page 329, entry [202]Open original source
١٥٥ - أحمد بن أبى السّعود ابن محمّد بن مصلح الدّين الرّومىّ، العمادىّ (¬*) الآتى ذكر أبيه العلاّمة أبى السّعود، مفتى الدّيار الرّوميّة، فى محلّة، إن شاء الله تعالى. قال المولى قطب الدين، نزيل مكة المشرّفة فى حقّه: كان نادرة زمانه فى الذكاء والحفظ، والآداب، لم يسمع فى هذا العصر له بنظير فى هذا الباب. اجتمعت به فى سنة خمس وستّين، بمدينة إصطنبول، وهو مدرّس فى مدرسة رستم باشا بخمسين عثمانيّا، فأكرمنى، وأضافنى، وباسطنى، فرأيت من حفظه، وذكائه، ما أدهشنى وحيّرنى، مع صغر سنّه، وكبر قدره وشأنه. قال: وأخبرنى أن مولده سنة أربع وأربعين وتسعمائة. وأنّه اشتغل على والده، وعلى المولى شمس الدّين أحمد بن طاش كبرى، صاحب «الشقائق النعمانية». وكان يحفظ «مقامات الحريرىّ» على ظهر الغيب، وقرأ لى منها عدّة مقامات، ومع ذلك كان ينظم شعرا غريبا، بليغا، فى أعلى درجات الفصاحة، مع كمال الحسن، والملاحة، فلا أدرى أىّ وصف يوفّيه، وأىّ صنف من الفضل ما هو فيه، وماذا يقال فيه والدّهر من رواته، وفنّ الأدب خامل ما لم يواته. قال: وأنشدنى من لفظه تخميس قصيدة لأبى الطّيّب المتنبى، وأنّه هو الذى خمّسها، وقد بقى فى حفظى منها هذا البيت: نشرت على الآفاق درّ فوائدى … وفى سلك شعرى قد نظمت فرائدى فمن ذا يضاهينى وتلك مقاصدى … وما الدهر إلاّ من رواة قصائدى (¬١) إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا فانظر إلى هذا السّبك العجيب، والسّكب الغريب، واللفظ الذى يفوق الدّرّ الرّطيب. /وكان يدرّس فى «التّلويح»؛ و «الهداية»، و «شرح المواقف»، و «شرح المفتاح»، وينقل «صحيح البخارىّ» بغاية التّدقيق، والفهم الدّقيق، واللفظ الأنيق، إلى أن ذوى غصن شبابه، وانطوت صحيفة كتابه، وتوفّاه الله إلى رحمته، فى حياة والده (¬١). انتهى. قلت: وكان له أخ يسمّى محمدا، ولى قضاء الشام، وحلب، وتوفّى فى حياة أبيه أيضا، وكان فى العلم دون أخيه، وفى الجود ليس فى أبناء جنسه من يوازيه، تغمّده الله برحمته. ***