Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٣٤ - أحمد بن إسحاق بن البهلول ابن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخى، الأنبارى الأصل

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 288, entry [181]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 288, entry [181]Open original source
١٣٤ - أحمد بن إسحاق بن البهلول ابن حسّان بن سنان، أبو جعفر، التّنوخىّ، الأنبارىّ الأصل (¬*) ولى قضاء مدينة المنصور نحو عشرين سنة، وحدّث حديثا كثيرا. وسمع أباه إسحاق بن البهلول، وإبراهيم بن سعيد الجوهرىّ، وأبا سعيد الأشجّ (¬٢)، وسعيد بن يحيى الأموىّ، وغيرهم. وروى عنه أبو الحسن الجرّاحىّ، ومحمّد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الحسن الدّارقطنىّ، وجماعة سواهم. وكان ثقة. قال طلحة بن محمّد، فى تسمية قضاة بغداد: وأحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسّان ابن سنان التّنوخىّ، من أهل الأنبار، عظيم القدر، واسع الأدب، تامّ المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل العراق، ولكنّه غلب عليه الأدب. وكان لأبيه إسحاق «مسند» كثير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم البهلول بن حسّان، ثم ابنه إسحاق، ثم أولاد إسحاق. حدّث منهم بهلول بن إسحاق، وحدّث القاضى أحمد بن إسحاق، وابنه محمّد، وحدّث ابن أخى القاضى داود بن الهيثم بن إسحاق، وكان أسنّ من عمّه القاضى، وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق، وكان من جملة الكتّاب. ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة، من سنة ستّ وتسعين ومائتين، إلى شهر ربيع الآخر، سنة ست عشرة، ثم صرف. انتهى. قال الخطيب: وكان ثبتا فى الحديث، ثقة، مأمونا، جيّد الضّبط لما حدّث به. وكان متفننا فى علوم شتّى؛ منها: الفقه على مذهب أبى حنيفة وأصحابه، وربّما خالفهم فى مسيئلات يسيرة. وكان تامّ العلم باللغة، حسن القيام بالنّحو على مذهب الكوفيّين، وله فيه كتاب ألّفه. وكان واسع الحفظ للشّعر القديم والمحدث، والأخبار الطّوال/والسّير، والتفسير. وكان شاعرا، كثير الشّعر جدّا، خطيبا، حسن الخطابة والتفوّه بالكلام، لسنا، صالح الحظّ من التّرسّل فى الكتابة، والبلاغة فى المخاطبة. وكان ورعا، متخشّعا فى الحكم. وتقلّد القضاء بالأنبار، وهيت (¬١)، وطريق الفرات، من قبل الموفّق بالله النّاصر لدين الله، فى سنة ستّ وسبعين ومائتين، ثم تقلّده للنّاصر دفعة أخرى، ثم تقلّده للمعتضد، ثم تقلّد بعض كور الجبل للمكتفى، فى سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم يخرج إليها. ثم قلده المقتدر بالله، فى سنة ست وتسعين، بعد فتنة ابن المعتز، القضاء بمدينة المنصور، مدينة السّلام، وطسّوجى (¬٢) قطربّل (¬٣)، ومسكن (¬٤)، وأنبار، وهيت، وطريق الفرات. ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنتين القضاء بكور الأهواز مجموعة، لمّا مات قاضيها إذ ذاك محمّد بن خلف، المعروف بوكيع، فما زال على هذه الأعمال، إلى أن صرف عنها، فى سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وروى [سبط] (¬١) ابن الجوزىّ فى «مرآة الزمان» بسنده عن أبى الحسن على بن محمّد ابن أبى جعفر بن البهلول، قال: طلبت السّيدة أمّ المقتدر من جدّى كتاب وقف بضيعة كانت ابتاعتها، وكان الكتاب فى ديوان القضاء، وأرادت أخذه لتحرقه، وتتملّك الوقف، ولم يعلم أحد بذلك، فحمله إلى الدار، وقال للقهرمانة: قد أحضرت الكتاب، فأين ترسم؟ فقالوا: نريد أن يكون عندنا. فأحسّ بالأمر، فقال لأمّ موسى القهرمانة: تقولين لأمّ المقتدر السّيّدة، اتّقى الله، هذا والله ما لا سبيل إليه أبدا، أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم؛ فإن مكّنتمونى من خزنه كما يجب، وإلا فاصرفونى، وتسلّموا الدّيوان دفعة واحدة، فاعملوا فيه ما شئتم، وأمّا أن يفعل شئ من هذا على يدى فو الله لا كان ذلك أبدا، ولو عرضت على السّيف. ونهض والكتاب معه، وجاء إلى طيّارة، وهو لا يشك فى الصرف، فصعد إلى ابن الفرات، وحدّثه بالحديث، فقال: ألا دافعت عن الجواب، وعرّفتنى حتى أكتب، وأملى فى ذلك، والآن، أنت مصروف، فلا حيلة لى مع السّيّدة فى أمرك. قال: وأدّت القهرمانة الرسالة إلى السّيّدة، فشكت إلى المقتدر، فلما كان يوم الموكب خاطبه المقتدر شفاها فى ذلك، فكشف له الصّورة، وقال له مثل ذلك القول والاستعفاء. فقال له المقتدر: مثلك يا أحمد من قلّد القضاء، أقم على ما أنت عليه، بارك الله فيك، ولا تخف أن ينثلم محلّك عندنا. قال: فلما عاودت السّيّدة، قال لها المقتدر: الأحكام ما لا طريق إلى اللّعب بها، وابن البهلول مأمون علينا، محبّ لدولتنا، ولو كان هذا شيئا يجوز لما منعك (¬٢) إيّاه. فقالت السّيّدة: كأنّ هذا لا يجوز!. فقيل لها: لا، هذه حيلة من أرباب الوقف على بيعه. وأعلمها كاتبها ابن عبد الحميد شرح الأمر، وأن الشراء لا يصحّ بتمزيق الكتاب، وأن هذا لا يحلّ، فارتجعت المال وفسخت الشّراء، وعادت تشكر جدّى، وانقلب ذلك أمرا جميلا عندهم، فقال جدّى بعد ذلك: من قدّم أمر الله على أمر المخلوق كفاه الله شرّهم. وحدّث القاضى أبو نصر يوسف بن عمر بن القاضى أبى عمر محمد بن يوسف، قال: كنت أحضر/دار المقتدر، وأنا غلام حدث بالسّواد، مع أبى أبى الحسين، وهو يومئذ يخلف أباه أبا عمر، وكنت أرى فى بعض المواكب أبا جعفر القاضى يحضر بالسّواد، فإذا رآه أبى عدل إلى موضعه، فجلس عنده، فيتذاكران بالشّعر والأدب والعلم، حتى يجتمع عليهما من الخدم عدد كثير، كما يجتمع على القصّاص، استحسانا لما يجرى بينهما؛ فسمعته يوما قد أنشد بيتا، لا أذكره الآن، فقال له أبى: أيها القاضى، إنّى أحفظ هذا البيت بخلاف هذه الرواية. فصاح عليه أبو جعفر صيحة عظيمة، وقال، اسكت ألى تقول هذا، وأنا أحفظ لنفسى من شعرى خمسة عشر ألف بيت، وأحفظ للناس أضعاف ذلك وأضعافها. يكرّرها مرارا. وحدّث القاضى أبو طالب محمّد بن القاضى أبى جعفر بن البهلول، قال: كنت مع أبى فى جنازة بعض أهل بغداد من الوجوه، وإلى جانبه جالس أبو جعفر الطّبرىّ، فأخذ أبى يعظ صاحب المصيبة، ويسلّيه، وينشده أشعارا، ويروى له أخبارا، فداخله الطّبرىّ فى ذلك، ثم اتّسع الأمر بينهما فى المذاكرة، وخرجا إلى فنون كثيرة من الأدب، والعلم، استحسنها الحاضرون، وعجبوا منها، وتعالى النّهار، وافترقنا. فلما جعلت أسير خلفه، قال لى أبى: يا بنىّ، هذا الشيخ الذى داخلنا اليوم فى المذاكرة من هو، أتعرفه؟ فقلت: يا سيّدى، كأنك لم تعرفه! فقال: لا. فقلت: هذا أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبرىّ. فقال: إنا لله، ما أحسنت عشرتى يا بنىّ. فقلت: كيف يا سيّدى؟. قال: ألا قلت لى فى الحال، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة، هذا رجل مشهور بالحفظ، والاتّساع فى صنوف العلوم، وما ذاكرته بحسبها. قال: ومضت على هذا مدّة، فحضرنا فى جنازة أخرى، وجلسنا، فإذا بالطّبرىّ قد أقبل، فقلت له قليلا قليلا: هذا أبو جعفر الطّبرىّ قد جاء مقبلا. قال: فأوما إليه بالجلوس عنده، فأوسعت له حتى جلس إلى جنبه، وأخذ أبى يحادثه، فلما جاء إلى قصيدة ذكر الطّبرىّ منها أبياتا، قال أبى: هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها. فيتلعثم الطّبرىّ، فينشدها أبى إلى آخرها. وكلّما ذكر أشياء من السّير، قال أبى: كان هذا فى قصّة فلان، ويوم بنى فلان، مرّيا أبا جعفر فيه. فربمّا مرّ، وربّما تلعثم، فيمرّ أبى فى جميعه. قال: فما سكت أبى يومه ذلك إلى الظهر، وبان للحاضرين تقصير الطّبرىّ عنه، ثم قمنا، فقال لى أبى: الآن شفيت صدرى. وعن أبى بكر ابن الأنبارىّ، أنه كان يقول: ما رأيت صاحب طيلسان أنحى من القاضى أبى جعفر ابن البهلول. وكانت وفاته فى شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، بعد أن أريد إلى العود إلى منصب القضاء فامتنع، وقال: أحبّ أن يكون بين الصّرف والقبر فرجة. قيل له (¬١): فابذل شيئا، حتى يردّ العمل إلى ابنك. فقال: ما كنت لأتحمّلها حيّا وميّتا. وقال فى ذلك (¬٢): تركت القضاء لأهل القضاء … وأقبلت أسمو إلى الآخره فإن يك فخرا جليل الثناء … فقد نلت منه يدا فاخره وإن يك وزرا فأبعد به … فلا خير فى إمرة وازره وقال أيضا (¬١): /أبعد الثّمانين أفنيتها … وخمسا وسادسها قد نما ترجّى الحياة وتسعى لها … لقد كاد دينك أن يكلما وقال أيضا (¬٢): إلى كم تخدم الدّنيا … وقد جزت الثّمانينا لئن لم تك مجنونا … لقد فقت المجانينا (¬٣) ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1033763
Book record
shamela-322
Source record
1067910
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١٣٤ - أحمد بن إسحاق بن البهلول ابن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخى، الأنبارى الأصل — shamela-322 · Hadith Research Library