page 30, entry [11]Open original source
فصل (¬٥) تقول العرب: أرّخت وورّخت، فيقلبون الهمزة واوا، لأنّ الهمزة نظير الواو فى المخرج، فالهمزة من أقصى الحلق، والواو من آخر الفم، فهى تحاذيها (¬٦)، ولذلك قالوا فى وعد: أعد، وفى وجوه: أجوه، وفى أثؤب: أثوب، وفى أحد: وحد. فعلى ذلك يكون المصدر تاريخا/وتوريخا بمعنى (¬١). وقاعدة التاريخ عند أهل العربيّة أن يؤرّخوا بالليالى دون الأيّام؛ لأن الهلال إنمّا يرى ليلا، ثم إنهم يؤنّثون المذكّر ويذكّرون المؤنث، على قاعدة العدد؛ لأنك تقول: ثلاثة غلمان، وأربع جوارى (¬٢). إذا عرفت ذلك، فإنك تقول فى الليالى ما بين الثلاث إلى العشر: ثلاث ليالى، وأربع ليالى، إلى بابه. وتقول فى الأيّام ما بين الثلاثة إلى العشرة: ثلاثة أيام، وأربعة أيام، إلى بابه. وأمّا واحد واثنان، فلم يضيفوهما إلى مميّز، فأمّا ما جاء من قول الشاعر (¬٣): كأنّ خصييه من التّدلدل … ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (¬٤) فبابه الشعر، وضرورة الشعر لا تكون قاعدة، وإنما امتنعوا من ذلك؛ لأنه يكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه؛ فإنك إذا قلت: اثنا يومين، أو واحد رجل، فاليومان هما الاثنان، والواحد هو الرّجل، وإذا قلت: يوم ورجلان. فقد دللت على الكمّيّة والجنس، وليس كذلك فى أيّام ورجال، فيما فوق الثلاثة؛ لأن ذلك يصحّ على القليل والكثير، فيضاف العدد إليه لتعلم الكمّيّة. وأضافوا العدد من الثلاثة إلى العشرة إلى جموع القلّة، فقالوا: ثلاثة أيّام، وأربعة أحمال، وخمسة أشهر، وستة أرغفة، ولا يورد هاهنا قوله تعالى (¬٥): ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) ٦﴾، لأنّه ميّز الثلاثة بجمع الكثرة؛ لأن المعنى كل واحد من المطلّقات تتربّص للعدّة ثلاثة أقراء، فلما كان مجموع الأقراء من المطلّقات كثيرا ميّز الثلاثة، بجمع الكثرة (¬١)، ولا يضاف عدد أقل من ستة إلى مميّزين؛ ذكر وانثى؛ لأن كلّ واحد (¬٢) من المميّزين جمع، وأقلّ الجمع ثلاثة. وقالوا فى العدد المركّب من بعد العشرة إلى العشرين، وهو أحد عشر وبابه: إحدى عشرة ليلة، وما بعده إلى العشرين، بإثبات التأنيث فى الجزءين من إحدى عشرة، واثنتى عشرة، وحذف التأنيث من الجزء (¬٣) الأول فى الباقى للمؤنث. وأحد عشر يوما، واثنا عشر يوما، وثلاثة عشر يوما، وما بعده إلى العشرين، بخلوّ الجزءين الأوّلين من التأنيث وإثباته فى الجزء الأول لما بعده فى المذكّر، والحجازيّون يسكّنون الشين فى عشرة، وبنو تميم يكسرونها. وميّزوا ما بعد العشرة إلى العشرين وما بعدها من العقود إلى التسعين، بمنصوب، فقالوا: أحد عشر كوكبا وأربعين ليلة، وأتوا بواو العطف بعد العشرين، ومنعوها بعد العشرة إلى العشرين، فقالوا: أحد وعشرون، وأحد عشرة، وقالوا: مائة يوم، ومائتا يوم؛ فجعلوا المميّز من المائة إلى الألف وما بعده مضافا، ولم يجروه مجرى ما بعد العشرة إلى التّسعين. وقالوا: ثلاثمائة وأربعمائة. وبابه، فميّزوه بالمفرد، ولم يميّزوا بالجمع، وقالوا: ألف ليلة. فأجروا ذلك فى التّمييز مجرى المائة.