page 10552, entry [7141]Open original source
رجل صالح كان بجبل لبنان، تطوى له الأرض من يومه إلى بيت المقدس. قال أبو الحارث الأولاسي: فصرت إليه، فإذا هو رجل قد التبس سلامه. فسألته: من أين المطعم؟ فدعا بظبية كانت قريباً منه في الجبل، فجاء بها إلى صخرة فيها نقرة، فحلبها عليها، وسقاني من اللبن. رجل كان بدمشق له بغل يكريه من دمشق إلى تل الزبداني، ويحمل عليه الناس، فذكر أنه أكرى بغلة مرة من رجل يحمل عليه متاعاً له، فلما صار خارج الدرب، لقيه رجل وسأله أن يحمله على رأس الحمل بأجرته، قال: فرغبت في الكراء وحملته ولزمت المحجة فلما صرنا ببعض الطريق قال لي: هل لك أن تأخذ بنا هذا الطريق فإنه مختصر ونحن عند مفرق طريقين، فقلت له: أنا لا أخبر هذا الطريق ولا أعرفه. فقال: أنا أعرفه، وقد سلكته مراراً كثيرة. قال: فأخذت الطريق، فأشرفت على موضع وعر وحش وواد عظيم هائل، واستوحشت ونظرت يمنة ويسرة فلا أرى أحداً فبينا أنا كذلك إذ قال لي: أمسك برأس البغل حتى أنزل. فقلت له: أيش تنزل في هذا الموضع؟ مر بنا نلحق البلد بوقت فقال: خذ ويلك رأس البغل حتى أنزل، وقد أشرفت على واد عظيم، تخايل لي أن فيه أقواماً موتى. فأمسكت برأس البغل حتى نزل، ثم أخرج سكيناً عظيماً، وقصدني ليقتلني، فعدوت من بين يديه وقلت: يا هذا، خذ البغل وما عليه. فقال: هذا هو لي، وإنما أريد قتلك. فخوفته بالله، وتضرعت إليه، وبكيت، وحذرته من الله، فأبى وقال: لا بد من قتلك. فاستسلمت في يده، وقلت: دعني أصلي ركعتين، ثم افعل ما بدا لك. فقال: افعل ولا تطول. فكبرت، وأرتج علي القراءة، فلم أذكر من القرآن حرفاً، وأنا واقف متحير وهو جالس يقول: افرغ. فأجرى الله على لساني بعد وقت فقرأت " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " فإذا أنا بفارس قد أقبل من نحو الوادي، وبيده حربة، فرمى بها ال