page 1460, entry [342]Open original source
٣٠٣ - إبْرَاهِيْمُ بنُ المُظَفَّرِ (¬١) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ البَرْنِيِّ، البَغْدَادِيُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحَرْبِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ، الوَاعِظُ المُحَدِّثُ، أَبُو إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَيُلَقَّبُ "بُرْهَانُ الدِّيْنِ". وُلِدَ فِي ثَانِي عَشَر ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَكَانَتْ وِلَادَتُهُ بِـ "المَوْصِلَ" كَذَا ذَكَرَ المُنْذِرِيُّ، وَابْنُ السَّاعِي وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ القَطِيْعِيُّ: كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "الحَرْبِيَّةِ". كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: انْتَقَلَ إِلَى "المَوْصِل" قَدِيْمًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ بِـ "بَغْدَادَ" - وَهُوَ الأَشْبَهُ - فَإِنَّ أَبَاهُ بَغْدَادِيٌّ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ سَكَنَ "المَوْصِلَ" وَقَدْ رَوَى عَنْهُ القَطِيْعِيُّ، وَقَالَ: قَالَ لِي: "البَرْنِيُّ" (¬١) لَقَبُ جَدِّي لأُمِّي (¬٢) وَأَمَّا جَدِّي لأَبِي: فَيُعْرَفُ بِـ "الجمعي"، سَمِعَ أَبُو إِسْحَقَ بِـ "بَغْدَادَ" مِنْ ابْنِ البَطِّيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّرِ الحُسَيْنِيُّ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الرَّحْبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّورِ، وَنَصْرِ اللهِ القَزَّازِ، وَشُهْدَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ بِهَا فِي المَذْهَبِ - لَعَلَّهُ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ - وَقَرَأَ الوَعْظَ عَلَى ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَوَلِيَ مَشْيَخَةَ "دَارِ الحَدِيْثِ" الَّتِي لابنِ مُهَاجِرٍ بِـ "المَوْصِلِ"، وَحَدَّثَ بِـ "المَوْصِلِ" وَ"سِنْجَارَ" ووَعَظَ. قَالَ النَّاصِحُ ابْنُ الحَنْبَلِيِّ: كَانَ وَاعِظًا فَاضِلًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَمْ يَكُنْ بِـ "المَوْصِلِ" أَعْرَفُ بِالحَدِيْثِ وَالوَعْظِ مِنْهُ. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ فَاضِلًا، مُتَدَيِّنًا، وَلَنَا مِنْهُ إِجَازَةٌ. وَقَالَ ابْنُ السَّاعِي: شَيْخٌ خَيِّرٌ، قَدِمَ "بَغْدَادَ" مِرَارًا، وَأَنْشَدَنِي قِطَعًا مِن الشِّعْرِ. أَنْشَدَنِي فِي التَّوَاضُعِ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ (¬١): كَمْ جَاهِلٍ مُتَواضِعٍ … سَتَرَ التَّوَاضُعَ جَهْلَهُ وَمُمَيَّزٍ فِي عِلْمهِ … هَدَمَ التَّكَبُّرُ فَضْلَهُ فَالكِبْرُ عَيْبٌ لِلْفَتَى … أَبَدًا يُقبِّحُ فِعْلَهُ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا: مَا هَذهِ الدُّنْيَا بِدَارِ مَسَرَّةٍ … فَتَخَوَّفَنْ مَكْرًا لَهَا وَخِدَاعَا بَيْنَا الفَتَى فِيْهَا يُسَرُّ بِنَفْسِهِ … وَبِمَالِهِ يَسْتَمْتِعُ اسْتِمْتَاعَا حَتَّى سَقَتْهُ مِنَ المَنِيَّةِ شَرْبَةً … لَا يَسْتَطِيعُ لِمَا عَرَاهُ دِفَاعَا لَوْ كَانَ يَنْطِقُ قَالَ مِنْ تَحتِ الثَّرَى … فَلْيُحْسِنِ العَمَلَ الفَتَى مَا اسْطَاعَا وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ بِـ "المَوْصِلِ" فِي القَدْمَةِ الثَّانِيَةِ إِلَيْهَا، وَكَانَ فِيْهِ تَسَاهُلٌ فِي الرِّوَايَةِ، يُحَدِّثُ مِنْ غَيْرِ أُصُوْلٍ. وَذَكَرَ ابْنُ القَطِيعِيِّ: أَنَّهُ رَوَى بِـ "المَوْصِلِ" "اعْتِلَالَ القُلُوْبِ" لِلْخَرَائِطِيِّ (¬١) عَنْ نَصْرِ اللهِ القَزَّازِ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ العَلَّافِ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ حَرِصْنَا بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى أَنْ نَجِدَ لَهُ أَصْلَ سَمَاعِ مِنْ ابْنِ العَلَّافِ فَلَمْ نَجِدْ، فَقَالَ: عَبْدُ المُغِيْثِ وَابْنُ شَافِعٍ ذَكَرَا لِي أنَّ هَذَا الكِتَابَ سَمَاعُهُ مِنْهُ، قَالَ: فَطَلَبْتُ مِنْهُ مَنْ سَمِعَ ذلِكَ مَعَهُ مِنهُمَا؟ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الطَّبَقَةِ مَشْهُوْرٌ بِالطَّلَبِ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ رَأَيْتُ ابْنَ القَزَّازِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ لِي: اشْتَهَيْتُ أَنَّ كُلَّ نُسْخَةٍ بِهَذَا الكِتَابِ تُرْوَى عَنِّي أُحْرِقُهَا. قُلْتُ: المُتَأَخِّرُوْنَ يَتَسَاهَلُوْنَ فِي هَذَا البَابِ كَثِيْرًا، وَيَسْمَعُوْنَ مِنْ غَيرِ أُصُوْلٍ، وَيْكَتَفُوْنَ بِقَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ: إِنَّ هَذَا الكِتَابَ سَمَاعُ فُلَانٍ، فَيَقْرَأُونَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَهُمْ مُنْكَرًا. وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ البَرْنِيِّ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي الجَيْشِ. وَتُوُفِّيَ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ اثْنَتَينِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "المَوْصِلِ" وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ المُعَافَى بنِ عِمْرَانَ ﵁ وَقَالَ ابنُ السَّاعِي: تُوُفِّيَ ثَانِي المُحَرَّمِ.