page 417, entry [299]Open original source
٢٥٢ - أحمد بن على بن تغلب ابن أبى الضّياء بن مظفّر الشّامىّ الأصل، البغدادىّ المنشأ، المنعوت بمظفّر الدّين، المعروف بابن السّاعاتىّ (¬*) وأبوه هو الذى عمل السّاعات المشهورة على باب المستنصريّة، ببغداذ. وكان أحمد إماما كبيرا، عالما علاّمة، متقنا مفنّنا، بارعا، فصيحا، بليغا، قوىّ الذّكاء، حتى كان الشيخ شمس الدّين الأصبهانىّ يفضّله، ويثنى عليه كثيرا، ويرجّحه على الشيخ جمال الدّين ابن الحاجب، ويقول: هو أذكى. ومن تصانيفه: «الدّر المنضود فى الرّدّ على فيلسوف اليهود» يعنى بذلك ابن كمّونة اليهودىّ، و «مجمع البحرين» فى الفقه، جمع فيه بين «مختصر القدورىّ» و «منظومة النّسفىّ»، مع زوائد، ورتّبه فأحسن، وأبدع فى اختصاره، وشرحه فى مجلّدين كبيرين. وله «البديع» فى أصول الفقه، جمع فيه بين أصول فخر الإسلام البزدويّ، و «الإحكام» للآمدىّ. قال فى خطبته: قد منحتك أيّها الطالب لنهاية الوصول إلى علم الأصول، بهذا الكتاب، البديع فى معناه، المطابق اسمه لمسمّاه، لخّصته لك من كتاب «الإحكام»، ورصّعته بالجواهر النفيسة من «أصول فخر الإسلام»؛ فإنّهما/البحران المحيطان بجوامع الأصول، الجامعان لقواعد المعقول والمنقول، هذا حاو للقواعد الكلّية الأصوليّة، وذاك مشحون بالشواهد الجزئيّة الفروعيّة. انتهى. ووجد إجازة بخطّه، على نسخة من «مجمع البحرين»، يقول فيها للمجاز له (¬١): وأنا معتمد على الله تعالى، ثم ملتمس من خدمته أن يصون هذا الكتاب، ويحفظه عن تغيير يقع فيه، وما يرى فيه من مخالفة لفظ أو معنى لما فى أحد الكتابين، فلا يتسرّع إلى إنكاره؛ فإنّ لى فيه مقصدا صالحا؛ من تحرير نقل، أو اختيار ما هو الأصحّ من الأقوال والرّوايات، وقد كنت عازما على التّنبيه على ذلك فى حواشى الكتاب، فلم يتّسع الزمان؛ لسرعة التوجّه إلى دار السّلام، صانها الله تعالى عن الغير، وفتح لها أبواب النّصر والظّفر، ولكن كلّ ذلك منقول من مواضعه، محرّر عند واضعه، منبّه عليه فى شرح الكتاب، والله الملهم للصّواب. قال العلم البرزاليّ: توفّى سنة أربع وتسعين وستمائة. وكان يضرب بفصاحته، وذكائه، وحسن كتابته المثل. رحمه الله تعالى. ***