض/بالشّرقيّة يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلّك تريد أن تكون قاضيا، لأن يدخل الرجل أصبعه فى عينه فيقتلعها، فيرمى بها، خير له من أن يكون قاضيا. وقال بشر بن الحارث (¬١): سمعت حفصا يقول: لو رأيت أنّى أسرّ بما أنا فيه لهلكت. (¬٢). وروى عن ولده عمر، أنه قال (¬٣): لمّا حضرت أبى الوفاة أغمى عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أبكى لفراقك، ولما دخلت فيه من هذا الأمر (¬٤). فقال: لا تبك فإنّى ما حللت سراويلى على حرام، ولا جلس بين يدى خصمان فباليت على من توجّه الحكم منهما. وروى (¬٥) أنّه كان جالسا فى مجلس القضاء، فأرسل إليه الخليفة يدعوه، فقال: أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرا لهم، وأصير إلى أمير المؤمنين. ولم يقم حتى تفرّق الخصوم. وحكى عنه ولده (¬٦)، أنّه مرض خمسة عشر يوما، فدفع إليه مائة درهم، وقال: امض بها إلى العامل، وقل له: هذه رزق خمسة عشر يوما لم أحكم فيها بين المسلمين، لا حظّ لى فيها. وحدّث يحيى بن اللّيث، قال (¬٧): باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم، من مرزبان المجوسىّ، وكيل أمّ جعفر، فمطله بثمنها وحبسه، فطال على الرجل ذلك، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره، فقال: اذهب إليه فقل له: أعطنى ألف درهم، وأحيل عليك بالمال الباقى. واخرج إلى خراسان، فإذا فعل هذا فالقنى حتى أشير عليك. ففعل الرجل وأتى مرزبان فأعطاه ألف درهم، فرجع إلى الرجل فأخبره، فقال: عد إليه فقل: إذا ركبت غدا فاجعل طريقك على القاضى حتى أوكّل (¬٨) عنده رجلا بقبض المال وأخرج. فاذا جلس إلى القاضى فادّع عليه بما بقى لك من المال، فإذا أقرّ حبسه حفص، وأخذت مالك. فرجع إلى مرزبان (¬١)، فسأله فى ذلك، فأجابه، فلمّا حضر مرزبان إلى مجلس حفص قال الرجل: أصلح الله القاضى، لى على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم. فقال حفص: ما تقول يا مجوسىّ؟ قال: صدق، أصلح الله القاضى. قال: ما تقول يا رجل؟ فقد أقرّ لك. فقال: يعطينى مالى، أصلح الله القاضى. فأقبل حفص على المجوسىّ فقال: ما تقول؟ فقال: هذا المال على السّيّدة. قال: أنت أحمق تقرّ ثم تقول على السّيّدة، ما تقول يا رجل؟ قال: أصلح الله القاضى، إن أعطانى مالى وإلاّ حبسته. قال حفص: ما تقول يا مجوسىّ؟ قال: المال على السّيّدة. فقال حفص: خذوا بيده إلى الحبس. فلمّا حبس بلغ الخبر أمّ جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السّندىّ: وجّه إلىّ مرزبان. وكانت القضاة تحبس الغرماء فى الحبس، فعجل السّندىّ فأخرجه. وبلغ حفصا الخبر، فقال: أحبس أنا ويخرج السّندىّ!! لا جلست مجلسى هذا أو يردّ مرزبان إلى الحبس. فجاء السّندىّ إلى أمّ جعفر، فقال: الله الله فىّ (¬٢)، إنّه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لى: بأمر من أخرجته، ردّيه إلى الحبس وأنا أكلّم حفصا فى أمره. فأجابته، ورجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أمّ جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلى، واستخفّ به، فمره لا ينظر فى الحكم، وتولّى أمره إلى أبى يوسف. فأمر لها بالكتاب. وبلغ حفصا الخبر فقال للرجل: أحضر لى شهودا حتى أسجّل لك على المجوسىّ بالمال. فجلس حفص وسجّل على المجوسىّ، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب/أمير المؤمنين. قال: مكانك نحن فى شيء حتى نفرغ منه. فقال: كتاب أمير المؤمنين. قال: انظر ما يقال لك. فلمّا فرغ حفص من السّجلّ أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السّلام، وأخبره أنّ كتابه ورد، وقد انفذت الحكم. فقال الخادم: قد والله عرفت ما صنعت، أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ ممّا تريد، والله لأخبرنّ أمير المؤمنين بما فعلت. فقال حفص: قل له ما أحببت. فجاء الخادم، فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم. فركب يحيى بن خالد فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء. فقال: أيها القاضى، قد سررت أمير المؤمنين اليوم، وأمر لك بثلاثين ألف درهم، فما كان السّبب فى هذا؟ قال: تمّم الله سرور أمير المؤمنين، وأحسن حفظه وكلاءته، ما زدت على ما أفعل كلّ يوم، وما أعلم إلاّ أن يكون سجّلت على مرزبان المجوسىّ بما أوجب عليه. فقال يحيى بن خالد: فمن هذا سرّ أمير المؤمنين. فقال حفص: الحمد لله كثيرا. فقالت أمّ جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلاّ أن تعزل حفصا. فأبى عليها، ثم ألحّت عليه، فعزله عن الشرقيّة، وولاّه القضاء على الكوفة، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. وكان حفص يقول (¬١): والله ما وليت القضاء حتى حلّت لى الميتة. ومات يوم مات ولم يخلّف درهما، وخلّف عليه تسعمائة درهم (¬٢) دينا (¬٣). قال بشر بن الوليد (¬٤): ولى حفص القضاء من غير مشورة أبى يوسف، فاشتدّ عليه ذلك، فقال لى وللحسن بن زياد: تتبّعا قضاياه. فتتّبعناها، فلمّا نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبى ليلى. ثم قال: تتبّعا الشّروط والسّجلاّت. فلمّا نظر فيها قال: حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل. وروى بسنده (¬٥) عن أبى يوسف، أنّه قال حين ولى حفص قضاء الكوفة لأصحابه: اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه. فمرّت قضاياه وأحكامه كالقدح، فقالوا لأبى يوسف: أما ترى؟ قال: ما أصنع بقيام الليل!! يريد أنّ الله وفّقه بصلاة الليل للحكم. ويروى أنّ رجلا صالحا رأى فى منامه كأنّ زورقا غرق بين الجسرين، وفيه عشرون قاضيا، فما نجا منهم إلاّ ثلاثة على سوآتهم خرق؛ حفص بن غياث، والقاسم بن معن، وشريك. وكان حفص (¬١) لا يزوّج يتيمة لمن يشرب النّبيذ حتى يسكر، ولا لرافضىّ، فسئل عن ذلك، فقال: إن الرّافضىّ عنده الثّلاث واحدة، ومن يشرب النّبيذ حتى يسكر يطلّق ولا يدرى. قال الخطيب (¬٢): وكان حفص كثير الحديث، حافظا له، ثبتا فيه، وكان أيضا مقدّما عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث. وقال يحيى معين: جميع ما حدّث به حفص بن غياث ببغداد والكوفة إنّما هو من حفظه، لم يكن يخرج كتابا، كتبوا عنه أربعة آلاف حديث من حفظه. ومآثر حفص كثيرة، ومناقبه شهيرة، وفيما ذكرناه منها مقنع. مات-رحمه الله تعالى-سنة أربع وتسعين ومائة. وقيل: ست وتسعين. وكان مولده سنة سبع عشرة ومائة. نفعنا الله ببركات علومه فى الدنيا والآخرة. آمين. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034050
Book record
shamela-322
Source record
1068197
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain