page 607, entry [531]Open original source
٤٧٩ - إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن على بن موسى الكنانىّ البلبيسىّ، نزيل القاهرة، القاضى مجد الدين، أبو محمد (¬*) ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وتفقّه، ومهر، وطلب الحديث بنفسه، فسمع من أولاد الفيّومىّ الثلاثة: إبراهيم، ومحمد، وفاطمة، وغيرهم، ورافق الشيخ جمال الدين الزّيلعىّ فى الطّلب، وكان متثبّتا لا يحدّث إلاّ من أصله. وأخذ فنّ الحديث عن الحافظ مغلطاى، وعن القاضى علاء الدين (¬١) التّركمانىّ. وتفقّه بفخر الدين الزّيلعىّ، وغيره، ومهر فى الشّروط، وصنّف فى الفرائض، والحساب، وناب فى الحكم. وكان ديّنا، فاضلا، أديبا، عفيفا، حسن المفاكهة، جيّد المحاضرة. شرح «التّلقين» لأبى البقاء، فى النحو، وصنّف فى الشّروط، وكان القاضى تاج الدين ابن الظّريف، مع مهارته فى الفرائض والحساب، يثنى على تصنيفه فيهما، واختصر «الأنساب» للرّشاطىّ، وأضاف إليها «زيادات الأنساب» لابن الأثير، اختصاره من كتاب أبى سعد ابن السّمعانىّ. ولم يزل على حالته حتى ولى القاضى شمس الدين الطّرابلسىّ، فاتّفق له معه شئ، فامتنع من النّيابة، إلى أن قدّر أن استدعاه الملك الظاهر، فخلع عليه، وفوّض إليه قضاء الحنفيّة، فباشره بصلابة، ونزاهة، وعفّة، وتشدّد فى الأحكام، وفى قبول الشهادة، ولم يتّفق أنه عدّل/من الشهود أحدا فى مدّة ولايته، إلاّ اثنين، وأبغضه الرّؤساء، لردّ رسائلهم. وذكر بعض من يعرفه أنه قد حصل له فى المنصب بعض خمول، وانقباض من الناس عنه، وذلك بسبب أنه كان يزهو بنفسه، ويرى أن المنصب دونه، لما كان عنده من الاستعداد، ولما فى غيره من النّقص فى العلم والمعرفة، فانعكس أمره لذلك، واشتهر عنه أنه كان إذا رأى المكتوب عرف حاله من أوّل سطر بعد البسملة غالبا. وكان عزله من المنصب، فى شعبان، سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، فانصرف إلى منزله بالسّيوفيّة، وأقام فيه بطّالا، ولكنه يشغل الطلبة، ويحضر الوظائف التى كانت بيده قبل القضاء، وضاق حاله، وتعطّل إلى نسى كأن لم يكن شيئا مذكورا. وكان الظاهر يتفقّده بالصّدقات، فلمّا مات الظاهر كفّ بصره، وساءت حاله إلى الغاية. ومات فى شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانمائة. وكان كثير النظم، جيّد الوزن فيه، إلا أنه لم يكن بالماهر فى عمله، وله أشياء كثيرة من قسم المقبول، كقوله (¬١): لا تحسبنّ الشّعر فضلا بارعا … ما الشعر إلاّ محنة وخبال فالهجو قذف والرّثاء نياحة … والعتب ضغن والمديح سؤال (¬٢) ***