page 788, entry [738]Open original source
٦٧٨ - حسن بن سنان الحسينىّ (¬*) العالم العامل، والبارع الكامل، الشهير بأمير حسن السّيواسىّ، النيكسارىّ المولد. رحل فى طلب العلم، واكتساب الفضائل، وأخذ عن العلاّمة أبى السّعود العمادىّ مفتى الديار الروميّة وعالمها، ولازمه مدّة مديدة، واشتغل عليه، وعلى غيره، ومهر وبرع، وتفنّن فى أكثر العلوم، ثم صار ملازما من المولى خير الدين، مؤدّب السّلطان سليمان بن السلطان سليم خان، تغمّدهما (¬٣) الله تعالى بالرّحمة والرّضوان. ودرّس فى الدّيار الروميّة بعدّة مدارس، ثم ولى قضاء حلب، ثم قضاء مكة المشرّفة، وأقام بها قاضيا نحو خمس/سنوات، وحمد أهل البلدين سيرته، وشكروا فى العدل طريقته، ومدحوه نظما ونثرا، وبالغوا فى الدعاء له سرّا وجهرا، وعامل جيران بيت الله معاملة حسنة، وسار فيهم سيرة مشكورة، وسلك فيهم طريقة مرضيّة، ثم ولى قضاء بروسة، ثم قضاء أدرنة، ثم عزل وعيّن له فى (¬٤) كلّ يوم تسعون درهما عثمانيّا، بطريق التّقاعد. وكانت وفاته فى مدينة إصطنبول، فى (¬١) شهر ذى الحجّة، صبيحة عيد الأضحى، سنة خمس وسبعين وتسعمائة، ودفن خارج باب أدرنة، بالقرب من قبر الأمير البخارىّ. كذا أملانى هذه الترجمة أحد أولاد صاحبها. وكان-كما أخبرنى به ولده الفاضل البارع محمد چلبى الشّهير بالسّعودىّ -عالما عاملا، له يد طولى فى كثير من العلوم، خصوصا الفقه وأصوله، (¬٢) وكان على طريقة (¬٣) السّلف فى التّواضع والخشوع، وعدم الميل إلى الدنيا، وكان متثبّتا فى أحكامه، بصيرا بأمور القضاء، مع العفّة الزائدة والدّين المتين. وقد خلّف من الولد ثلاثة، أنجب كلّ منهم وفاق الأقران، وبلغ فى المكارم الغاية، وأخذ من الفضائل بأوفى نصيب، وأوفر حظّ. فأكبرهم الفاضل العالم البارع مصطفى جلبى (¬٤)، المدرّس الآن، وهو سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، بإحدى المدارس السّليمانيّة. أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من علماء الدّيار الرّوميّة، ودخل مع أبيه الدّيار العربيّة، واجتمع ببعض علمائها، وأخذ عن أكابر فضلائها، وأجازوه بالرّواية عنهم، ومهر فى العربيّة، وغيرها من الفنون، وقد جمع الله له من الهيبة، والوقار، ومحبّة الناس، ما هو لائق بحضرته الشريفة الهاشميّة. والثانى هو الإمام الفاضل العلاّمة محمد چلبى السّعودىّ، المذكور سابقا، أدام الله سعده، وخلّد عزّه ومجده. أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من أعيان (¬٥) علماء الرّوم، وبرع فى العلوم، المنطوق منها والمفهوم، ورحل إلى ديار العرب، ومهر فى علم الأدب، وهو الآن مدرّس بإحدى المدارس الثّمان، لا يفتر عن الاشتغال، والإفادة والاستفادة، والمطالعة والتّحرير، مع الدّين، والورع، والتقوى، والقيام مع الحقّ، ومساعدة فقراء الطلبة، تارة بجاهه، وتارة بماله. وهو كما قال الشاعر: مولى إذا قصد الأنام نواله … يكفيهم منه مجرّد قصده لا غرو أن فاق الأنام لأنّه … ورث المكارم عن أبيه وجدّه والثالث يقال له: أحمد چلبى (¬١)، صار من أرباب الدّولة الكبار، وكتّابها (¬٢) الأخيار، وله معرفة تامّة بعلم الموسيقى، حسن الأخلاق والمعاشرة، كريم النفس بما فى يده. وهو كما قال الشاعر: لا يألف الدّرهم المضروب صرّته … لكن يمرّ عليها وهو منصرف ***