page 1504, entry [353]Open original source
٣١٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ (¬١) بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ مَنْصُورٍ المَقْدِسِيُّ، الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، بَهَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِ عَمِّ البُخَارِيِّ المَذْكُورِ قَبْلَهُ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ - وَيُقَالُ: سَنَةَ خَمْسٍ - وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَسَمِعَ بِـ "دِمَشْقَ" منْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ وَغَيْرِهِ (¬١). وَرَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ بِهَا مِنْ شُهْدَةَ، وَعَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَطَبَقَتِهِمَا (¬٢)، وَسَمِعَ بِـ "حَرَّانَ" مِنْ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الوَفَاءِ الفَقِيْهِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ تَفَقَّهَ بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى ابن المَنِّيِّ، وَتَفَقَّهَ بِـ "دِمَشْقَ" عَلَى الشَّيْخِ مُوفَّقِ الدِّيْنِ، وَلَازَمَهُ، وَعَلَّقَ عَنْهُ الفِقْه، وَاللُّغَة، وَقَرَأَ العَرَبِيَّةَ، وَصَنَّفَ فِي الفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، وَالرَّقَائِق. فَمِنْ تَصَانِيْفِهِ: "شَرْحُ العُمْدَةِ" لِلْشَّيْخِ مُوَفَّق الدِّينِ فِي مُجَلَّد، وَهُوَ شَرْحُ مُخْتَصَر، وَنَصَّ فِي أَوَّلِهِ: أَنَّ المَاءَ لَا يَنْجس حَتَّى يَتَغَيَّر مُطْلَقًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ شَرح "المُقنع" أَيْضًا (¬٣). وَقَالَ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: كَانَ يَؤُمُّ بِمَسْجِدِ الحَنَابِلَةِ بِـ "نَابُلُسَ"، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "دِمَشْقَ" قَالَ: وَكَانَ صَالِحًا، وَرِعًا، زَاهِدًا، غَازِيًا، مُجَاهِدًا، جَوَّادًا، سَمْحًا. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ فِيْهِ تَوَاضُعٌ، وَحُسْنُ خُلُقٍ، وَأَقْبَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَلَى الحَدِيْثِ إِقْبَالًا كُلِّيًّا، وَكَتَبَ مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَحَدَّثَ بِـ "نَابُلُسَ" وَ"دِمَشْقَ" تُوُفِّيَ ﵀ فِي سَابِعَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ بِـ "سَفحِ قَاسِيُونَ"، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ بَهَاءِ الدِّيْنِ، قَالَ الخِرَقِيُّ: وَإِذَا قَالَ لَهُ: يَا لُوْطِيُّ، وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لُوْطٍ، فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِذَا قَذَفَ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُشْرِكٌ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ وَحُدَّ. سَأَلْتُ مُوَفَّقَ الدِّيْنِ عَنِ الفَرْقِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: قَدْ قِيْلَ فِي الأَدِلَّةِ: إِنَّهَا عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ كَالثَّانِيَةِ؛ لأَنَّ قَوْمَ لُوْطٍ قَدِ انْقَرَضُوا، وَهَذَا بَعِيْدٌ، وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَلأَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَقَدْ أَلْحَقَ بِهِ العَارَ فِي الحَالِ بِقَوْلِهِ: يَا زَانِي، وَالزِّنَا عَارٌ فِي حَالَةِ الشِّرْكِ، وَقَدْ وَصَفَهُ بِهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى تَفْسِيْرِهِ، وَيُحَدُّ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ: يَا لُوْطِيُّ، وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوْطٍ فَقَدْ نَفَى عَنْهُ العَارَ؛ لأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ قَوْمِ لُوْطٍ لَا عَارَ فِيْهِ، وَقَدْ فَسَّرَ اللَّفْظَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.