page 1867, entry [486]Open original source
٤٤٧ - عَبْدُ اللّهِ بْن أبي بكرِ (¬٥) بنِ أَبِي البَدْرِ مُحَمَّدٍ، الحَرْبِيُّ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، الفَقِيْرُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، بَقِيَّةُ شُيُوْخِ العِرَاقِ، وَيُعْرَفُ بِـ"كُتَيْلَةِ" وَوَجَدْتُ فِي طَبَقَتِهِ سَمَاعَ أَبِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي البَدْرِ (¬١) مِنْ دُرَّةِ بِنْتِ الحَلَّاوِيِّ (¬٢) وَأَنَّهُ يُعْرَفُ بِـ"كُتَيْلَةَ". وُلِدَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ بـ"دِمَشْقَ" مِنَ الحَافِظِ الضِّيَاءِ المَقْدِسِيِّ، وَسُلَيْمَانَ الإسْعَرْدِيِّ، وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ بِـ"بَغْدَادَ" عَلَى القَاضِي أَبِي صَالِحٍ. وَارْتَحَلَ، وَتَفَقَّهَ بِـ"حَرَّانَ" عَلَى الشَّيْخِ مَجْدِ الدِّيْنِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَابْنِ تَمِيْمٍ صَاحِبِ "المُخْتَصَرِ" وَبِـ"دِمَشْقَ" عَلَى الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّيْنِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَغيْرِهِ، وَبِـ"مِصْرَ" عَلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَمْدَانَ، وَنَقَلَ عَنْهُمْ فَوَائِدَ، وَشَرَحَ كِتَابَ "الخِرَقِيِّ" وَسَمَّاهُ "المُهِمُّ" وَلَهُ تَصَانِيْفُ أُخَرُ، مِنْهَا: مُجَلَّدٌ فِي أُصُولِ الدِّيْنِ، سَمَّاهُ "العُدَّةِ لِلْشِّدَّةِ" (¬٣) وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي السَّمَاعِ (¬٤)، وَحَدَّثَ وَسَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الفُوْطِيِّ، وَغَيْرُهُ. وَكَانَ قُدْوَةً زَاهِدًا عَابِدًا، ذَا أَحْوَالٍ وكَرَامَاتٍ، وَكَانَ أَرْبَابُ الدَّوْلَةِ وَغَيْرُهُمْ يُعَظِّمُونَهُ، وَيَحْتَرِمُونَهُ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ وَأَصحَابٌ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ أَحْمَدَ المُهَنْدِس وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّالِحِيْنَ، وَحَكى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الدُّبَاهِيِّ الزَّاهِدُ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: حَدَّثنا ابْنُ الدُّبَاهِيِّ عَنِ الشَّيْخِ: أَنَّهُ -مَعَ جَلَالَتِهِ- كَانَ فِي بَعْضِ الأوْقَاتِ يَتَرنَّمُ وَيُغَنِّي لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِيْهِ كَيْسٌ وَظُرْفٌ وَبَشَاشَةٌ، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ عَلَى سَطْح بِـ"بَغْدَادَ" يَوْمَ "عَرَفَةَ"، وَأَنَا مُسْتَلْقٍ علَى ظَهْرِي، قالَ: فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَأنَا وَاقِفٌ بِـ"عَرَفَةَ" مَعَ الرَّكْبُ سُوَيْعَةٌ، ثُمَّ لَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَأَنَا عَلَى حَالَتِي الأوْلَى مُسْتَلْقٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الرَّكْبُ جَاءَنِي إِنْسَانٌ صَارِخًا، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، أَنَا قدْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ: أَنِّي رَأَيتُكَ بِـ"عَرَفَةَ" العَامَ، وَقَالَ لِي وَاحِدٌ وَجَمَاعَةٌ: أَنْتَ وَاهِمٌ، الشَّيْخُ مَا حَجَّ فِي هَذَا العَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: امْضِ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْكَ طَلَاقٌ (¬١). تُوُفِّيَ ﵀ يَوْمَ الجُمُعَةِ مُنْتَصَفَ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وثَمَانِيْنَ وَستِّمَائَةَ بِـ"بَغْدَادَ" ﵀، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.