page 1896, entry [494]Open original source
٤٥٥ - عَبدُ الرَّحْمَن بن عُمرَ (¬١)، بْنِ أَبِي القَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثمَانَ البَصْرِيُّ، الفَقِيْهُ، الضَّرِيْرُ، الإِمَامُ، نُوْرُ الدِّيْنِ أَبُو طَالِبٍ، نَزِيْلُ "بَغْدَادَ". وُلِدَ يَوْمَ الاِثْنَينِ ثَانِي عَشَرَ رَبِيْعٍ الأوَّلِ سَنَةَ أَرْبَع وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِنَاحِيَةِ "عَبْدَلِيَانِ" (¬٢) مِنْ قُرَى "البَصْرَةَ". وَحَفِظَ القُرآنَ بِـ"البَصْرَةِ" سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِيْنَ عَلَى الشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ دُوَيْرَةَ (¬٣) المَذْكُوْرِ وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" وَسَكَنَ بِـ"مَدْرَسَةِ أَبي حَكِيْمٍ" (¬٤) وَحَفِظَ بِهَا كِتَابَ "الهدَايَةِ" لأبِي الخَطَّابِ، وَجُعِلَ فَقِيْهًا بِـ"المُسْتَنْصَرِيَّةِ" وَلَازَمَ الاِشْتِغالَ حَتَّى أُذِنَ لَهُ فِي الفَتْوَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ بِـ"بَغْدَادَ" مِنْ أَبِي بَكْرٍ الخَازِنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي السَّهْلِ، وَالصاحِبِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الجَوْزِيِّ، وَغَيرِهِمْ. وَسَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ مَجْدِ الدِّيْنِ بْنِ تَيْمِيَّةَ "أَحْكَامُهُ"، وَكِتَاُبهُ "المُحَرَّرَ" فِي الفِقْهِ. وَكَانَ بَارِعًا فِي الفِقْهِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ فِي الحَدِيْثِ وَالتَّفْسِيْرِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ شَيْخُهُ ابْنُ دُوَيْرَةَ بِـ"البَصْرَةَ" وَلِيَ التَّدْرِيْسَ بِمَدْرَسَةِ شَيْخِهِ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بـ"بَغْدَادَ" خُلْعَةٌ، وَأُلْبِسَ الطُّرْحَةَ السَّوْدَاءَ فِي خِلَافَةِ المُسْتَعْصِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنَ (¬١) وَخَمْسِيْنَ. وَذَكَرَ ابْنُ السَّاعِي: أَنَّهُ لَمْ يَلْبَسِ الطُّرْحَةَ أَعْمَى بَعْدَ أَبِي طَالِبِ بْنِ الحَنْبَلِيِّ (¬٢) سِوَى الشَّيْخِ نُوْرِ الدِّيْنِ هَذا. ثُمَّ بَعْدَ وَاقِعَةِ "بَغْدَادَ" طُلِبَ إِلَيْهَا لَيُوَلَّى تَدْرِيْسَ الحَنَابِلَةِ بِـ"المُسْتَنْصَرِيَّةِ"، فَلَمْ يَتَّفِقْ. وَتَقَدَّمَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّيْنِ ابْنُ عَكْبُرَ -الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ- فَرُتِّبَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّيْنِ مُدَرِّسًا بِـ"البَشِيْرِيَّةِ"، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ عَكْبَرٍ المَذْكُورُ نُقِلَ إِلَى تَدْرِيسِ "المُسْتَنْصَرِيَّةِ" فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ. وَلَهُ تَصانِيْفٌ عَدِيْدَةٌ، مِنْهَا: كِتَابُ "جَامِعُ العُلُوْمِ فِي تَفْسِيْرِ كِتَابِ اللهِ الحَيِّ القَيُّوْمِ" (¬٣) كِتَابُ "الحَاوِيْ" فِي الفِقْهِ فِي مُجَلَّدَيْنِ (¬٤) "الكَافِي" فِي شَرْحِ الخِرَقِيِّ "الوَاضِحُ" فِي شَرْحِ الخِرَقِيِّ (¬١) "الشَّافي" فِي المَذْهَبِ "مُشْكِلُ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ" (¬٢) طَرِيْقَةِ فِي الخِلَافِ يَحْتَوِي عَلَى عِشْرِيْنَ مَسْأَلَةً. تَفَقَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الإِمَامُ صَفِيُّ الدِّيْنِ عَبْدُ المُؤمِنِ بْنُ عَبْدِ الحَقِّ، وسَمِعَ مِنْهُ. وَكَانَ يَكْتُبُ عَنْهُ فِي الفَتَاوَى، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَكَتَبَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ عَنْهُ: كَانَ شَيْخُنَا مِنَ العُلَمَاءِ المُجْتَهِدِيْنَ، وَالفُقَهَاءِ المُنْفَرِدِيْنَ. وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شيُوْخِنَا بِالإجَازَةِ، وَكانَتْ لَهُ فِطْنَةٌ عَظِيْمَةٌ، وَبَادِرَةٌ عَجِيْبَةٌ. أَنْبَأَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ الخَالِدِيُّ (¬٣) -وَكَانَ مُلَازِمًا لِلْشَّيْخِ نُورِ الدِّيْنِ حَتَّى زَوَّجُهُ ابْنَتُهُ- قَالَ: عُقِدَ مَرَّةً مَجْلِسٌ بِـ"المُسْتَنْصرِيَّةِ" لِلْمَظَالِمِ، وَحَضَرَ فِيْهِ الأعْيَانُ، فَاتَّفَقَ جُلُوْسُ الشَّيْخِ إِلَى جَانِبِ بَهَاءِ الدِّيْنِ بْنِ الفَخْرِ عيْسَى (¬١)، كَاتِبِ دِيْوَانِ الإِنْشَاءِ، وَتكَلَّمَ الجَمَاعَةُ فَبَرَزَ الشَّيْخُ نُوْرُ الدِّيْنِ عَلَيْهِمْ بِالبَحْثِ، وَرُجِعَ إِلَى قَوْلهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الفَخْرِ عِيْسَى: مِنْ أَيْنَ الشَّيْخُ؟ قَالَ: مِنَ البَصْرَةِ، قَالَ: وَالمَذْهَبُ؟ قَالَ: حَنْبَلِيٌّ، قَالَ: عَجَبًا بَصْرِيُّ حَنْبَلِيٌّ؟! فَقَالَ الشَّيْخُ: هُنَا أَعجَبُ مِنْ هَذَا: كُرْدِيٌّ رَافِضِيٌّ. فَخَجِلَ ابنُ الفَخْرِ عِيسَى، وَسَكَتَ، وَكَانَ كُرْدِيًّا رَافِضِيًّا، وَالرَّفضُ فِي الأكْرَادِ مَعْدُوْمٌ أَوْ نَادِرٌ. تُوُفِّيَ الشَّيْخُ نُوْرُ الدِّيْنِ لَيْلَةَ السَّبْتِ لَيْلَةَ عِيْدِ الفِطْرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ فِي دَكَّةِ القُبُوْرِ، بَينَ يَدَيْ قَبْرِ الإمَامِ أَحْمَدَ، ﵁. وَمِنْ فَوَائِدِهِ: أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ المَاءَ لَا يَنْجَسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيْلًا، وِفَاقًا لِلإمَامِ. وَأَنَّ التَّرْتِيبَ يَجِبُ فِي التَّيَمُّمِ إِذَا تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ، وَلَا يَجِبُ إِذَا تَيَمَّمَ بِوَاحِدَةٍ. وَأَنَّ الرِّيْقَ يَطَهِّرُ أَفوَاهَ الحَيَوَانَاتِ وَالوِلدَانِ. وَأَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَجُوزُ لهُم أَخْذُ الزَّكَاةِ إِذَا مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنَ الخُمُسِ. وَحَكَى فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِصَلَاةِ العِيْدِ إِذا خِيْفَ فَوَاتُهَا رِوَايَتَيْنِ.