page 10525, entry [7090]Open original source
شيخ من الشام كان في صحابة هشام بن عبد الملك. سأله أبو جعفر المنصور عن تدبير هشام في بعض حروبه للخوارج، فوصف الشيخ له فقال: فعل ﵀ كذا، وصنع ﵀ كذا، قال له المنصور: قم، عليك لعنة الله، تطأ بساطي، وتترحم على عدوي؟ فقام وهو يقول: إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي. فقال له المنصور: ارجع يا شيخ. فرجع فقال: أشهد أنك نهيض حر، وغراس شريف، عد إلى حديثك. فعاد الشيخ في حديثه. فلما فرغ دعا له بمال فأخذه وقال: يا أمير المؤمنين، ما بي حاجة إليه، ولقد مات من كنت في ذكره، فما أحوجني إلى وقوف في باب أحد بعده، ولولا جلالة أمير المؤمنين وإيثار طاعته ما لبست لأحد بعده ثوباً. فقال له المنصور: مت إذا شئت، لله أنت، فلو لم يكن لقومك غيرك كنت قد أبقيت لهم مجداً مخلداً، وذكراً باقياً. وقيل: إن الربيع هو الذي قال له: كم تترحم على عدو أمير المؤمنين!! فقال له الرجل: مجلس أمير المؤمنين أحق المجالس بشكر المحسن، ومجازاة المجمل. فقال له المنصور: أحسنت بارك الله عليك، وبحسن المكافأة تستحق الصنائع وتزكو العوارف. ثم أدخله في خاصته.