Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٤٣ - ألغ بيك بن شاه رخ ابن تيمور

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 647, entry [597]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 647, entry [597]Open original source
٥٤٣ - ألغ بيك بن شاه رخّ ابن تيمور (¬**) صاحب الزّيج المشهور. ولد سنة تسعين وسبعمائة تخمينا. ونشأ فى أيام جدّه، وتزوّج فى أيامه أيضا، وعمل له العرس المشهور. ولمّا مات جدّه الطاغية، عليه من الله ما يستحقّ، وآل الملك إلى أبيه شاه رخّ، بعد مدّة ولاّه سمرقند وأعمالها، فحكمها نيّفا على (¬١) ثلاثين سنة، وعمل بها رصدا عظيما، فرع منه فى سنة/أربع وخمسين، أو التى قبلها، وكان قد جمع لهذا الرّصد علماء هذا الفنّ من سائر الأقطار، وأجرى لهم الرّواتب الكثيرة، حتى رحل إليه خلق كثير من علماء الهيئة والهندسة، وكلّ صاحب فضيلة، وهو مع ذلك يتلفّت إلى من يسمع به من العلماء فى الأقطار، وإذا سمع بفاضل لا يزال يحتال إلى أن يستقدمه إليه، مبجّلا مكرّما. قال فى «المنهل»: هذا مع علمه الغزير، وفضله الجمّ، واطّلاعه الكثير، وباعه الواسع، فى هذه العلوم، مع مشاركة جيّدة إلى الغاية، فى الفقه، والأصلين، والمعانى، والبيان، والعربية، واللغة، والتاريخ، وأيّام الناس، وأمّا غير ذلك كالهيئة، والهندسة، والتّقاويم الفلكيّات، فبه يضرب المثل، وانتهت إليه الرياسة فى عصره. وكان عنده من قوّة الحافظة ما يقضى منه العجب. حكى أنه سأل بعض حواشيه: ما يقول الناس عنّى؟، وألحّ عليه. فقال: يقولون إنك ما تحفظ القرآن الكريم. فدخل من وقته، وحفظه فى أقلّ من ستة أشهر، حفظا متقنا. وقال السّيد الشريف سراج الدين عبد اللطيف الفاسىّ، قاضى القضاة الحنابلة بمكة: قدمت على القان شاه رخّ فى بعض سفراتى إليه، فوجّهنى إلى ألغ بيك صاحب سمرقند، فلما وصلت إليه، رحّب بى، وأكرمنى غاية الإكرام، وأخذ يحادثنى فى بعض الأيام، ويسألنى عن كيفيّة الحرم الشريف، وكيف مثال الكعبة، والحجر الأسود وغير ذلك، فصرت أصف له كلّ ما بالحرم من البناء وغير ذلك، وهو لا يكرّر منى اللفظ، بل يفهمه من أوّل مرّة كأنه رآه، فذهل عقلى ممّا رأيت من ذكائه المفرط، وصرت كلما جالسته بعد ذلك أسمع منه من الغرائب ما أتعجّب منه، من كثرة (¬١) محفوظه للشعر، واستشهاده على ما يحكيه من الحكايات بكلام العرب، وحفظه للتاريخ، ومع ذلك يعتذر بقلّة معرفته باللغة العربية. وتذاكرت معه أيضا فجرى ذكر أشراف مكة بنى حسن، فقال بعض من حضر: هم أولاد جوار، فأنشد ألغ بيك المذكور فى الحال قول الشاعر: لا تحقرنّ امرءا من أن تكون له … أمّ من التّرك أو سوداء عجماء فإنّما أمّهات الناس أوعية … مستودعات وللأحساب آباء انتهى كلام الشيخ سراج الدين باختصار. وألغ بيك هذا، هو أسنّ أولاد أبيه شاه رخّ، ولما مات أبوه، أقامت زوجته فى الملك ولد ولدها علاء الدولة، وتركت ولدها ألغ بيك، فلما بلغ ألغ بيك ذلك جمع العساكر، وتوجّه إلى هراة، واستولى عليها، وهزم أمّه، وابن أخيه منها، وأخذ غالب خزائن والده، وعاد إلى سمرقند مؤيّدا منصورا. وأقام بها إلى أن خرج عن طاعته ولده عبد اللطيف، وخلعه من السّلطنة، واستولى على مملكته، ثم إنه قتله، فى خبر طويل. ويحكى أنه قال حين أمر بقتله: والله، لقد علمت أن هلاكى على يد ولدى عبد اللطيف هذا، من يوم ولد، لكن أنسانى القدر ذلك، ووالله لا يعيش بعدى إلا خمسة أشهر، ثم يقتل شرّ قتله. وكان الأمر كذلك. وكان قتل ألغ بيك، على الوجه المشروح، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1033948
Book record
shamela-322
Source record
1068095
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain