Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٠ - أحمد بن علي العلبي أبو بكر الزاهد

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين · page 370, entry [88]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين — ابن رجب الحنبلي

page 370, entry [88]Open original source
٥٠ - أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ (¬٢) العُلْبِيُّ، أَبُو بَكْرٍ الزَّاهِدُ، ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ فِي "الطَّبَقَات" فَقَالَ: أَحَدُ المَشْهُوْرِيْنَ بِالزُّهْدِ وَالصَّلَاحِ، سَمِعَ الحَدِيْثَ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَقَرأَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ المَذْهَبِ. وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: صَحِبَ الوَالِدَ سِنِيْنَ، سَمِعَ دَرْسَهُ وَالْحَدِيْثَ مِنْهُ. وَكَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ يُجَصَّصُ الحِيْطَانَ، ثُمَّ تَرَكَ ذلِكَ، وَلَازَمَ المَسْجِدَ يُقْرِئُ القُرْآنَ وَيَؤُمُّ النَّاسَ، وَكَانَ عَفِيْفًا (¬١) لا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا يَسأَلُ أَحَدًا حَاجَةً لِنَفْسِهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ وَنَفْسِهِ، مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِ، كَثِيْرَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، مُسَارِعًا إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ المُسْلِمِيْنَ، مُكَرَّمًا عِنْدَ النَّاسِ أَجْمَعِيْنَ، وَكَانَ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى دِجْلَةَ، فَيَأْخُذَ فِي كُوْزٍ لَهُ مَاءً يُفْطِرُ عَلَيْهِ. وَكَانَ يَمْشِي بِنَفْسِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَلَا يَسْتَعِيْنُ بِأَحَدٍ، وَكَانَ إِذَا حَجَّ يَزُوْرُ القُبُوْرَ بِـ "مَكَّةَ" وَيَجِيْئُ إِلَى قَبْرِ الفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَيَخُطُّ بِعَصَاهُ، وَيَقُوْلُ: يَا رَبِّ هَهُنَا، يَا رَبِّ هَهُنَا، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمَائَةَ إِلَى الحَجِّ - وَكَانَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الجَمَلِ فِي الطَّرِيْقِ دَفْعَتَيْنِ - فَشَهِدَ "عَرَفَةَ" مُحْرِمًا وَبِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَلَمِ الوُقُوعِ، وَتُوُفِّيَ عَشِيَّةَ ذلِكَ اليَوْمِ، يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ، يَوْمِ "عَرَفَةَ" فِي أَرْضِ "عَرَفَاتٍ" فَحُمِلَ إِلَى "مَكَّةَ" فَطِيْفَ بِهِ البَيْتَ، وَدُفِنَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى جَنْبِ قَبْرِ الفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵁. وَذَكَرَهُ فِي "التَّارِيْخِ" أَيْضًا (¬١)، فَذَكَرَهُ نَحْوًا مِنْ ذلِكَ، وَقَالَ: كَانَ يَتَنَزَّهُ عَنْ عَمَلِ النُّقُوْشِ وَالصُّوَرِ، وَكَانَ لَهُ عَقَارٌ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيْهِ، فَكَانَ يَبِيْعُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَتقَوَّتُ بِهِ. وَذَكَر أَبُو الحُسَيْنِ أَنَّ سَبَبَ تَرْكِهِ لِصِنَاعَتِهِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الصُّنَّاعِ إِلَى بَعْضِ دُوْرِ السَّلَاطِيْنِ مُكْرَهًا، وَكَانَ فِيْهَا صُوَرٌ مِنَ الإِسْفِيْدَاجِ (¬٢) مُجَسَّمَةٌ، فَلَمَّا خَلَا كَسَرَهَا كُلَّهَا، فَاسْتَعْظَمُوا ذلِكَ، فَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ، وَاللهُ أَمَرَ بِكَسْرِهِ، فَانْتَهَى أَمْرُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَقِيْلَ لَهُ: هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ مَشْهُوْرٌ بِالدِّيَانَةِ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الفَرَّاءِ، فَقَالَ: يُخْرَجُ، وَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ يَضِيْقُ بِهِ صَدْرُهُ، وَلَا يُرْجَعُ يُجَاءُ بِهِ إِلَى عِنْدَنَا، قَالَ: وَظَهَرَ لَهُ مِنَ الكَرَامَاتِ غَيْرُ قَلِيْلٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّهُ كَانَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ صَبِيٌّ صَغِيْرٌ، فَظَهَرَ بِهِ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَرَقَبَتِهِ، وخَافُوا مِنْهُ عَلَى الصَّبِيِّ، فَحَمَلَهُ إِلَى الشَّيْخِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَنَفَثَ مِنْ رِيْقِهِ، فَزَالَ مَا كَانَ بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى عِلَاجٍ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَصَحِبَ القَاضِيَ أَبَا يَعْلَى، وَقَرأَ عَلَيْهِ طَرَفًا مِنَ الفِقْهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ ابْنُ نَاصِرٍ، وَالسِّلَفِيُّ (¬١) وَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُ مَوْتِهِ إِلَى "بَغْدَادَ" نُوْدِيَ فِي البَلَدِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَاةَ الغَائِبِ، فَحَضَرَ النَّاسُ فِي جَامِعَيْ "بَغْدَادَ" مِنَ الجَانِبَيْنِ، وَحَضَرَ أَصْحَابُ دَوْلَةِ المُسْتَظْهِرِ (¬١)، وَتَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بَعْضُ أَصْحَابِ القَاضِي. قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَصلَّيْتُ عَلَيْهِ أَنَا فِي مَسْجِدِي بِـ "بَابِ المَرَاتِبِ"، لِعُذْرٍ، وَصَلَّى مَعِي جَمَاعَةٌ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1033122
Book record
shamela-31366
Source record
1067318
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain