page 1811, entry [470]Open original source
٤٣١ - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ (¬١) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي سَعِيْدِ بْنِ وَضَّاحٍ الشَّهْرَابَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، الكَاتِبُ، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ. وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ -وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ- بِـ"شَهْرَابَانَ" (¬١) وَسَمِعَ بِهَا "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ" مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجْمٍ المَرْوَزِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا، وَهُوَ ابْنُ أَخِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ (¬٢) "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ" وَكَانَا قَدْ سَمِعَاهُ مِن الفَرَاوِيِّ. وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ بهَا مِنْ أَبَوَيْ الحَسَنِ: القَطِيْعِيِّ، وَابْنِ رُوْزبَةَ "صَحِيْحَ البُخَارِيِّ" عَنْ أَبي الوَقْتِ، وَمِنْ عُمَرَ بْنَ كَرَمٍ "جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ" وَمِنْ عَبْدِ اللَّطِيْفِ بْنِ القَطِيْعيِّ "سُنَنَ الدَّارقُطْنِيِّ" وَسَمِعَ مِنَ القَاضِي أَبي صَالِحٍ، وَأِبي حَفْصٍ السَّهْرَوَرْدِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ الكَاشْغَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَسَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ العَارِفِ عَلِيِّ بْنِ إِدْرِيْسَ البَعْقُوْبِيِّ (¬١)، وَلَبِسَ مِنْهُ الخَرْقَةَ، وَانْتَفَعَ بِهِ، وَسَمِعَ بِـ"إِرْبِلَ" وَغَيْرِهَا وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الحَسَنِ، وَسَمِعَ الكُتُبَ الكِبَارَ وَاشتَغَلَ بِالعِلْمِ بِـ"بَغْدَادَ" وَتَفَقَّهَ وَبرِعَ فِي العَرَبِيَّةِ، وَشَارَكَ فِي فُنُونٍ مِنَ العِلْمِ، وَصَحِبَ الصَّالِحِيْنَ، وَكَانَ صَدِيْقًا لِلْشَّيْخِ يَحْيَى الصَّرْصَرِيِّ (¬٢). قَالَ شَيْخُنَا بِالإجَازَةِ، الإِمَامُ صَفِيُّ الدِّيْنِ عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ الحَقِّ: كَانَ شَيْخًا صَالِحًا، مُنَوِّرَ الوَجْهِ، كَيِّسًا طَيِّبَ الأَخْلَاقِ، سَمْحَ النَّفْسِ، صَحبَ المَشَايِخَ وَالصَّالِحِيْنَ، وَكَانَ عَالِمًا بِالفِقْهِ، وَالفَرَائِضِ، وَالأحَادِيْثِ، وَرُتِّبَ عَقِبَ الوَاقِعَةِ مُدَرِّسًا بِـ"المَدْرَسَةِ المُجَاهِدِيَّةِ"، وَاسْتَمَرَّ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. وَهُوَ أَحَدُ المُكْثِرِيْنَ فِي الرِّوَايَةِ، فَإِنَّهُ سَمِعَ الكَثيْرَ مِنَ الكُتُبِ الكِبَارِ وَالأَجْزَاءِ، بِقِرَاءَتِهِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِهِ، وَخَرَّجَ وَصَنَّفَ مُصَنَّفَاتٍ، وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: كِتَابُ "الدَّلِيْل الوَاضِحِ فِي اقْتِفَاءِ نَهْجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ" وَكِتَابُ "الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الإِلْحَادِ" وَغَيْرُ ذلِكَ. وَلَهُ إِجَازَاتٌ مِنْ جَمَاعَةٍ كَثيْرِيْنَ، مِنْهُمْ مِنْ "دِمَشْق" الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ بنُ قُدَامَةَ، وَأَبُو (¬١) مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُمَا. قُلْتُ: وَلَهُ أَجْزَاءٌ فِي "مَدْحِ العُلَمَاءِ وَذَمِّ الأغْنِيَاءِ، والفَرْقُ بَيْنَ أَحْوَالِ الصَّالِحِيْنَ وَأَحْوَالِ الإِبَاحِيَّةِ أَكَلَةِ الدُّنْيَا بِالدِّيْنِ" سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو الحَسَنِ عَلَيُّ ابْنُ مُحَمَّدٍ البَنْدَنِيْجِيُّ (¬٢) نَزِيْلُ "دِمَشْقَ". وَلَهُ "جُزْءٌ فِي أَنَّ الإيْمَانَ يَزِيْدُ وَيَنْقُصُ" كَتَبَهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ (¬٣) فِيْمَنَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْيِ ذلِكَ، فَأَفْتَى بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ، وَبَسَطَ الكَلَامَ علَى المَسْأَلَةِ، وَذلِكَ فِي زَمَنِ المُسْتَعْصِمِ، وَقَدْ أُوْذِيَ بِسَبَبِ ذلِكَ، هُوَ وَالمُحَدِّثُ عَبْدُ العَزِيْزِ القُحَيْطِيِّ، منْ "بَغْدَادَ" فَإنَّهُ وَافَقَ عَلَى هَذَا الجَوَابِ، وَأَخْرَجَ الشَّيْخُ مِنَ المَدْرَسَةِ الَّتِي كَانَ مُقِيْمًا بِهَا، وَأُخْرِجَ القُحَيْطِيُّ مِنْ "بَغْدَادَ" وَبِذلِك تَحَقَّقَ قُوَّةُ إِيْمَانِهِمَا، وَكَوْنِهِمَا إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ خُلَفَاءِ الرُّسُلِ فِي وَقْتِهِمَا. وَحَدَّثَ الشَّيْخُ بِالكَثيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ حُصَيْنٍ الفَخْرِيُّ، وَالحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" (¬١) وَأَبُو الحَسَنِ البَنْدَنِيْجِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الجَعْبَرِيُّ، المُقرِيءُ، وَأَبُو الثَّنَاءِ الدَّقُوْقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ عَكْبَرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بْنِ المُؤَذِّنِ الوَرَّاقِ، وَرَوَى عَنْهُ "صَحِيْحَ البُخَارِيِّ" وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ حُضُوْرًا فِي الرَّابِعَةِ منْهُ كِتَابَ (النِّكَاحِ) بِكَمَالِهِ. وَتُوُفِّيَ ﵀ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ثَالِثَ صَفَرٍ، سَنةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، كَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ "بَغْدَادَ" مِنْ شُيُوْخِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ: إِنَّهُ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ (¬٢). وَأَبْعَدُ مِنْ ذلكَ مَا قَالَ الدِّمْيَاطِيِّ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، وَهَذَا قَالَهُ بِالظَّنِّ وَالتَّقْرِيْبِ لِبُعْدِ البِلَادِ، وَعَدَمِ مَنْ يُرَاجِعُهُ فِي تَحْقِيْقِ ذلِكَ. قَالَ شَيْخُنَا صَفِيُّ الدِّيْنِ: وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ إِحْدَى الجَنَائِزِ المَشْهُورَةِ، اجْتَمَعَ لَهَا عَالِمٌ لَا يُحْصَى، وَغُلِّقَتْ الأسْوَاقُ يَوْمَئِذٍ، وَشُدَّ تَابُوْتُهُ بِالحِبَالِ، وَحَمَلَهُ النَّاسُ علَى أَيْدِيْهِمْ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالمَحَالِّ البَرَّانِيَّةِ، ودُفِنَ بِحَضْرَةِ قَبْرِ الإمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁، مُقَابِلُ رِجْلَيْهِ.