page 2165, entry [564]Open original source
٥٢٤ - يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المَحْمُوْدِ (¬١) بنِ عَبْدِ السَّلَامِ بنِ البَتِّيِّ البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، الفَقِيْهُ، الأَدِيْبُ، النَّحْوِيُّ، المُتَفَنِّنُ، جَمَالُ الدِّيْنِ. قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ حَلَاوَةَ، وَعَلِيِّ بنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ الفُوَطِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَرَأَ بنَفْسِهِ عَلَى ابنِ الطَّبَّالِ، وَأَخَذَ عنِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّيْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ابنِ جُمْعَةَ (¬١) بنِ القَوَّاسِ المَوْصِلِيِّ شَارِحِ "أَلْفِيَّةِ ابنِ مُعْطِي" الأَدَبَ، وَالعَرَبِيَّةَ، وَالمَنْطِقَ، وَغَيْرِ ذلِكَ، وَاسْتَفَادَ فِي الفِقْهِ مِنَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ بنِ الزَّرِيْرَانِيِّ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ. وَكَانَ مُعِيْدًا عِنْدَهُ بِـ "المُسْتَنْصِرِيَّةِ". وَقَالَ الطُّوْفِيُّ: اسْتَفَدْتُ مِنْهُ كَثِيْرًا، وَكَانَ نَحْوِيَّ العِرَاقِ وَمُقْرِئَهُ، عَالِمًا بِالقُرْآنِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالأَدَبِ، وَلَهُ حَظٌّ مِنَ الفِقْهِ، وَالأُصُوْلِ، وَالفَرَائِضِ، وَالمَنْطِقِ. قُلْتُ: وَدَرَّسَ لِلْحَنَابِلَةِ بِـ "البَشِيْرِيَّةِ" غَرْبِيِّ "بَغْدَادَ" وَنَالَتْهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ مِحْنَةٌ، وَاعْتُقِلَ بِسَبَبِ مَوَافَقَتِهِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ بنِ تَيْمِيَّةَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَارَةِ (¬٢). وَكَاتَبَهُ عَلَيْهَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ "بَغْدَادَ" وَتَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وأَقْرَأَ العِلْمَ مُدَّةً، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَدَّثَ. وَتُوُفِّيَ فِي حَادِيْ عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمدَ ﵁، وَكَانَ كَهْلًا، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. ٥٢٥ - وَفِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةِ الخَمِيْسِ ثَالثَ عَشَرَةُ توُفِّيَ المُؤَرِّخُ قُطْبُ الدِّيْنِ الدِّيْنِ مُوْسَى (¬١) بنِ الشَّيْخِ الفَقِيْهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ بِـ "بَعْلَبَكَّ" وَدُفِنَ عِنْدَ أَخِيْهِ بِـ "بَابِ سَطْحَا". وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي ثَامِنِ صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "دِمَشْق". وَسَمِعَ مِنْ أَبِيْهِ، وَبِـ "دِمَشْقَ" مِنْ ابنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ شَيْخِ شُيُوْخِ "حَمَاةَ" وَبِـ "مِصْرَ" مِنَ الرَّشِيْدِ العَطَّارِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ صَارِمٍ، وَجَمَاعَةٍ. وأَجَازَ لَهُ ابنُ رَوَاجٍ، والنَّشْتَبْرِيُّ (¬٢). قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ عَالِمًا فَاضِلًا، مَلِيْحَ المُحَاضَرَةِ، كَرِيْمَ النَّفْسِ، مُعَظَّمًا، جلِيْلًا. حَدَّثَنَا بِـ "دِمَشْقَ" وَ"بَعْلَبكَّ" وَجَمَعَ تَارِيْخًا حَسَنًا، ذَيَّلَ بِهِ عَلَى "مِرْآةِ الزَّمَانِ" (¬١) وَاخْتَصَرَ "المِرْآةَ" (¬٢). قَالَ: وَانْتَفَعْتُ بِتَارِيْخِهِ، وَنَقَلْتُ مِنْهُ فَوَائِدَ جَمَّةً، وَقَدْ حَسُنَتْ في آخِرِ عُمُرِهِ حَالَتُهُ، وَأَكْثَرَ مِنَ العُزْلَةِ وَالعِبَادَةِ، وَكَانَ مُقْتَصِدًا فِي لِبَاسِهِ وَزِيَّةِ، صَدُوْقًا فِي نَفْسِهِ، مَلَيْحَ الشَّيْبَةِ، كَثِيْرَ الهَيْبَةِ، وَافِرَ الحُرْمَةِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.