page 785, entry [736]Open original source
٦٧٦ - الحسن بن زياد، أبو علىّ اللّؤلؤىّ (¬**) مولى الأنصار، أحد أصحاب الإمام، رضى الله تعالى عنه. روى عنه محمد بن سماعة القاضى، ومحمد بن شجاع الثّلجىّ، وشعيب بن أيّوب الصّريفينىّ. وهو كوفىّ، نزل بغداد، فلما توفّى حفص بن غياث جعل على القضاء مكانه. روى الخطيب (¬٣) أنّه لمّا ولى القضاء لم يوفّق فيه، وكان حافظا لقول أصحابه، وكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التّوفيق، حتى يسأل أصحابه عن الحكم فى ذلك، فإذا قام عن مجلس القضاء عاد إلى ما كان عليه من الحفظ، فبعث إليه البكّائىّ يقول: ويحك، إنّك لم توفّق للقضاء، وأرجو أن يكون هذا (¬٤) لخير أراده (¬٤) الله بك، فاستعف. فاستعفى، واستراح. وعن محمد بن سماعة (¬١)، قال: سمعت الحسن بن زياد، قال: كتبت عن ابن جريج اثنى عشر ألف حديث/، كلّها يحتاج إليها الفقهاء. وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثىّ (¬٢)، قال: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذا، ولا أسهل جانبا، مع توفّر فقهه وعلمه، وزهده وورعه. قال: وكان الحسن يكسو مماليكه كما يكسو نفسه، (¬٣) اتّباعا لقول رسول الله ﷺ: «ألبسوهم ممّا تلبسون (¬٣)». وكانت وفاته فى سنة أربع ومائتين. وكان يختلف إلى زفر وأبى يوسف فى الفقه، رحمهم الله تعالى (¬٤). قال الحسن: وكان أبو يوسف أوسع صدرا إلى التّعليم (¬٥) من زفر. قال علىّ بن صالح: كنّا عند أبى يوسف، فأقبل الحسن بن زياد، فقال أبو يوسف: بادروه (¬٦) واسألوه، وإلاّ لم تقدروا عليه. فأقبل الحسن بن زياد فقال: السّلام عليك يا أبا يوسف، ما تقول؟ -متّصلا بالسّلام. قال: فرأيت أبا يوسف يلوى وجهه إلى هذا الجانب مرّة وإلى هذا الجانب مرّة، من كثرة إدخالات الحسن عليه، ورجوعه من جواب إلى جواب. وقال السّمعانىّ فى حقّه: كان عالما بروايات أبى حنيفة، وكان حسن الخلق. وقال شمس الأئمّة السّرخسىّ: الحسن بن زياد المقدّم فى السّؤال والجواب. وقال يحيى بن آدم: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. ومما روى عنه من دينه وورعه، أنّه سئل عن مسألة فأخطأ فيها، فلمّا ذهب السّائل ظهر له الحقّ، فاكترى مناديا ينادى: إنّ الحسن بن زياد استفتى فأخطأ فى كذا (¬١)، فمن كان أفتاه الحسن فى شئ، فليرجع إليه. فما زال حتى وجد صاحب الفتوى، فأعلمه بالصّواب. وروى عنه محمد بن شجاع، أنه قال، وقد سأله رجل: أكان زفر قيّاسا؟ ما قولك قيّاسا!! هذا كلام الجهّال، كان عالما. فقال الرجل: أكان زفر نظر فى الكلام؟ فقال: ما أسخفك، تقول لأصحابنا نظروا فى الكلام، وهم بيوت الفقه والعلم، إنّما يقال نظر فى الكلام من لا عقل له، وهؤلاء كانوا أعلم بالله وبحدوده من أن يتكلّموا فى الكلام الذى تعنى، ما كان همّهم غير الفقه. ***