page 661, entry [168]Open original source
١٣٠ - الحَسَنُ (¬٢) بنُ جَعْفَرِ (¬٣) بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ العَبَّاسِيُّ الهَاشِمِيُّ، المُقْرِئُ، الأَدِيْبُ، أَبُو عَلِيٍّ. وُلِدَ فِي حَادِي عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَرَأَ القُرْآنَ، وَسَمِعَ قَدِيْمًا مِنْ أَبِي غَالِبٍ البَاقِلَّانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ العلَّافِ، وَشَهْفِيْرٍ، وَابْنِ أَبِي الفَوَارِسِ الشَّاعِرِ، وَابْنِ الحُصيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ اللَّفْتُوَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَحَدَّثَ، وَكَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدِ ابنِ العُلْبِيِّ (¬١) الزَّاهِدِ، وَكَانَ فِيْهِ لُطْفٌ وَظُرُفٌ وَأَدَبٌ، وَيَقُوْلُ الشِّعْرَ الحَسَنَ، مَعَ دِيْنٍ وَخَيْرٍ، وَجَمَعَ "سِيْرَةَ المُسْتَرْشِدِ"، وَ"سِيْرَةَ المُقْتَفِي"، وَجَمَعَ لِنَفْسِهِ "مَشْيَخَةً" وَجَمَعَ كِتَابًا سَمَّاهُ "سُرْعَةَ الجَوَابِ وَمُدَاعَبَةَ الأَحْبَابِ" أَحْسَنَ فِيْهِ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: وَكَانَ أَدِيْبًا، فَاضِلًا، يَقُوْلُ الشِّعْرَ، وَيَرْوِي الحِكَايَاتِ وَالنَّوَادِرِ، وَكَانَ صَالِحًا، مُتَدَيِّنًا، صَدُوْقًا، رَوَى لَنَا عَنْهُ ابنُ الأَخْضَرِ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ، وَقَالَ: كَانَ صَالِحًا، فَاضِلًا، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالأَدَبِ وَالشِّعْرِ، وَمِنْ شِعْرِهِ مِمَّا كَتَبَهُ فِي بَعْضِ الأَجَايِزِ. أَجَزْتُ لِلسَّادَةِ الأَخْيَارِ مَا سَأَلُوا … فَلْيَرُووا عَنِّي (¬٢) بِلَا بَخْسٍ وَلَا كَذِبِ مَهْمَا أَحَبُّوْهُ مِنْ شِعْرٍ وَمِنْ خَبَرٍ … وَمِنْ جَمِيْعِ سَمَاعَاتِي مِنَ الكُتُبِ وَلْيَحْذَرُوا السَّهْوَ وَالتَّصْحِيْفَ مِنْ غَلَطٍ … وَيَسْلُكُوا سُنَّةَ الحُفَّاظِ فِي الأَدَبِ قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّاهِدُ الفَقِيْهُ، هُوَ ابنُ الصَّقَّالِ (¬٣)، أَنْشَدَنَا الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيِّ بنُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ لِنَفْسِهِ. يَاذَا الَّذِي أَضْحَى يَصُوْلُ بِبِدْعَةٍ … وَتَشَيُّعٍ وَتَمَشْعُرٍ وَتَمَعْزُلِ لَا تُنْكِرَنَّ تَحَنْبُلِي وَتَسَنُّنِي … فَعَلَيْهِمَا يَوْمَ المَعَادِ مُعَوَّلِي إِنْ كَانَ ذَنْبِي حُبَّ مَذْهَبِ أَحْمَدٍ … فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّي حَنْبَلِي وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا: بِشَرْقِيِّ بَغْدَادَ لِيْ حَاجَةٌ … سَأَقْضِيْ وَمَا خِلْتُهَا تَنْقَضِي دُيُوْنٌ عَلَى مَاطِلٍ ظَالِمٍ … وَوَجْدٌ بِمُسْتَكْبِرٍ مُعْرِضِ أَحِنُّ إِلَيْهِ حَنِيْنَ المُحِبِّ … وَيَهْجُرُنِي هَجَرَ المُبْغِضِ وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا: أَلَا بِأَبِي مَنْ صَدَّ عَنِّي (¬١) وَإِنَّهُ … عَلَى صَدِّهِ شَخْصٌ إِلَيَّ حَبِيْبُ تَجَنَّبَنِي خَوْفَ الوُشَاةِ وَفِي الحَشَا … رَسِيْسُ جَوىً مَا يَنْقَضِي وَوَجِيْبُ وَلِي كَبِدٌ حَرَّى عَلَيْهِ قَرِيْحَةٌ … وَقَلْبٌ مُعَنًّى فِي هَوَاهُ يَذُوْبُ هُمُوا نَسَبُوا حُبِّي إِلَى غَيْرِ عِفَّةٍ … وَظَنُّوا بِنَا سُوْءًا وَذلِكَ حُوْبُ وَوَالله، مَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِرِيْبَةً … وَحَاشَا لِمِثْلِي أَنْ يُقَالَ مُرِيْبُ قَال ابنُ النَّجَّارِ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ الضَّرِيْرُ النَّحْوِيُّ (¬٢)، أَنْشَدَنَا الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ جَعْفَرٍ لِنَفْسِهِ: (¬٣) الدَّهْرُ يُعْقِبُ مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ … وَالصَّبْرُ أَحْمَدُ مَا إِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَرْءُ فِيْمَا مِنْهُ كَانَ مَصِيْرُهُ … حَيْنًا وَلَيْسَ عَنِ المَنِيَّةِ مَدْفَعُ فَاحْذَرْ مُفَاجَاتِ المَنُونِ فَإِنَّهُ … لَا يُلْتَجَى مِنْهَا وَلَا يُسْتَشْفَعُ أَيْنَ الَّذِيْنَ تَجَمَّعُوا وَتَحَصَّنُوا … وَتَوَثَّقُوا وَتَجَيَّشُوا وَتَمَنَّعُوا وَتَعَظَّمُوا وَتَحَشَّمُوا وَتَجَبَّرُوا … وَتَكَبَّرُوا وَتَمَوَّلُوا وَتَرَفَّعُوا صَاحَتْ بِهِمْ نُوَبُ الزَّمَانِ فَأَسْرَعُوا … وَحَدَى بِهِمْ حَادِي البِلَى فَتَقَطَّعُوا أَلَّا احْتَمَوا عَنْهُ بِعَضْبٍ بَاتِرٍ … أَوْ صَانَعُوْهُ بِالَّذِي قَدْ جَمَّعُوا كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِهِمْ مَأْنُوْسَةً … فَتَفَرَّقَتْ أَوْصَالُهُمْ وَتَضَعْضَعُوا وَاسْتَوْطَنُوا الأَجْدَاثَ بَعْدَ قُصُوْرِهِمْ … وَسَفَتْ عَلَى الآثَارِ رِيْحٌ زَعْزَعُ مَاذَا أَعَدُّوا فِي الجَوابِ لمُنْكَرِ … أَنْ غَرَّهُمْ فِيْهِ وَمَاذَا يَصْنَعُوا وَجَدُوا الَّذِي عَمِلُوا فَوَجْهٌ أَبْيَضٌ … بِجَمِيْلِ طَاعَتِهِ وَوَجْهٌ أَسْفَعُ أَبُنَيَّ كُنْ مُتَمَسِّكًا بِنَصِيْحَتِي … فَالدَّهْرُ ذُو غِيَرٍ (¬١) يَجُوْرُ وَيَخْدَعُ وَاحْذَرْ مُجَاوَرَةَ الحَسُوْدِ فَإِنَّهُ … بِخِلَافِ مَا فِي نَفْسِهِ يَتَذَرَّعُ وَعَلَيْكَ بِالخُلُقِ الجَمِيلِ فَإِنَّهُ … مِنْ كُلِّ شَيْءٌ يُقْتَنَى لَكَ أَنْفَعُ وَتَجَنَّبِ الدُّنْيَا وَكُنْ مُتَقَنِّعًا (¬١) … فَالحُرُّ يَرْضَى بِالقَلِيْلِ وَيَقْنَعُ وَخُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَاعْمَلْ بِمَا … أَمَرَ المُهَيْمِنُ فَهْوَ حَقٌّ يُتْبَعُ وَاسْلُكْ سَبِيْلَ رَسُوْلِهِ فِي أَمْرِهِ … تَنْجُو بِهِ فَهُوَ الطَّرِيْقُ المَهْيَعُ وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ … إِلَيْهِ مَصِيْرُنَا وَالمَرْجِعُ حَيٌّ قَدِيْمٌ وَاحِدٌ مُتَنَزِّهٌ … صَمَدٌ تَذِلُّ لَهُ الرِّقَابُ وَتَخْضَعُ مُتَكَلِّمٌ عَدْلٌ جَوَادٌ مُنْعِمٌ … بِالقِسْطِ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ ذُو العَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَرِيْرَةٌ … مِنَّا وَيَعْلَمُ مَا نَقُوْلُ وَيَسْمَعُ فِي الحَشْرِ يَظْهَرُ لِلْعِبَادِ بِلُطْفِهِ … كُلٌّ يَذِلُّ لَهُ وَكُلٌّ يَضَرَع (¬٢) بِالعَدْلِ يَحْكُمُ فِي القِيَامَةِ بَيْنَنَا … وَنَبِيُّنَا فِيْنَا إِلَيْهِ يَشْفَعُ خَيْرُ البَرِيَّةِ بَعْدَهُ صِدِّيْقُهُ … هُوَ فِي الخِلَافَةِ سَابِقٌ مُسْتَتْبِعُ وَكَذلِكَ الفَارُوْقُ أَكْرَمُ صَاحِبٍ … مِنْ بَعْدِهِ حَبْرٌ جَوَادٌ سَلْفَعُ وَمُجَهِّزُ الجَيْشِ العَظِيْمِ وَمَنْ ثَوَى … مُسْتَسْلِمًا فِي الدَّارِ وَهُوَ يُبَضِّعُ وَحَبِيْبُهُ وَنَسِيْبُهُ وَصَفِيُّهُ … وَحُسَامُهُ ذَاكَ البَطِيْنُ الأَنْزَعُ لَهُمْ المَنَاقِبُ وَالمَوَاهِبُ وَالعُلَى … وَهُمْ الصَّوَاحِبُ (¬٣) وَالنُّجُوْمُ الطُّلَعُ وَهُمُ الَّذِيْنَ بِهِمْ يَفُوْزُ مُحِبُّهُمْ … يَوْمَ المَعَادِ وَكُلُّ ذُخْرٍ يَنْفَعُ قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" وَفِي "تَارِيْخِ ابنِ القَطِيْعِيِّ" أَنَّهُ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ مَضَتْ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى مِن السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ، وَذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ - عَنِ عُمَرَ القُرَشِيِّ - أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى.