page 10547, entry [7132]Open original source
رجل كان يصحب ابن جوصاء حدث عن نفسه، أو عن شيخ حدثه أنه كان يرابط بالساحل في صخرة موسى، فبينا هو على السور ينظر إلى البحر، فرأى غراباً قد انحط على سمكة مطروحة على الشط، فأدخل في عين السمكة مخلابه ثم اكتحل به. فتعجبت من ذلك، وانحدرت إلى السمكة، وأخذت ميلاً فاكتحلت من عينها، فرأيت أشياء لم أكن أراها قبل ذلك، ورأيت عجائب، فبينا أنا يوماً في جنازة، وإذا رجل يضحك في وجوه الناس ويتلهى، فاغتظت منه، ولحقته عند انصراف الجنازة، فقلت: يا عبد الله، قف. فالتفت إلي فقال: مالك؟ فقلت: ما تستحي من الله؟ الناس في الجنازة وأنت تضحك وتتلهى في وجوه الناس؟ فقال: أنت تراني؟ فقلت: نعم، وقد رأيتك تضحك في وجوه الناس. فقال: يا هذا، أنا الأمل، بعثني الله في هذه الصورة، أضحك في وجوه الناس، وما هو ضحك، وإنما أسليهم وأبسط أملهم ليرجعوا إلى ما كانوا عليه حتى لا تخرب الدنيا، ولولا ذلك ما عمرت الدنيا. ثم غاب عني.