page 487, entry [373]Open original source
٣٢٥ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشهير بابن عرب شاه (¬*) كذا نسب نفسه/فى «شرح قصيدته» التى سماها «عقود النّصيحة» وهو أدرى بنسبه. وذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، فقال: أحمد بن محمد ابن عبد الله بن على بن محمد بن عرب شاه، الدّمشقىّ، الحنفىّ، شهاب الدين. كان عالما (¬١) فاضلا، وأديبا (¬١) ناظما. جال فى البلاد، وأخذ عن الأكابر، وله تصانيف. ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. ومات فى رجب، سنة أربع وخمسين وثمانمائة. انتهى. وذكر صاحب الترجمة، فى «شرح قصيدته» المذكورة، من شرح حاله، ما ملخّصه: أنّه جوّد القرآن العظيم، بمدينة سمرقند، وقرأ بها النحو، والصرف، على تلامذة السيّد الشريف الجرجانىّ، وكان يحضر أيضا مجلس السيّد، ويسمع دروسه، ولمّا قدم الشيخ شمس الدين ابن الجزرىّ إلى سمرقند سمع عليه الحديث، وأخذ عنه بعض مصنّفاته. ثم إنّه طاف بلاد ما وراء النّهر، والمغل إلى حدود الخطا (¬٢)، وقطع سيحون، واجتمع بمشايخ لا يحصون؛ من أعظمهم الخواجا عبد الأوّل، وابن عمّه عصام الدين، والشيخ حسام الدين، وأسمع ببخارى على عالمها الربّانىّ الخواجا محمد الزّاهد، الذى توفّى بالمدينة المنورة، فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة. ومكث بما وراء النّهر نحوا من ثمان سنين، وذكر أنّه اجتمع بعالم خوارزم المولى نور الله، واجتمع بالمولى حافظ الدّين البزّازىّ، وأقام عنده نحو أربع سنوات، وقرأ عليه الفقه، وأصوله، والمعانى، والبيان. ثم قدم الدّيار الرّوميّة، وأقام بها نحو عشر سنين، واجتمع بعلمائها، ومن أجلّهم المولى شمس الدين الفنرىّ (¬١)، والمولى برهان الدين حيدر الخوافىّ، وقرأ عليه «مفتاح العلوم» من أوّله إلى آخره، وقرأ غير ذلك من العلوم العقلية والنقلية. وتنقّلت به الأحوال إلى أن اتّصل (¬٢) بخدمة السلطان (¬٢) غياث الدين أبى الفتح محمد بن عثمان الكريشجى، وأقرأ أولاده، ومنهم السلطان مراد خان، وترجم له كتاب «جامع الحكايات» من الفارسىّ إلى التّركىّ، نظما ونثرا، وهو فى ستّ مجلّدات، وترجم «تفسير أبى الليث السّمرقندىّ»، و «تعبير القادرىّ» نظما، وكان يكتب عند السلطان غياث الدين المذكور إلى سائر الأطراف، عربيّا، وفارسيّا، وتركيّا، وغير ذلك. ثم قال: والحاصل أنّى لم أخلّ برؤية أحد ممّن يشار إليه من ملك ولا سلطان، ولا عالم ولا شيخ، ولا كبير، على حسب ما يتّفق، ولم يبق من العلوم فنّ إلاّ وكان لى فيه حظّ وافر، ولا منصب إلا وكان لى فيه نصيب؛ من التدريس، والخطابة، والإمامة، والكتابة، والوعظ، والتصنيف، والترجمة، وغير ذلك. ورأيت ملوك الجغتاى (¬٣) -بالغين المعجمة-والخطا، وأولاد توقتامش (¬٤) وايدكو (¬٥)، وملوك الروم، والعجم، والتّرك. هذا، وقد أفصح فى نظم القصيدة المذكورة سابقا عن بعض حاله، وكثرة حلّه وترحاله، حيث يقول: ألا إنّنى يا أهل جلّق منكم … ومن نسبى أنساب سعد وعثمان ومسقط رأسى فى دمشق وقد مضى … بها جلّ أسلافى وأهلى وإخوانى (¬١) ولكنّما حكم الإله بما جرى … قضى لى بتغريب الدّيار فأقصانى /ودحرجنى ذا الدّهر فى صولجانه … لأطوار أدوار وكثرة دوران فقضّيت غضّ العمر فى طلب العلى … على بعد أوطانى وقلّة أعوانى فطورا ترى بالصّين سابق ناقتى … وحينا ترى بالرّوم قائد هجّانى (¬٢) وطورا ترانى ذا ثراء وتارة … ألوك الثّرى فقرأ وأكتم أشجانى وفى كلّ أطوارى ترانى مشبّثا … بذيل المعانى غير واه ولا وانى أبا كر درس العلم جهدى وطاقتى … وأخدم أهل الفضل فى كلّ أحيانى ومن شعر ابن عرب شاه أيضا قوله (¬٣): السّيل يقطع ما يلقاه من شجر … بين الجبال ومنه الأرض تنفطر (¬٤) حتى يوافى عباب البحر تنطره … قد اضمحلّ فلا يبقى له أثر ومنه أيضا قوله (¬٥): فعش ما شئت فى الدنيا وأدرك … بها ما شئت من صيت وصوت فحبل العيش موصول بقطع … وخيط العمر معقود بموت وله غير ذلك من الأشعار الرّائعة، والتّآليف الفائقة. وقد (¬١) ذكر له فى «الضوء اللامع» ترجمة واسعة، ذكر فيها أن العلاء البخارىّ لمّا قدم من الحجاز، مع الرّكب الشّامىّ، سنة اثنتين وثلاثين، انقطع إليه صاحب الترجمة، ولازمه فى الفقه، والأصلين، والمعانى، والبيان، والتصوف، وغيرهما، حتى مات، وكان ممّن قرأ عليه «الكافى» فى الفقه و «البزدويّ» فى أصوله. قال: وتقدّم فى غالب العلوم، وأنشأ النّظم الفائق، والنّثر الرائق، وصنّف نظما، ونثرا، فمن ذلك «مرآة الأدب» فى علم المعانى والبيان والبديع، سلك فيه أسلوبا بديعا، نظم فيه «التلخيص» وعمله قصائد غزليّة، كل باب من قصيدة مفردة على قافية، وقف عليها الحافظ ابن حجر، واستحسنها، و «مقدمة فى النحو»، و «العقد الفريد فى التوحيد»، و «عجائب المقدور فى نوائب تيمور»، و «فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء»، و «خطاب الإهاب النّاقب، وجواب الشّهاب الثّاقب» و «منتهى الأدب فى لغة التّرك والعجم والعرب». وأورد له من النظم قوله (¬٢): قميص من القطن من حلّه … وشربة ماء قراح وقوت ينال به المرء ما يبتغى … وهذا كثير على من يموت ومنه معمّى فى اسم يوسف، وهو قوله (¬٣): وجهك الزّاهى كبدر … فوق غصن طلعا واسمك الزّاكى كمشكا … ة سناه لمعا فى بيوت أذن اللّ … هـ لها أن ترفعا عكسها صحّفه تل … ق الحسن فيها أجمعا (¬٤) ومنه أيضا قوله (¬١): /وما الدّهر إلاّ سلّم فبقدر ما … يكون صعود المرء فيه هبوطه وهيهات ما فيه نزول وإنّما … شروط الذى يرقى إليه سقوطه فمن صار أعلى كان أوفى تهشّما … وفاء بما قامت عليه شروطه وله غير ذلك من التّآليف، والتّصنيف، والقصائد، والمقطّعات، وكان آخر ما ألّفه «كتاب على لسان الحيوانات»، فيه العجائب والغرائب. أثنى عليه الأئمّة، كالحافظ ابن حجر، والمقريزىّ، وغيرهما، حتى وصفه بعضهم بقوله: الإمام العلاّمة، أحد أفراد الدّهر فى الفضل، والنظم، والنثر، وعلم المعانى، والبديع، والنحو، والصرف، وغير ذلك. رحمه الله تعالى. ***