page 10571, entry [7177]Open original source
امرأة متعبدة قال ذو النون المصري: كنت بجبل لبنان أتعبد، فبينا أنا يومئذ جالس أبكي إذا براهبة عليها المسوح، فأقبلت، فجعلت تبكي معي، ثم انصرفت، ومر الدهر زماناً وقد نزلت عن الجبل، فأنا جالس عند بعض إخواني من البزازين إذ أقبلت الراهبة بعينها، فوقفت علي فقالت: أيا شيخ، برئت قرحتك؟ فأبكتني، فما انتفعت بنفسي زماناً. امرأة متعبدة قال أحمد بن أبي الحواري: بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قبة ليس عليها باب إلا كساء مسبل، إذا أنا بامرأة تدق علي الحائط، فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة ضالة، دلني على الطريق رحمك الله. فقلت: عن أي الطريقين تسألين؟ فبكت ثم قالت: عن طريق النجاة. فقلت: هيهات هيهات! لا يقطع ذاك الطريق إلا بالسير الحثيث في الجد وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة. فبكت، ثم قالت: أما علائق الدنيا ففهمتها، فما علائق الآخرة؟ فقلت: لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبياً لم يكن لك إلا ما كتب لك في اللوح المحفوظ، وإن لجهنم زفرة يوم القيامة لو كان معك عمل سبعين نبياً ما كان بد من أن ترديها. قال: فصرخت صرخة، ثم قالت: سبحان من صان عليك جوارحك فلم تقطع، وسبحان من أمسك عليك قلبك فلم يتصدع. ثم سقطت مغشياً عليها. قال ابن أبي الحواري: كانت عندنا جارية من المتعبدات، فقلنا: اخرجي فانظري ما قصة هذه المرأة. فخرجت، فإذا هي قد فارقت الدنيا، وإذا في جيبها رقعة فيها مكتوب: كفنوني في أثوابي، فإن يك لي عند ربي خير فسيبدلني ما هو خير منها، وإن يك غير ذلك فبعداً لنفسي وسحقاً. قال ابن أبي الحواري: وإذا قوم قد أحاطوا بالجارية، فقلت لبعضهم: ما قصة هذه الجارية؟ فقالوا: هذه جارية كان يظهر بها شيء نظن أنها مصابة بعقلها، وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا وجعاً بجوفها، فكنا نعرض عليها الأطباء، فكانت تقول: أريد متطبباً أشكو إليه بعض ما أجد من دائي عسى أن يكون عنده شفائي.