page 573, entry [490]Open original source
٤٤١ - أحمد شاذ (¬*) كذا رأيته فى غالب الكتب والأشعار التى له فيها ذكر، وبعضهم كتبه أحمشاذ، فوصل بين الميم والشين، وأسقط الدال، وأتى به فى الشعر كذلك، بحيث لو أتى بالدّال لذهب الوزن فيه، ولعل إسقاط الدال لضرورة الشعر، والله تعالى أعلم. وهو ابن عبد السلام بن محمود، أبو المكارم الغزنوىّ، الفقيه، الواعظ. ذكره العماد الكاتب، فى «الخريدة» (¬١)، وأطال ترجمته، وساق كثيرا من أشعاره، فقال: كان من فحول العلماء، وقروم الفضلاء، بحرا متموّجا، وفجرا متبلّجا، وهماما فاتكا، وحساما باتكا، إذا جادل جدّل الأقران، وإذا ناظر بذّ النّظراء والأعيان. شاهدته بأصبهان فى سنى ثلاث، أو أربع، أو خمس وأربعين وخمسمائة، وجاورته فوجدته بحسن المنظر والمخبر، ذا رواء ورويّة، ولمعان وألمعيّة، فصيح العبارة، صبيح الشّارة، متبحّرا فى العلوم، مالكا عنان التّصرّف فى إنشاء المنثور والمنظوم. وكان عارفا بتفسير كتاب الله تعالى، ومدّة مقامه بأصبهان يعقد مجلس الوعظ بالجامع كلّ يوم أربعاء، ويتكلّم على التوحيد، باللّفظ السّديد، وملك من قبول القلوب، ما أدرك به كلّ مطلوب، وسمح بإفادة نسبه (¬٢)، وإشاعة أدبه؛ لإشادة حسبه. أذكر، وقد اقترح على فضلاء أصبهان، أن ينظم كلّ واحد منهم قصيدة على روىّ الذّال المعجمة، فكنت ممّن نظم، ورأيت عنده مجلّدين من القصائد الذّاليّة فيه على روىّ اسمه شاذ. وله خاطر سمح باللفظ المبتكر، والمعنى المحرّر. ومن شعره الذى أنشده لنفسه بأصفهان، من قصيدة (¬١): أمالك رقّى مالك اليوم رقّة … على صبوتى والحين من تبعاتها سألت حياتى إذ سألتك قبلة … لى الرّبح فيها خذ حياتى وهاتها /ومنها أيضا: فمن مبلغ عنّى المعالى أنّنّى … سأقضى ولو يوما حقوق عفاتها ووجدت مكتوبا على ظهر كرّاسة، بخطّه من شعره، هذين البيتين: لو كنت ألف عام فى سجدة لربّى … شكرا لفضل يوم لم أقض بالتّمام العام ألف شهر والشهر ألف يوم … واليوم ألف حين والحين ألف عام وكتب إليه صديقى النّجيب أبو المعالى محمد بن مسعود بن القسّام، هذه الفتيا، على سبيل المفاكهة، بأصبهان (¬٢): يا إمام الناس هل من حرج … لحبيب فى التثام لحبيب برّح الشّوق به لكنّه … عاشق عفّ النّوى غير مريب وتفانى صبره فى حبّه … لغزال فاتن الطّرف لبيب فتعاطى قبلة فى غفلة … من عذول واستراق من رقيب يا إمام الناس بيّن هل له … فى ثواب أو عقاب من نصيب فأجابه شمس الدين أحمد شاذ، عنها: أيّها السائل عن لثم الحبيب … أرعنى سمعك وافهم لأجيب ما اقتضاه العشق فالزم فالذى … يقتضيه العشق فعل المستريب ما على العاشق فى شرع الهوى … من ملام فى التثام لحبيب أدرك الورد فإن شئت اقتطف … ما اقتطاف الورد بالبدع الغريب خذ من احمد شاذ فتوى عالم … إنّه يخطئ فيها أو يصيب وله من قصيدة: يا عاذلى كفّ عنان التّلاح … ما أنا عن سكر هواه بصاح يقتلنى سيف لحاظ المها … ينشرنى رشف رضاب الملاح ينطقنى خرس خلاخيلها … يخرسنى نطق حواشى الوشاح ومنها: لا أنس إلاّ أنس عهود الحمى … آلفنا الأنس بها والمزاح (¬١) نرجسنا الطّرف وما وردنا … من عرق العارض والرّيق راح (¬٢) لم أشكر الوصل فحمّ النّوى … وعرّف الفجر ظلام الرّواح فقبل ذا اليوم نشرت الهوى … وبعد ذا اليوم طويت الصّلاح ومنها، فى التّخلّص إلى المدح: أحلّ فى المجد بأوج السّها … وإلى الأرفع منه الطّماح (¬٣) إلى بهاء الدولة المرتضى … محمد بدر سماء السّماح وله، وقد ودّع أهل كرمان (¬٤)، عند ارتحاله عنها إلى أصفهان، من قصيدة: أتعذّبون متيّما بهواكم … لم يكفه تعذيبه بنواكم ومنها: /كرمان إن ضاقت بغرّ فضائلى … عذرا فقد ضاقت بها دنياكم إن كان يرحل شخصه عن داركم … فلقد أقام فؤاده بذراكم وله، وأظنّ أنها لغيره: أفى قبلة خالستها منك عامدا … تعاتبنى سرّا وتهجرنى جهرا (¬٥) ........................ … ........................ (¬٦) وهى أساس الحواسّ. والعين تؤنّث، وبها يتوصّل إلى الحقائق، والأذن تؤنّث، وبها يتوسّل إلى الدّقائق. واليد تؤنّث، وهى المتصدّية لتحبير الإنشاء، والعضد تؤنّث، وبها استقامت سائر الأشياء. والسماء تؤنّث، وهى ترجى للإمطار، والأرض تؤنّث وهى تنتظر لنفحات الأزهار. والفردوس تؤنّث، وهى مجمع أطايب الثّمار، وبها وعد الأخيار الأبرار. والعين أعنى: الذهب. تؤنّث، ودونها مذلّة النفوس، والخمر تؤنّث، وزعموا أنها مطردة العبوس. والدّرع تؤنّث، وبها يدفع الهلك، والقوس تؤنّث، وبها يحرز الملك. وقد ذكر العماد الكاتب فى «الخريدة»، لصاحب الترجمة من النثر والنظم غير ما ذكرناه، تركناه خوف الإطالة، وخشية الملل. وبالجملة، فإنّه كان من أفاضل زمنه، ومحاسن أيّامه، تغمّده الله تعالى برحمته (¬١). ***