page 629, entry [566]Open original source
٥١٤ - إسماعيل بن على بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرّازىّ، أبو سعد، السّمّان (¬*) قال فى «الجواهر»: قال ابن العديم، فى «تاريخ حلب»: شاهدت بخطّ محمود بن عمر الزّمخشرىّ، فى أصل «معجم أبى سعد السّمّان»، والمشيخة جميعها بخطّ الزّمخشرىّ، ما مثاله: ذكر الأستاذ أبو علىّ الحسين بن محمد بن مزدك (¬١) فى «تاريخه»: الشيخ الزاهد إسماعيل بن على السّمّان، شيخهم، وعالمهم، وفقيههم ومتكلّمهم، ومحدّثهم. وكان إماما بلا مدافعة، فى القراءات، والحديث، ومعرفة الرجال، والأنساب، والفرائض، والحساب، والشّروط والمقدّرات. وكان إماما أيضا، فى فقه أبى حنيفة وأصحابه، وفى معرفة الخلاف بين أبى حنيفة والشافعىّ، رحمهما الله تعالى، وفى فقه الزّيديّة، وفى الكلام. وكان يذهب مذهب الحسن البصرىّ، ومذهب الشيخ أبى هاشم. وكان قد حجّ، وزار قبر النّبىّ ﷺ، ودخل العراق، وطاف الحجاز، والشام، وبلاد المغرب، وشاهد الرجال، والشيوخ، وقرأ عليه ثلاثة آلاف رجل من شيوخ زمانه، وقصد أصبهان لطلب الحديث فى آخر عمره. وكان يقال فى مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه. وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهدا، ورعا، قوّاما، مجتهدا، صوّاما، قانعا، راضيا، أتى عليه أربع وسبعون سنة، ولم يدخل أصبعه فى قصعة إنسان، ولم يكن لأحد عليه منّة ولا يد، فى حضره ولا فى سفره. مات ولم تكن له مظلمة، ولا تبعة، من مال، ولا لسان. كانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن، والتدريس، والرّواية، والإرشاد، والهداية، والعبادة. خلّف ما جمعه طول عمره من الكتب وقفا على المسلمين. كان تاريخ الزمان، وشيخ الإسلام، وبقيّة السّلف والخلف. مات ولا فاته فى مرضه فريضة، ولا واجب، من طاعة الله تعالى، من صلاة، ولا غيرها، ولا سال منه لعاب، ولا تلوّث ثياب، ولا تغيّر لونه. وكان يجدّد التوبة، ويكثر الاستغفار، ويقرأ القرآن. قال أبو الحسن المطهّر بن علىّ المرتضى: سمعت أبا سعد إسماعيل السّمّان، يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. وصنّف كتبا كثيرة، ولم يتأهّل قطّ. مضى لسبيله، وهو يتبسّم، كالغائب يقدم على أهله، وكالمملوك المطيع يرجع إلى مالكه. مات وقت العتمة، من ليلة الأربعاء، الرابع والعشرين من شعبان، سنة خمس وأربعين وأربعمائة، ودفن ليلة الأربعاء (¬١) بجبل طبرك (¬٢)، بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشّيبانىّ، تحت قبر أبى الفتح عبد الرزّاق بن مردك. وذكره ابن خلّكان، فى «تاريخه»، فى ترجمة الرئيس ابن سينا، وقال: كان له نحو من أربعة آلاف شيخ، وكان أبو علىّ يختلف إلى إسماعيل الزاهد فى الفقه، ويتلقّف مسائل الخلاف، ويناظر، ويجادل. ويأتى ابن أخيه يحيى بن طاهر بن الحسين،/إن شاء الله تعالى. ***