page 221, entry [57]Open original source
٢٠ - عَبْدُ الوَهَّابِ بنِ أَحْمَدَ (¬٢) بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ جَلَبَةَ، البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لحَرَّانِيُّ الجَزَّارُ، أَبُو الفَتْحِ، قَاضِي "حَرَّانَ"، اشْتَغَلَ بِـ "بَغْدَادَ"، وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ البُرْقَانِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي عَلِيِّ بنِ شِهَابٍ العُكْبَرِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَغيْرِهِمْ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ "حَرَّانَ" (¬١) وَصَحِبَ بِهَا الشَّرِيْفَ أبَا القَاسِمِ الزَّيْدِيَّ (¬٢)، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَتَوَلَّى بِهَا القَضَاءَ. قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: بَغْدَادِيٌّ سَكَنَ "حَرَّانَ" وَوَلِيَ بِهَا القَضَاءَ، وَعَمِلَ المَظَالِمَ، وَكَانَ فَقِيْهًا وَاعِظًا فَصِيْحًا. وَذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ فِي "الطَّبَقَاتِ" وَنَسَبَهُ إِلَى "حَرَّانَ"، وَرَأَيْتُ [بِخَطِّ نَفْسِهِ] (¬١) في نَسَبِهِ "الحَرَّانِيَّ". قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" مِنْ ثَغْرِ "حَرَّانَ" قَاصِدًا لِمَجْلِسِ الوَالِدِ، وَطَالِبًا لِدَرْسِ الفِقْهِ عَلَيْهِ، فَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ كَثِيْرًا مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَكَانَ يَلِي قَضَاءَ "حَرَّانَ" مِنْ قِبَلِ الوَالِدِ، كَتَبَ لَهُ عَهْدًا بِوِلَايَةِ القَضَاءِ بِـ "حَرَّانَ"، وَكَانَ نَاشِرًا لِلْمَذْهَبِ، دَاعِيًا إِلَيْهِ، وَكَانَ مُفْتِي "حَرَّانَ" وَوَاعِظَهَا وَخَطِيْبَهَا وَمُدَرِّسَهَا. قُلْتُ: وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَمْدَانَ (¬٢): اخْتَصَرَ "المُجَرَّدَ" وَلَهُ: "رُءُوْسُ مَسَائِلَ" وَ"أُصوْلُ فِقْهٍ" وَ"أَصوْلُ دِيْنٍ". وَلَهُ أَيْضًا - مِمَّا لَمْ يَذْكُرُهُ ابنُ حَمْدَانَ - كِتَاب "النِّظَامِ بِخِصَالِ الأَقْسَامِ". وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ الشِّيْرَازِيُّ، وَمَكِّيُّ الرُّمَيْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفِي زَمَانِهِ كَانَتْ "حَرَّانُ" لِمُسْلِمِ بنِ قُرَيْشٍ (¬٣) صَاحِبِ "المَوْصِلِ"، وَكَانَ رَافِضِيًّا، فَعَزَمَ القَاضِي أَبُو الفَتْحِ عَلَى تَسْلِيْمِ "حَرَّانَ" إِلَى "جَبَقَ" (¬١) أَمِيْرِ التُّرْكُمَانَ؛ لِكَوْنِهِ سُنِّيًّا، فَأَسْرَعَ ابنُ قُرَيْشٍ إِلَى "حَرَّانَ" وَحَصَرَهَا، وَرَمَاهَا بِالمَنْجَنِيْقِ، وَهَدَمَ سُوْرَهَا، وَأَخَذَهَا، ثُمَّ قَتَلَ القَاضِي أَبَا الفَتْحِ وَوَلَدَيْهِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَلَبَهُمْ عَلَى السُّوْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَقُبُوْرُهُمْ ظَاهِرَةٌ، بِـ "حَرَّانَ" تُزَارُ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. أَنْبَأَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ المَقْدِسِيِّ (¬٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَكِّيٍّ الحَاسِبِ (أَنَا) جَدِّي أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيِّ، قَالَ: (أَنَا) أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَامِدٍ الأَسَدِيُّ الحَرَّانِيُّ بِـ "مَاكِسِيْنَ" - وَكانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَهَا - قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الفَتْحِ العُشَارِيُّ مِنْ "بَغْدَادَ"، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَلَبَة القَاضِي بِـ "حَرَّانَ" إِمْلَاءً (ثَنَا) أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ (ثَنَا) الحُسَيْنُ بنُ صفْوَانَ البَرْذَعِيُّ (¬١) (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيُّ، (ثَنِي) مُحَمَّدُ بنُ بَشِيْرٍ، (ثَنَا) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جَرِيْر، (ثَنَا) أَبُو حَازِم، عَن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: "مَنْ اتَّقَى اللهَ تَعَالَى كَلَّ لِسَانُهُ وَلَم يَشْفِ غَيْظَهُ" (¬٢). ذَكَرَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ "شَرْحِ العُمْدَةِ" (¬٣): أَنَّ أَبَا الفَتْحِ بنَ جَلَبَةَ كَانَ يَخْتَارُ اسْتِحْبَابَ مَسْحِ الأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيْدٍ، بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ. وَهُوَ غَرِيْبٌ جِدًّا. وَذَكَرَ ابنُ حَمْدَانَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الحَقُّ أَنَّ الحُرُوْفَ كُلَّهَا قَدِيْمَةٌ، وَتَرْكِيْبِهَا فِي غَيْرِ القُرْآنِ مُحْدَثٌ إِنْ قُلْنَا: اللُّغَةُ اصْطِلَاحٌ، وَإِنْ قُلْنَا: تَوْقِيْفٌ، فَقَدِيْمَةٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه فِي "مَنَاقِبِ الإِمَامِ": وَجَدْتُ بِخَطِّ المُؤْتَمِنِ البَغْدَادِيِّ الشَّيْخِ، الصَّالِحِ الثِّقَةِ، المُتَدَيِّنِ ﵀ قَالَ: قَالَ أَبُو يَعْلَى الحَنْبَلِيُّ البَغْدَادِيُّ: أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ الحَرَّانِيُّ صَاحِبُنَا هَذِهِ الأَبْيَات، قَالَ: وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ "المِصْبَاحِ"، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ لأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ ﵀: يَا طَالِبَ العِلْمِ، صَارِمْ كُلَّ بَطَّالِ … وَكُلَّ غَادٍ إِلَى الأَهْوَاءِ مَيَّالِ وَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ سِرًّا أَوْ عَلَانِيةً … يَنْفَعْكَ يَوْمًا عَلَى حَالٍ مِنَ الحَالِ وَلَا تَمِيْلَنَّ يَا هَذَا إِلَى بِدَعٍ … تُضِلُّ أَصْحَابَهَا بِالقِيْلِ وَالقَالِ خُذْ مَا أَتَاكَ بِهِ مَا جَاءَ مِنْ أَثَرٍ … شِبْهًا بِشِبْهٍ وَأَمْثَالًا بِأَمْثَالِ أَلَا فَكُنْ أَثَرِيًّا خَالِصًا فَهِمًا … تَعِشْ حَمِيْدًا وَدَعْ آرَاءَ ضُلَّالِ وقَدْ رَوَى هَذِهِ الحِكَايَةَ ابنُ النَّجَّارِ (¬١) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطِ، عَنِ القَاضِي أَبي يَعْلَى، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ قَالَ: وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ "المِصْبَاحِ" قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ. "جَلَبَةُ" [بِفَتْحِ الجيْمِ وَاللَّامِ وَالبَاءِ المُوَحَّدَةِ، قَيَّدَهُ ابنُ نُقْطَةَ وَغَيْرُهُ] (¬١).