page 2074, entry [545]Open original source
٥٠٥ - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الفَتْحِ بْنِ أَبِي الفَضْلِ (¬١) البَعْلِيُّ (¬٢)، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ، شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ بِـ "بَعْلَبَكَّ". وَسَمِعَ بِهَا مِنَ الفَقِيْهِ مُحَمَّدٍ اليُونِيْنِيِّ، وَبِـ "دِمَشْقَ" مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلِيْلٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الهَادِي، وَابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعُمَرَ الكَرْمَانِيِّ، وَابْنِ مُهَيْرٍ البَغْدَادِيِّ صَاحِبِ ابْنِ بُوْشٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الخُشُوْعِيِّ، وَابْنِ طَبَرْزَدٍ، وَطَبَقَتِهِ. وَعُنِيَ بِالحَدِيثِ، وَطَلَبَ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَتَفَقَّهَ علَى ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرِهِ، حَتَّى بَرَعَ، وَأَفْتَى، وَقَرَأَ العَرَبِيَّةَ وَاللُّغَةَ علَى ابْنِ مَالِكٍ، وَلَازَمَهُ حَتَّى بَرَعَ فِي ذلِكَ. وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ مِنْهَا: كِتَابُ "شَرْحِ الجُرْجَانِيَّةِ" (¬٣) فِي مُجَلَّدَتَيْنِ وَ"شَرْحَ الأَلْفِيَّةِ" لاِبْنِ مَالِكٍ (¬١)، وَكتَابُ "المُطْلِعِ عَلَى أَبْوَابِ المُقْنِعِ" (¬٢) فِي شَرْحِ غَرِيْبِ أَلْفَاظِهِ وَلُغَاتِهِ، وَابْتَدَأَ فِي "شَرْحِ الرِّعَايَةِ" فِي الفِقْهِ، لاِبْنِ حَمْدَانَ، وَلَهُ تَعَالِيْقُ كَثِيْرَةٌ فِي الفِقْهِ وَالنَّحْوِ، وَتَخَارِيْجٌ كَثيْرَةٌ فِي الحَدِيْثِ، يَرْوِي فِيْهَا الحَدِيْثَ بِأَسَانِيْدِهِ، وَتَكَلَّمَ عَلَى المُتُوْنِ مِنْ جِهَةِ الإِعْرَابِ وَالفِقْهِ، وَغَيْرِ ذلِكَ وَخَرَّجَ لِغَيْرِهِ أَيْضًا (¬٣). وَأَمَّ بِمِحْرَابِ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" مُدَّةً طَوِيلَةً، وَدَرَّسَ بِهِ بِحَلْقَةِ الصَّالِحِ بْنِ صَاحِبِ "حِمْصَ". وَدَرَّسَ بِـ "الصَّدْرِيَّةِ" فَأَظُنُّهُ درَّسَ الحَدِيْثَ بِهَا، وَأَعَادَ بِـ "المَدْرَسَةِ (¬١) الحَنْبَلِيَّةِ" وَغَيْرِهَا مِن المَدَارِسِ، وَدَرَّسَ بِـ "الحَنْبَلِيَّةِ" وَقْتًا، وَأَفْتَى زَمَنًا طَوِيْلًا، وَتَصَدَّى لِلِاشْتِغَالِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَانْتَفَعُوا بِهِ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ إِمَامًا فِي المَذْهَبِ، وَالعَرَبِيَّةِ وَالحَدِيْثِ، غَزِيْرَ الفَوَائِدِ، مُتْقِنًا، صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيْرَةً مُفِيْدَةً، وَكَانَ ثِقَةً، صَالِحًا، مُتَوَاضِعًا، عَلَى طَرِيْقَةِ السَّلَفِ، مُطَّرِحًا (¬٢) لِلتَّكَلُّفِ فِي أُمُوْرِهِ، حَسَنَ البِشْرِ، حَدَّثَنَا بِـ "دمَشْقَ" وَ"بَعْلَبَكَّ" وَ"طَرَابُلسَ". وَتُوُفِّيَ بِـ "القَاهِرَةِ" فِي ثَامِنَ عَشَرَ المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِمَائَةَ. وَذلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا بِدُوْنِ شَهْرٍ، وَكَانَ زَارَ "القُدْسَ" وَسَارَ إِلَى "مِصْرَ" لِيُسْمِعَ ابْنَهُ، وَيَطْلُبَ لَهُ مَدْرَسَةً، أَوْ زِيَادَةَ رِزْقٍ. وَذَكَرَ فِي "تَارِيْخِهِ": أَنَّهُ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَقْتَ العِشَاءِ بِـ "المَدْرَسَةِ المَنْصُوْرِيَّةِ". بِمَارِسْتَانِهَا، وَدُفِنَ عِندَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ بِـ "القَرَافَةِ" (¬٣)، وَحَصَلَ التَّأَسُّفُ عَلَيْهِ ﵀. ٥٠٦ - وَفِي لَيْلَةِ الجُمُعَةِ رَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ: تُوُفِّيَ قَاضِي قُضَاةِ الحَنَابِلَةِ بِـ "الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ" الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّيْنِ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنِ يَحْيَى (¬٤) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَاضِي "حَرَّانَ" عَبْدِ اللهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الحَرَّانِيِّ، وَدُفِنَ مِنْ بُكْرَةَ الغَدِ بِـ "القَرَافَةِ". وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي رَمَضانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمَائَةَ. رَوَى "جُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ" عَنْ شَيْخِ الشُّيُوْخِ الأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ الطَّلَبَةُ. وَوَلِيَ نَظَرَ "الخِزَانَةِ السُّلْطَانِيَّةِ" مُدَّةً، ثُمَّ أُضِيْفَ إِلَيْهِ القَضَاءُ (¬١)، وَتَدْرِيْسِ "الصَّالِحِيَّةِ"، وَكَانَ مَشْكُورَ السِّيْرَةِ، كَثِيرَ المَكَارِمِ، حَسَنَ الخَلْقِ وَالخُلْقِ، مُزْجَى البِضَاعَةِ مِنَ العِلْمِ (¬٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .