Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٩٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، الإمام المشهور أبو الحسين بن أبى بكر، الفقيه، البغدادى المعروف بالقدورى

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 451, entry [342]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 451, entry [342]Open original source
٢٩٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، الإمام المشهور أبو الحسين بن أبى بكر، الفقيه، البغدادىّ المعروف بالقدورىّ (¬*) صاحب «المختصر» المبارك. تكرّر ذكره فى «الهداية» و «الخلاصة»، وغيرهما. مولده سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. أخذ الفقه عن أبى عبد الله محمد بن يحيى الجرجانىّ، وهو أخذ عن أبى بكر الرّازىّ (¬١)، عن أبى الحسن الكرخىّ، عن أبى سعيد البردعىّ، عن أبى على الدّقّاق، عن أبى سهل موسى ابن نصر الرّازىّ، عن محمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى. وتفقّه على القدورىّ أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد (¬٢)، وشرح «مختصره». وتفقّه غيره عليه ممن لا يحصى. وروى الحديث عن محمد بن على بن سويد المؤدّب، وعبيد الله بن محمد الحوشبىّ (¬٣) وروى عنه قاضى القضاة أبو عبد الله الدّامغانىّ، والخطيب. وقال: كتبت عنه، وكان صدوقا، ولم يحدّث إلاّ بشيء يسير. وكان ممّن أنجب فى الفقه، لذكائه. انتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبى حنيفة، وعظم عندهم قدره، وارتفع جاهه. وكان حسن العبارة فى النّظر، جرىّ اللّسان، مديما لتلاوة القرآن. وقال السّمعانىّ: كان فقيها، صدوقا. صنّف من الكتب «المختصر» المشهور، فنفع الله تعالى به خلقا لا يحصون، وشرح «مختصر الكرخىّ» و «التّجريد» فى سبعة أسفار، يشتمل على مسائل الخلاف بين أصحابنا وبين الشافعىّ، شرع فى إملائه سنة خمس وأربعمائة، وله «التّقريب» فى مجلّد، و «مختصر» جمعه لابنه، وغير ذلك من التّصانيف. وذكره أبو محمد الفامىّ (¬١)، فى «طبقات الفقهاء»، وأثنى عليه. وقال: كان له ابن فلم يعلّمه الفقه، وكان يقول: دعوه يعيش لروحه. قال: فمات وهو شابّ. ومات القدورىّ فى يوم الأحد، الخامس عشر من شهر رجب، سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ودفن من يومه فى داره بدرب أبى خلف. نقله الخطيب والسّمعانىّ، وحكاه جماعة، منهم ابن خلّكان. وزاد: ثم نقل إلى تربة فى شارع المنصور، ودفن هناك بجنب أبى بكر الخوارزمىّ الفقيه الحنفىّ. وخرّج له فى «الجواهر المضية» حديثا واحدا، عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعدة من النّار». مناظرة بين أبى الحسين القدورىّ والقاضى أبى الطيّب الطّبرىّ الشافعىّ (¬٢) استدلّ أبو الحسين فى المختلعة أنه يلحقها الطلاق، بأنها معتدّة من طلاق، فجاز أن يلحقها ما بقى من عدّة (¬٣) الطلاق، كالرّجعيّة. فكلّمه أبو الطيّب الطّبرىّ، وأورد عليه فصلين: أحدهما، أنه قال: لا تأثير لقولك: إنها معتدّة من طلاق، لأن الزوجة ليست بمعتدّة، ويلحقها الطلاق، فإذا كانت المعتدّة والزوجة التى ليست بمعتدّة فى لحاق الطلاق سواء، ثبت أنّ قولك: المعتدّة. لا تأثير له، ولا يتعلّق/الحكم به، ويكون تعليق الحكم على كونها معتدّة، كتعليقه على كونه مظاهرا منها، وموليا عنها، ولمّا لم يصحّ تعليق طلاقها على العدّة، كان (¬١) حال العدّة وما قبلها سواء، ومن (¬٢) زعم أن الحكم يتعلّق بذلك كان محتاجا إلى دليل يدلّ على تعليق الحكم به. وأمّا الفصل الثانى؛ فإنّ فى الأصل أنها زوجة، والذى يدلّ عليه أنه يستبيح وطئها من غير ((¬٣) عقد جديد (¬٣)، فجاز أن يلحقها ما بقى من عدد الطّلاق، وفى مسألتنا هذه ليست بزوجة، على أنه لا يستبيح وطئها من غير عقد جديد، فهى كالمطلّقة قبل الدّخول. فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأول بوجهين: أنه قال: لا يخلو القاضى، أيّده الله تعالى، فى هذا الفصل، من أحد أمرين؛ إمّا أن يكون مطالبا بتصحيح العلّة، والدّلالة على صحّتها، ((¬٤) فأنا ألتزم بذلك، وأدلّ بصحّته، ولكنه محتاج ألاّ يخرج المطالبة بتصحيح العلّة، والدّلالة على صحّتها (¬٤) مخرج (¬٥) المعترض عليها بعدم (¬٦) التّأثير (¬٧)، أو يعترض (¬٨) عليها بالإفساد من جهة عدم التّأثير، فإن كان الإلزام على هذا الوجه لم يلزم، لأن أكثر ما فى ذلك أنّ هذه العلّة لم تعمّ جميع المواضع التى يثبت فيها الطّلاق، وأنّ الحكم يجوز أن يثبت فى موضع مع عدم هذه العلّة، وهذا لا يجوز أن يكون قادحا فى العلّة، مفسدا لها. يبيّن صحّة هذا، أنّ علّة الرّبا التى تضرب بها الأمثال فى الأصول والفروع، لا تعمّ جميع المعلومات، لأنّا نجعل العلّة فى الأعيان الأربعة؛ الكيل مع الجنس، ثم يثبت الرّبا فى الأثمان، مع عدم هذه العلّة، ولم يقل أحد ممّن ذهب إلى أنّ علة الرّبا معنى واحد. فإن قلتم: لا تعمّ جميع المعلومات، ولا تتناول جميع الأعيان التى يتعلّق بها تحريم التّفاضل، فيجب أن يكون ذلك موجبا لفسادها، فإذا جاز لنا بالاتّفاق منا ومنكم، أن نعلّل الأعيان السّتّة بعلّتين، يوجد الحكم مع كلّ واحدة منهما، ومع عدمها، ولا يلتفت إلى قول من قال: إنّ هذه العلل لا تعمّ جميع المواضع، فوجب أن تكون فائدة (¬١)، وجب أن يكون فى مسألتنا مثله. وما أجاب به القاضى الجليل عن قول هذا القائل، فهو الذى نجيب به عن السّؤال الذى ذكره، وأيضا، فإنّى أدلّ على صحّة العلّة. فالذى يدلّ على صحّتها أنّنا أجمعنا على أن الأصول كلّها معلّلة بعلل، وقد اتّفقنا على أنّ الأصل الذى هو الرّجعة (¬٢) معلّل أيضا، غير أنّا اختلفنا فى عينها، فقلتم أنتم: إنّ العلّة فيها بقاء الزّوجيّة. وقلنا نحن: العلّة وجود العدّة من طلاق. ومعلوم أنّنا إذا علّلناه بما ذكرتم من الزّوجيّة لم يبعد (¬٣)، وإن علّلناه بما ذكرته من العدّة (¬٤) تعدّت إلى المختلعة، فيجب أن تكون العلّة هى المتعدّية دون الأخرى. وأمّا معارضتك فى الأصل، فهى علّة مدّعاة، وتحتاج أن يدلّ على صحّتها، كما طالبتنى بالدّلالة على صحّة علّتى. وأما منع الفرع (¬٥) فلا نسلّم أنها زوجة؛ فإنّ الطلاق وضع لحلّ العقد، وما وضع للحلّ إذا وجد ارتفع العقد، كما قلنا فى فسخ سائر العقود. فتكلّم القاضى أبو الطيّب على الفصل الأوّل، بأن قال: قصدى بما أوردتك من المطالبة بتصحيح الوصف، والمطالبة فى الدّلالة عليه من جهة الشّرع، ((¬١) وأنّ الحكم تابع له، غير أنّى كشفت عن طريق الشّرع (¬١) له، وقلت: إذا كان الحكم يثبت مع وجود هذه العلّة، ويثبت مع عدمها، لم يكن ذلك علّة فى الظّاهر، إلاّ أن يدلّ /الدليل على أنّ هذا الوصف مؤثّر فى إثبات هذا الحكم فى الشّرع، فحينئذ يجوز أن يعلّق الحكم عليه، ومتى لم يدلّ الدليل على ذلك، وكان الحكم ثابتا مع وجوده ومع عدمه (¬٢)، وليس معه ما يدلّ على صحّة اعتباره، دلّ على أنه ليس بعلّة. وما ذكره الشيخ الجليل من علّة الرّبا، وقوله: إنها إحدى العلل. فليس كذلك، بل هى وغيرها من معانى الأصول سواء، فلا معنى لهذا الكلام، هو حجّة عليك، وذلك أنّ الناس لمّا اختلفوا فى تلك العلل، وادّعت كلّ طائفة معنى، طلبوا ما يدلّ على صحّة ما ادّعوه، ولم يقتصروا فيها على مجرّد الدّعوى، فكان يجب أن يعمل فى علّة الرّجعيّة مثل ذلك؛ لأنّ هذا تعليل أصل مجمع عليه، فكما وجب الدّلالة على صحّة علّة الرّبا وجب أن يدلّ أيضا على صحّة علّة الرّجعيّة. وأمّا جريان الرّبا مع الأثمان، مع عدم علّة الأربعة، فعلّة أخرى، تثبت بالدليل، وهى علّة الأثمان. وأمّا فى مسألتنا، فلم يثبت كون العدّة علّة فى وقوع (¬٣) الطلاق، فلم يصحّ تعليق الحكم عليها. وأما الفصل الثانى فلا يصحّ، وذلك أنك ادّعيت أنّ الأصول كلّها معلّلة، وهى دعوى تحتاج أن يدلّ عليها، وأنا لا أسأله (¬٤)؛ لأنّ الأصل المعلّل عندى ما دلّ عليه الدليل. وأمّا كلام الشيخ الجليل، أيّده الله تعالى، على الفصل الثانى، فإن طالبنى بتصحيح العلّة فأنا أدلّ على صحّتها. والدليل على ذلك، أنّه إذا طلّق امرأة أجنبيّة لم يتعلّق بذلك حكم، فإن عقد عليها، أو حصلت (¬١) زوجة له، فطلّقها، وقع عليه الطلاق. فلو طلّقها قبل الدّخول طلقة ثم طلّقها، لم يلحقها؛ لأنّها خرجت عن الزّوجيّة، فلو أنّه عاد فتزوّجها ثم طلّقها، لحقها طلقة، فدلّ ((¬٢) على أنّ العلّة فيها (¬٢) ما ذكرت، وليس فى دعوى علّتك مثل هذا الدليل. وأمّا إنكاره لمعنى الفروع (¬٣)، فلا يصحّ لوجهين: أحدهما، أنّ عنده أنّ الطلاق (¬٤) لا يفيد أكثر من نقصان العدّة، ولا يزيل الملك، فهذا لا يتعلّق به تحريم الوطء، ومن المحال أن يكون العقد مرتفعا ويحلّ له وطؤها. والثانى، أنّى أبطل هذا عليه، بأنّه لو كان قد ارتفع العقد، لوجب أن لا يستبيح وطئها إلاّ بنكاح، ولمّا أجمعنا أنّه يستبيح وطئها من غير عقد لأحد، دلّ على أنّ العقد باق، وأنّ الزّوجيّة ثابتة. فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأوّل، بأن قال: أمّا قولك إنّى مطالب (¬٥) بالدّلالة على صحّة العلّة. فلا يصحّ، والجمع بين المطالبة بصحّة العلّة، وعدم التّأثير تناقض (¬٦)، وذلك أنّ العلّة إمّا أن تكون مقطوعا بكونها مؤثّرة، فلا يحتاج فيها إلى الدّلالة على صحّتها، ولا المطالبة، أو مقطوعا بأنها غير مؤثّرة، فلا تجوز المطالبة فيها أيضا بالدّلالة على صحّتها؛ لأنّ ما يدلّ على صحّتها يدلّ على كونها مؤثّرة، فلا يجوز أن يرد الشّرع بتعليق حكم على ما لا تأثير له/فى المعانى، وإنّما ورد الشّرع بتعليق الحكم على المعانى المؤثّرة فى الحكم، وإذا كانت الصورة على هذا يجوز أن يقال: هذا لا تأثير له، ولكن دلّ على صحّته لو (¬١) كانت العلّة مشكوكا فى كونها مؤثّرة فى الحكم لم يجز القطع على أنّها غير مؤثّرة، وقد قطع القاضى بأن هذه العلّة غير مؤثّرة، فبان بهذه الجملة، أنّه لا يجوز أن يعترض عليها من جهة عدم التّأثير، ويحكم بفسادها، ليتنبّه (¬٢)، ثم يطالبنى مع هذا بتصحيحها؛ لأنّ ذلك طلب محال جدّا. وأمّا ما ذكرت من علّة الرّبا، (¬٣) فهو استشهاد صحيح، وما ذكر من ذلك حجّة علىّ؛ لأنّ كلّ من ادّعى علّة فى الرّبا (¬٣) دلّ على صحّتها، فيجب أن يكون هاهنا مثله. فلا يلزم؛ لأنّى أمتنع من الدّلالة على صحّة العلّة، بل أقول: إنّ كلّ علّة ادّعاها المسئول فى مسألة من مسائل الخلاف، فطولب بالدّلالة على صحّتها لزمه إقامة الدليل عليها، وإنّما امتنع أن يجعل الطريق المسئول لها وجود الحكم مع عدمها، (¬٤) وأنّه لا يعمّ (¬٤) جميع المواضع التى بيّنت (¬٥) فيها ذلك الحكم، وهو، أبقاه الله تعالى، جعل المفسد لهذه العلّة وجود نفوذ (¬٦) الطلاق مع عدم العلّة، وذلك غير جائز، كما قلنا فى علّة الرّبا فى الأعيان الأربعة، إنّها تفقد ويبقى الحكم. وأمّا إذا طالبتنى بتصحيح العلّة، واقتصرت على ذلك، فإنّى أدلّ عليها، كما أدلّ على صحّة العلّة التى ادّعيتها فى مسألة الرّبا. وأمّا الفصل الثانى، وهو الدّلالة على صحّة العلّة، فإنّ القاضى، أيّده الله، تعلّق من كلامى بطرفه، ولم يتعرّض لمقصوده (¬٧)، وذلك أنّى قلت: إنّ الأصول كلّها معلّلة، وإنّ هذا الأصل معلّل بالإجماع بينى وبينه، وإنّما (¬٨) الاختلاف فى غير العلّة، فيجب أن يكون ما ذكرناه هو العلّة؛ لأنّها تتعدّى، فترك الكلام على هذا كلّه، وأخذ يتكلّم فى أنّ من الأصول ما لا يعلّل، وأنّه لا خلاف فيه، وهذا لا يصحّ؛ لأنّه لا خلاف أنّ الأصول كلّها [معلّلة] (¬١)، وإن كان فى هذا خلاف فأنا أدلّ عليه. والدليل عليه، هو أنّ الظّواهر الواردة فى جواز القياس مطلقة، وذلك كقوله تعالى (¬٢): ﴿(فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ﴾، وكقوله ﷺ، «إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، فإن اجتهد فأخطأ فله أجر». وعلى أنّى خرجت من عهده بأن قلت: إنّ الأصل الذى تنازعنا عليه يعلّل بالإجماع، فلا يضرّنى مخالفة من خالفه فى سائر الأصول. وأمّا المعارضة؛ فإنّه لا يجوز أن يكون المعنى (¬٣) فى الأصل ما ذكرت من ذلك (¬٤) النّكاح، ووجود الزّوجيّة؛ يدلّ على ذلك أنّ هذا المعنى موجود فى الصّبىّ والمجنون، ولا ينفذ طلاقهما، فثبت أنّ ذلك ليس بعلّة، وإنّما العلّة ملك إيقاع الطّلاق، مع وجود محلّ موقعه، وهذا المعنى موجود فى المختلعة، فيجب أن يلحقها. وأما معنى الفرع، فلا أسلّمه. وأمّا ما ذكرت من إباحة الوطء فلا يصحّ؛ لأنّه يطؤها وهى زوجة، لأنّه يجوز له مراجعتها بالفعل، فإذا ابتدأ المباشرة حصلت الرّجعة، فصادفها الوطء وهى زوجة. وأمّا أن يبيح وطئها، وهى خارج (¬٥) عن الزّوجيّة، فلا. وأمّا قوله: لو كان قد ارتفع العقد لوجب أن لا يستبيحها من غير عقد، كما قال أصحابنا فيمن باع عصيرا، فصار فى يد البائع خمرا، ثم تخلّل: إنّ البيع/يعود بعد ما ارتفع. وعلى أصلكم، إذا رهن عصيرا فصار خمرا، ارتفع الرّهن، فإذا تخلّل عاد الرّهن. وكذلك هاهنا مثله. فتكلّم القاضى أبو الطيّب على الفصل الأوّل، بأن قال: ليس فى الجمع بين المطالبة بالدّليل على صحّة العلّة، وبين عدم التّأثير مناقضة؛ وذلك أنّى إذا رأيت الحكم ثبت مع وجود هذه العلّة، ومع عدمها، على وجه واحد، كان الظّاهر أنّ هذا ليس بعلّة للحكم، إلاّ أن يظهر دليل على أنّه علّة، فنصير إليه. وهذا كما تقول فى القياس: إنّه دليل على الأحكام، إلاّ أن يعارضه ما هو أقوى منه فيجب تركه، وكذلك خبر الواحد دليل فى الظّاهر، يجب المصير إليه، إلاّ أن يظهر ما هو أقوى منه، فيجب تركه؛ من نصّ قرآن، أو خبر متواتر، فيجب المصير إليه. كذلك هاهنا، الظّاهر بما ذكرته أنّه دليل على ذلك، ليس بعلّة، إلاّ أن تقيم دليلا على صحّته، فنصير إليه. وأمّا علّة الرّبا، فقد عاد الكلام إلى هذا الفصل الذى ذكرت، وقد تكلّمت بما يغنى عن إعادته. وأمّا الفصل الثانى، فقد تكلّمت على (¬١) ما سمعت (¬١)، من كلام الشيخ الجليل، أيّده الله تعالى، وهو أنّه قال: الأصول كلّها معلّلة. وأمّا هذه الزيادة (¬٢) فالآن سمعتها (¬٢)، وأنا أتكلّم على الجميع. وأمّا دليلك على أن الأصول كلّها معلّلة، فلا يصحّ؛ لأنّ الظّواهر التى وردت فى جواب القياس كلّها حجّة عليك، لأنّها وردت بالأمر بالاجتهاد، فما دلّ عليه الدليل فهو حجّة (¬٣) يجب الحكم بها، وذلك لا يقتضى أنّ كلّ أصل معلّل. وأمّا قولك: إنّ هذا الأصل مجمع على تعليله، وقد اتّفقنا على أنّ العلّة فيه أحد المعنيين؛ إمّا المعنى الذى ذكرته، (¬٤) وإمّا المعنى الذى ذكرته (¬٤)، وأحدهما يتعدّى، والآخر لا يتعدّى، فيجب أن تكون العلّة فيها ما يتعدّى. فلا يصحّ؛ لأنّ اتّفاقى معك على أنّ العلّة أحد المعنيين لا يكفى فى الدّلالة على صحّة العلّة، وأنّ الحكم تعلّق (¬١) بهذا (¬٢) المعنى؛ لأنّ اجتماعنا (¬٣) ليس بحجّة، لأنه يجوز الخطأ علينا، وإنّما تقوم الحجّة بما يقع عليه اتّفاق الأمّة، التى أخبر النبىّ ﷺ بعصمتها. وأمّا قولك: إنّ علّتى متعدّية. فلا تصحّ، لأنّ التّعدّى إنّما يذكر لترجيح إحدى العلّتين على الأخرى، وفى ذلك نظر عندى أيضا، وأمّا أن يستدلّ بالتّعدّى على صحّة العلّة فلا، ولهذا لم نحتجّ نحن وإيّاكم على مالك (¬٤) فى علّة الرّبا، فإنّ علّتنا تتعدّى إلى ما لا تتعدّى علّته، ولا ذكر أحد فى تصحيح علّة الرّبا ذلك، فلا يجوز الاستدلال. وأمّا فصل المعارضة، فإنّ العلّة فى الأصل ما ذكرت. وأمّا الصبىّ والمجنون، فلا يلزمان؛ لأنّ التعليل واقع (¬٥) لكونهما محلاّ لوقوع الطلاق، ويجوز أن يلحقهما الطلاق، وليس التّعليل للوجوب، فيلزم عليه المجنون والصبىّ. وهذا كما يقال: إنّ القتل علّة إيجاب القصاص، ثم نحن نعلم أنّ الصبىّ لا يستوفى منه القصاص حتى يبلغ، وامتناع استيفائه من الصبىّ والمجنون لا يدلّ على أنّ القتل ليس بعلّة لإيجاب القصاص. كذلك هاهنا، يجب أن تكون العلّة فى الرّجعيّة كونها زوجة، وإن كان لا يلحقها الطلاق من جهة الصبىّ؛ لأنّ هذا إن لزمنى على اعتبار الزّوجيّة، لزمك على اعتبار الاعتداد؛ لأنّك جعلت العلّة فى وقوع الطلاق كونها معتدّة/، وهذا المعنى موجود فى حقّ الصبىّ والمجنون، فلا ينفذ طلاقهما، ثم لا يدلّ (¬٦) ذلك أنّ ذلك ليس بعلّة، وكلّ جواب له عن الصبىّ والمجنون فى اعتباره العدّة فهو جوابنا فى اعتبار الزّوجيّة. وأمّا علّة الفرع، فصحيحة أيضا، وإنكارك لها لا يصحّ، لما ثبت أنّ من أصلك أنّ الطلاق لا يفيد أكثر من نقصان العدد، والذى يدلّ عليه جواز وطء الزّوجة (¬١)، وما زعمت من أنّ الرّجعة تصحّ منه بالمباشرة غلط؛ لأنّه لا يبتدئ بمباشرتها وهى أجنبيّة، فكان يجب أن يكون ذلك محرّما، ويكون تحريمه تحريم الزّنا، كما قال ﷺ: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، ويصدّق (¬٢) ذلك الفرج»، ولمّا قلتم: إنه يجوز أن يقدم على مباشرتها. دلّ على أنّها باقية على الزّوجيّة. وأمّا ما ذكرت من مسألة العصير فلا يلزم أنّ العقود كلّها لا تعود معقودة إلاّ بعقد جديد. يبيّن صحّة هذا البيع والإجارات، والصّلح، والشركة، والمضاربات، وسائر العقود، فإذا كانت عامّة العقود على ما ذكرناه، من أنّها إذا ارتفعت لم تعد إلاّ باستئناف أمثالها (¬٣)، لم يجز إبطال هذا بمسألة شاذّة عن الأصول. وهذا كما قلت لأبى عبد الله الجرجانىّ، وقد فرّقت بين إزالة النّجاسة والوضوء، بأنّ إزالة النّجاسة طريقها التّروك، والتّروك موضوعة على أنّها لا تفتقر إلى النّيّة كترك الزّنا، والسّرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك، وألزمنى على ذلك الصّوم، فقلت له: غالب التّروك وعامّتها موضوعة على ما ذكرت، فإذا شذّ منها واحد لم ينتقض (¬٤) به غالب الأصول، ووجب ردّ (¬٥) المختلف فيه (¬٦) إلى ما شهد له عامّة الأصول وغالبها، لأنّه أقوى فى الظّنّ. وعلى أنّ من أصحابنا من قال: إنّ العقد لا ينفسخ فى الرّهن، بل هو موقوف مراعى، فعلى هذا لا أسلّمه، ولأنّ أصل أبى حنيفة أنّ العقد لا يزول، والملك لا يرتفع. فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأوّل، بأن قال: قد ثبت أنّ الجمع بين المطالبة بتصحيح العلّة وعدم التّأثير، غير جائز. وأمّا ما ذكرت، من أنّ هذا دليل، ما لم يظهر ما هو أقوى منه، كما نقول فى القياس، وخبر الواحد، فلا يصحّ، وذلك أنّا لا نقول: إنّ كلّ قياس دليل وحجّة، فإذا حصل القياس فى بعض المواضع يعارضه (¬١) إجماع لم نقل (¬٢) إنّ ذلك قياس صحيح، بل نقول: هو قياس باطل، وكذلك لا نقول: إن ذلك الخبر حجّة ودليل. فأمّا القاضى، أيّده الله تعالى، فقد قطع فى هذا الموضع، بأنّ هذا لا تأثير له، فلا يصحّ مطالبته بالدّليل على صحّة العلّة. وأمّا الفصل الآخر، وهو الدّلالة على أنّ الأصول معلّلة فقد أعاد فيه ما ذكره أوّلا، من ورود الظّواهر، ولم يزد عليه شيئا يحكى. وأمّا قولك: إنّ إجماعى وإيّاه ليس بحجّة، فإنّى لم أذكره لأنّى جعلته حجّة، وإنما ذكرته اتّفاقيّا (¬٣)، لقطع المنازعة. وأمّا فصل التّعدّى فصحيح، وذلك أنّى ذكرت فى الأصل علّة متعدّية، ولا خلاف أن المتعدّية يجوز أن تكون علّة، وعارضنى، أيّده الله تعالى، بعلّة (¬٤) غير متعدّية، وعندى أنّ الواقعة (¬٥) ليست بعلّة، وعنده أنّ المتعدّية أولى من الواقعة (¬٥)، فلا يجوز أن يعارضنى بها، وذلك يوجب بقاء علّتى على صحّتها. وأمّا المعارضة/فإن قولك: إنّ التّعليل للجواز، كما قلنا فى القصاص. فلا يصحّ؛ لأنّه إذا كان علّة ملك إيقاع الطّلاق ملك النّكاح، وقد علمنا أنّ ملك الصبىّ ثابت، وجب إيقاع طلاقه، فإذا لم يقع دلّ على أنّ ذلك ليس بعلّة. وأمّا القصاص فلا يلزم؛ لأنّ هناك لمّا ثبت له القصاص، وكان العقل (¬١) هو العلّة فى وجوده (¬٢) جاز أن يستوفى له القصاص (¬٢). وأمّا قوله: إن هذا (¬٣) يلزم على علّتى (¬٤). فليس كذلك، لأنّى قلت: معتدّة من طلاق، (¬٥) فلا يتصوّر أن يطلّق الصبىّ، فتكون امرأته معتدّة من طلاق (¬٥). فألزمه القاضى، المجنون إذا طلّق امرأته. انتهت المناظرة، نقلا من «طبقات الشافعية الكبرى» لابن السّبكىّ (¬٦)، من نسخة تحتاج إلى التّصحيح (¬٧). والله أعلم (¬٦). ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1033840
Book record
shamela-322
Source record
1067987
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain