page 402, entry [281]Open original source
٢٣٤ - أحمد بن عبد الكريم بن عبد الصّمد ابن أنوشروان التّبريزىّ الأصل، شهاب الدّين أبو العبّاس، المعروف بابن المكوشت (¬*) قال ابن حجر: اشتغل فى مذهب أبى حنيفة، ومهر وتقدّم، وقال الشعر الحسن. وقدم دمشق، فأفاد بها، وجلس مع الشهود بباب المسماريّة/. سمع منه، من نظمه، الحافظان بهاء الدّين ابن خليل، وصلاح الدّين العلائىّ، ووصفه العلائىّ بالعلم، والفضل، والأدب. انتهى. وذكره ابن خطيب النّاصريّة، فى «تاريخه» المنتقى من «تاريخ ابن حبيب»، فقال: فقيه علمه نافع وقربه مختار، وأديب كتابته تخفى بأوراقها محاسن الأزهار. كان حسن الهيئة والمحاضرة، حريصا على المسالمة بعيدا عن المنافرة، ذا سمت جميل، وفضل جزيل، وحال مضبوط، ويد فى الشّروط، وقصائد نظمها متّسق، وفوائد برقها فى سماء الأدب مؤتلق. وهو القائل من أبيات: وحقّكم ما فى الوجود سواكم … بقلبى حلا أو فى سويدائه حلاّ وحاشا وكلاّ أن أسمّى لغيركم … بعبد وأن أبقى على غيركم كلاّ فما جار إلاّ عاذل عن هواكم … ولا عاش إلاّ من رأى جوركم عدلا فلا تقطعوا عنّي عوائد جودكم … وردّوا لى العيش الحميد الذى ولّى ولا تعرضوا عنّي فإنّى وحقّكم … أرى كلّ صعب دون إعراضكم سهلا وذكره ابن شاكر الكتبىّ، فى «عيون التواريخ». وأورد من شعره قوله: أجب بلبّيك دعا الحبيب … وكيف يدعوك ولا تستجيب فإنّ إعراضك عن سيّد … إليه يدعوك عجيب عجيب فانتهز الفرصة فى غفلة … من حاسد أو كاشح أو رقيب وارفع إلى مولاك شكوى الهوى … فإنّ مولاك قريب مجيب وقوله أيضا: أترى تمثّل طيفك الأحلام … أم زورة الطّيف الملمّ حرام يا باخلا بالطّيف فى سنة الكرى … ما وجه بخلك والملاح كرام لو كنت تدرى كيف بات متيّم … عبثت به فى حبّك الأسقام إن دام هجرك والتّجنّى والقلى … فعلى الحياة تحيّة وسلام نار الغرام شديدة لكنها … برد على أهل الهوى وسلام وقوله أيضا: بعد الثمانين ماذا المرء ينتظر … وقد تغيّر فيه السّمع والبصر وأىّ شئ ترى يرجوه من ذهبت … لذّاته وهو للآفات منتظر يرثى له أبدا من كان يحسده … على الشباب لحال كلّه عبر فقائما فى اضطراب لا يفارقه … وقاعدا أشبه الأشيا به الحجر شيخوخة تأنف الأبصار منظرها … لكن بها لذوى الألباب معتبر كفى بها عبرة أنّ الكبير بها … بغير موت وقبر ليس ينجبر وليس للشّيخ إلا أن يعامله … باللّطف مولى على ما شاء مقتدر وقوله أيضا: /عوّدتنى الخير وعاملتنى … باللّطف فى سائر أحوالى وكلما عارضنى عارض … أثقلنى خفّفت أثقالى حتى لقد بالقنع أغنيتنى … عن كلّ ذى جاه وذى مال فإن تكن عنّى راض فيا … فوزى ويا سعدى وإقبالى وكانت وفاته بدمشق، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، عن ست وثمانين سنة. ***