page 2000, entry [520]Open original source
٤٨١ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ (¬١) بنِ الأنْجَبِ بنِ الكَسَّارِ، الوَاسِطِيُّ الأصْلِ، البَغْدَادِيُّ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، صَدْرُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَسَمِعَ بِـ "بَغْدَادَ" مِنِ ابنِ القَطِيْعِيِّ (¬٢)، وَابْنِ اللَّتِّيِّ، وَابْنِ القُبَّيْطِيِّ، وَابْنِ قُمَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَكْثَرَ عَنِ المُتَأَخِّرِيْنَ بَعْدَهُمْ. وَسَمِعَ - بِوَاسِطَةٍ - مِنَ الشَّرِيْفِ الدَّاعِي الرَّشِيْدِيِّ، وَقَرَأَ كَثيْرًا مِنَ الكُتُبِ وَالأجْزَاءِ، وَعُنِيَ بالحَدِيْثِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِهِ. قَالَ شَيْخُنَا بالإجَازَةِ صَفِيُّ الدِّيْنِ عَبْدُ المُؤْمِنِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ: تَفَرَّدَ فِي زَمَانِهِ بِمَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَأَسْمَاءِ الرُّواةِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا، وَحَصَّلَ أُصُوْلًا كَثِيْرَةً، وَكَانَ ضِنِّيْنًا بِالفَوَائِدِ، سَمِعْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ "الفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ" لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، عَنِ ابنِ قُمَيْرَةَ، بِقِرَاءَةِ أَبِي العَلَاءِ الفَرَضِيِّ. وقَالَ الذَّهَبِيُّ: قَالَ لَنَا الفَرَضِيُّ: كَانَ فَقِيْهًا، مُحَدِّثًا، حَافِظًا، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِشَيْءٍ مِنَ الشُّيُوْخِ وَالعِلَلِ وَغَيْرِ ذلِكَ (¬١). وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ تُكُلِّمَ فِيْهِ، وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ، وَلَهُ عَمَلٌ كَثِيْرٌ فِي الحَدِيْثِ، وَشُهْرَةٌ بِطَلَبِهِ. قُلْتُ: كَانَ قَارِئًا بِـ "دَارِ الحَدِيْثِ المُسْتَنْصِرِيَّةِ" أَوْ مُعِيْدًا بِهَا. وَكَانَ حَافِظًا، ذَا مَعْرِفَةٍ بِالحَدِيْثِ وَفِقْهِهِ وَمَعَانِيْهِ. وَبَلَغَنِي: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ "سَامُرَّا " أُشْكَلَ عَلَيْهِ الجَمْعَ بَيْنَ حَدِيْثَيْنِ، وَهُمَا قَوْلُهُ ﷺ (¬٢): "مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ"، وَقَوْلُهُ فِي الَّذِي رَآى ذَا المَالَ الَّذِي يُنْفِقُهُ فِي المَعَاصِي (¬٣): "لَوْ أَنَّ لِي مِثْلُ مَا لِفُلَانٍ لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُمَا فِي الوِزْرِ سَوَاءٌ" فَقَدِمَ "بَغْدَادَ" فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ بجَوَابٍ شَافٍ، حَتَّى دُلَّ عَلَى ابْنِ الكَسَّارِ، فَقَالَ لَهُ عَلَى الفَوْرِ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ المَعْفُوَّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ الهَمُّ المُجَرَّدُ. فَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَ بِهِ القَوْلُ أَوِ العَمَلُ: لَمْ يَكُنْ مَعْفُوًّا عَنْهُ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ ﷺ (¬١): "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهَا أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ". وَكَانَ ﵀ زَرِيَّ اللِّبَاسِ، وَسِخَ الثِّيَابِ، عَلَى نَحْوِ طَرِيْقَةِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ الخَشَّابِ النَّحْوِيِّ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوْخِ الأكَابِرِ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، وَيَنْسِبُهُ إِلَى التَّهَاوُنِ فِي الصَّلَاةِ. وَكَانَ الدَّقُوْقِي يَقُوْلُ: إِنَّهُم كَانُوا يَحْسُدُوْنَهُ؛ لأنَّهُ كَانَ يَبْرُزُ عَلَيْهِمْ فِي الكَلَامِ فِي المَجَالِسِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيْقَةِ أَمْرِهِ. سَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ. وَحَدَّثنا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ الفُوَطِيِّ بِـ "بَغْدَادَ"، وَقَدْ سَبَقَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ هُبَيْرَةَ الوَزِيْرُ. وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ"، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. ٤٨٢ - وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ الفَقِيْهُ كَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو غَالِبٍ (¬١) هِبَةُ اللهِ بنِ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ [هِبَةِ اللهِ بنِ] (¬٢) عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السَّامُرِّيُّ الأَصْلِ، البَغْدَادِيُّ، الأزَجِيُّ بِـ "بَغْدَادَ". وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ جَدِّهِ (¬٣). وُلِدَ سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةَ. وَسَمِعَ مِنْ مَحَاسِنٍ الخَزَائِنِيُّ (¬٤)، وَابْنِ القُبَّيْطِيِّ. وَحَدَّثَ. وَسَمِعَ مِنْهُ ابنُ سَامَةَ (¬١)، والفَرَضِيُّ، وَقَالَ فِي "مُعْجَمِهِ": كَانَ شَيْخًا، عَالِمًا، فَقِيْهًا، زَاهِدًا، عَابِدًا، جَلِيْلًا، ثِقَةً، مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالحَدِيْثِ. ٤٨٣ - وَفِي ذِيْ الحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ أَيْضًا تُوُفِّيَ الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، عِمَادُ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَافِظُ بنُ بَدْرَانَ (¬٢) بنِ شِبْلِ بنِ طَرْخَانَ، المَقْدِسِيُّ، النَّابُلُسِيُّ بِهَا. وَدُفِنَ بِزَاوِيَتِهِ بِـ "طُوْرِ عَسْكَرٍ" (¬٣) وَلَهُ نَحْوَ تِسْعِيْنَ سَنَةً. سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ، وَالبَهَاءِ، وَمُوْسَى بنِ عَبْدِ القَادِرِ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ طَاوُوسٍ، وَأَجَازَ لَهُ ابنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَابْنُ مُلَاعِبٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِمَامٌ فَقِيْهٌ، عَابِدٌ، بَنَى بِـ "نَابُلُسَ" مَدْرَسَةً وَطَهَارَةً. وَكَانَ مُوَاظِبًا عَلَى التِّلَاوَةِ وَالانْقِطَاعِ. قَالَ: وَرَحَلْتُ إِلَيْهِ (¬١). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بـ "دِمَشْقَ" و"نَابُلُسَ". وَقَرَأْتُ "سُنَنَ ابنِ مَاجَه" بِـ "دِمَشْقَ" عَلَى الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّيْنِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّابُلُسِيِّ، الفَقِيْهِ، الفَرَضيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْهُ.