page 2031, entry [531]Open original source
٤٩١ - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (¬١) بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ مُحَمَّدٍ اليُوْنِيْنِيُّ، البَعْلِيُّ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، شَرَفُ الدِّينِ، أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الشَّيْخِ الفَقِيْهِ أَبِي (¬١) عَبْدِ اللهِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ. وُلِدَ فِي حَادِي عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "بَعْلَبَكَّ". وَحَضَرَ بِهَا عِدَّةَ أَجْزَاءٍ عَلَى البَهَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَقْدِسِيِّ، وسَمِعَ بِهَا مِنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ أَبِي المَضَاءِ الإِرْبِلِيِّ، وَابْنِ رَوَاحَةَ، وَوَالِدِهِ الشَّيْخِ الفَقِيْهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَتَرَدَّدَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَسَمِعَ بِهَا مِنِ ابْنِ الزَّبِيْدِيِّ، وَابْنِ اللَّتِّيِّ، وَابْنِ الصَّلَاحِ، وَجَعْفَرٍ الهَمَذَانِيِّ، وَمُكْرَمِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَابْنِ الشِّيْرَازِيِّ (¬٢)، وَغَيْرِهِمْ. وَارْتَحَلَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ إِلَى "مِصْرَ" لِطَلَبِ العِلْمِ وَالحَدِيْثِ، فَسَمِعَ بِهَا مِنِ ابْنِ الجُمَّيْزِيِّ، وَابْنِ رَوَاجٍ، وَالسَّاوِيِّ (¬٣)، وَغَيْرِهِمْ وَلَازَمَ الحَافِظَ عَبْدَ العَظِيْمِ المُنْذِرِيَّ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَعُنِيَ بِعِلْمِ الحَدِيثِ، وَارْتَحَلَ إِلَى "مِصْرَ" خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْسَخ (¬٤) "صَحِيْحَ البُخَارِيِّ" وَاعْتَنَى بِأَمْرِهِ كَثِيْرًا. قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: حَدَّثَنِي أَنَّهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ قَابَلَهُ، وَأَسْمَعَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً (¬٥) وَقَرَأ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيرًا، وَتَفَقَّهَ، وَأَفْتَى وَدَرَّسَ، وَعُنِيَ بِاللُّغَةِ، وَحَصَّلَ أَطْرَافًا مِنَ العُلُومِ. وَقَالَ البِرْزَالِيُّ: كَانَ شَيْخًا، جَلِيْلًا، حَسَنَ الوَجْهِ، بَهِيَّ المَنْظَرِ، لَهُ سَمْتٌ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ سَكِيْنَةٌ، وَلَدَيْهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ، يَحْفَظُ كَثِيْرًا مِنَ الأَحَادِيثِ بِلَفْظِهَا، وَيَفْهَمُ مَعَانِيْهَا، وَيَعْرِفُ كَثِيرًا مِنَ اللُّغَةِ، وَكَانَ فَصِيْحَ العِبَارَةِ، حَسَنَ الكَلَامِ، وَكَانَ لَهُ قَبُوْلٌ مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ كَثِيْرُ التَّوَدُّدِ إِلَيهِمْ، قَاضٍ لِلْحُقُوقِ (¬١). وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ إِمَامًا، مُحَدِّثًا، مُتْقِنًا، مُفِيْدًا، فَقِيْهًا، مُفْتِيًا، خَبِيْرًا بِاللُّغَةِ وَالغَرِيْبِ، غَزِيْرَ الفَوَائِدِ، كَثِيْرَ التَّحَرِّي فِيْمَا يُوْرِدُهُ، مُكَرَّمًا بَيْنَ المُلُوْكِ وَالأَئِمَّةِ، مَهِيبًا، كَثِيرَ التَّوَاضُعِ، حَسَنَ البِشْرِ، حُلْوَ المُجَالَسَةِ، يُعْطِي كُلَّ ذِي فَضِيْلَةٍ حَقَّهُ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ ذَا عِنَايَةٍ بِالغَرِيْبِ، وَالأَسْمَاءِ وَضَبْطِهَا، مُدِيمًا لِلمُطَالَعَةِ، كَثِيرَ المَحَاسنِ، مُنَوَّرَ الشَّيبَةِ، عَظِيْمَ الهَيْبَةِ. وَقَالَ فِي آخِرِ "طَبَقَاتِ الحُفَّاظِ" (¬١) انْتَفَعْتُ بِهِ، وَتَخَرَّجْتُ بِهِ، وَكَانَ عَارِفًا بِقَوَانِيْنِ الرِّوَايَةِ، حَسَنَ الدِّرَايَةِ، جَيِّدَ المُشَارَكَةِ فِي الأَلْفَاظِ وَالرِّجَالِ، صاحِبَ رِحْلَةٍ، وَأُصُولٍ، وَكُتُبٍ، وَأَجْزَاءٍ، وَمَحَاسِنٍ - انتَهَى -. حَدَّثَ بِالكَثِيرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَالأَئِمَّةِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ البِرْزَالِيُّ وَالذَّهَبِيُّ بِـ "دِمَشْقَ" وَ"بَعْلَبَكَّ" وَسَمِعْنَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ ابْنُ أَبِي الفَتْحِ البَعْلِيُّ النَّحْوِيُّ "مَشْيَخَةً" فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَالحَافِظُ الذَّهَبِيُّ "عَوَالِيَ". وَحَدَّثَ بِالجَمِيعِ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ حَادِي عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "بَعْلَبَكَّ" وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ بِـ "بَابِ سَطْحًا" وَصُلِّيَ عَلَيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" صَلَاةَ الغَائِبِ، وَأَسِفَ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَكَانَ مَوْتُهُ بِشَهَادَةٍ ﵀، فَإِنَّهُ دَخَلَ إِلَيْهِ - يَوْمَ الجُمُعَةِ خَامِسَ رَمَضَانَ وَهُوَ فِي خِزَانَةِ الكُتُبِ بِمَسْجِدِ الحَنَابِلَةِ - شَخْصٌ، فَضَرَبَهُ بِعَصًى علَى رَأْسِهِ مَرَّاتٍ، وجَرَحَهُ فِي رَأْسِهِ بِسِكِّينٍ، فَاتَّقَى بِيَدِهِ، فَجَرَحَهُ فِيْهَا، وَأُمْسِكَ الضَّارِبُ، وَضُرِبَ ضَرْبًا عَظِيمًا، وَحُبِسَ، وَأَظْهَرَ الاخْتِلَالَ، وَحُمِلَ الشَّيْخُ إِلَى دَارِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَيُنْشِدُهُمْ عَلَى عَادَتِهِ، وَأَتَمَّ صِيَامَهُ يَوْمَهُ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ ذلِكَ حُمًى، وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ المَذْكُورِ فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ مِنْهُ، وَغَبَطَهُ النَّاسُ بِمَوْتِهِ شَهِيدًا، فِي رَمَضَانَ، لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، عَقِبَ رُجُوعِهِ مِنْ "دِمَشْقَ" وَإِفَادَتِهِ النَّاسَ، وَإِسْمَاعِهِ الحَدِيْثَ، ﵁. ٤٩٢ - وَمَاتَ قَبْلَهُ فِي شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ المَذْكُورَةِ: الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ، صَدْرُ الرُّؤَسَاءِ، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ (¬١) بنِ أَسْعَدَ بْنِ المُنَجَّى التَّنُوخِيُّ، أَخُو الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ المُنَجَّى (¬٢) بنِ عُثْمَانَ المُتَقَدِّمِ ذِكْرِهِ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. حَضَرَ عَلَى ابْنِ اللَّتِّيِّ، وَمُكْرَمٍ، وَابْنِ المُقَيَّرِ، وَسَمِعَ مِنْ جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيِّ، وَالسَّخَاوِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، وَكَانَ شَيْخًا، عَالِمًا، فَاضِلًا، كَثِيرَ المَعْرُوْفِ وَالصَّدَقَاتِ، وَالبِرِّ وَالتَّوَاضُعِ لِلْفُقَرَاءِ، مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَهُ هَيْبَةٌ، وَسَطْوَةٌ، وَجَلَالَةٌ، وَحُرْمَةٌ وَافِرَةٌ، عِنْدَهُ عِبَادَةٌ وَخُشُوْعٌ، وَبَنَى بِـ "دِمَشْقَ" دَارَ قُرْآنٍ مَعْرُوفَةً بِهِ، وَدَرَّسَ فِي أَوَّلِ عُمُرِهِ بِـ "المِسْمَارِيَّةِ" وَ"الصَّدْرِيَّةِ" ثُمَّ تَرَكَهُمَا لِوَلَدِهِ، وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ، وَوَلِيَ نَظَر الجَامِعِ، وَأَحْسَنَ فِيهِ السِّيْرَةَ، وَحَدَّثَ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ. ٤٩٣ - وَفِي شَعْبَانَ أَيْضًا مِنَ السَّنَةِ تُوُفِّيَ بِـ "بَعْلَبَكَّ" الفَقِيهُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، أَمِيْنُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَلِيِّ (¬١) بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خوْلَانَ، البَعْلِيُّ، التَّاجِرُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ الفَقِيهِ، وَمِنِ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَجَمَاعَةٍ، وَقَرَأَ، وَنَظَرَ فِي عُلُوْمِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُ بِـ "بَعْلَبَكَّ" وَ"المَدِيْنَةِ" وَ"تَبُوْكَ" وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ وَعُلَمَائِهِمْ، وَأَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ "العُدَّةَ القَوِيَّةَ فِي اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ" جَوَّدَهُ، وَذَكَرَهُ فِي "مُعْجَمِهِ" وَقَالَ: كَانَ مُقْرِئًا، فَقِيْهًا، مُحَدِّثًا، مُتْقِنًا، صَالِحًا، عَدْلًا، مُلَازِمًا لِلْتَّحْصِيْلِ، كُلٌّ يُثْنِي عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ.