page 3414, entry [2336]Open original source
سليمان بن الأشعث بن إسحاق ابن بشير بن عمرو بن عمران " وعمران ممن قتل مع علي بن أبي طالب بصفين " أبو داود الأزدي السجستاني سمع بدمشق وبمصر وبالبصرة وبالكوفة وبخراسان. قال أبو داود السجستاني: قلت لأبي عبد اله أحمد بن حنبل: تعرف لأبي العشراء حديثاً غير لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك؟ قال: لا، فقلت: حدثنا محمد بن عمرو الرازي بسنده عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال: ذكرت العتيرة لرسول الله ﷺ فحسّنها، فقال أحمد: ما أحسبه يشبه أن يكون صحيحاً لأنه من كلام الأعراب. وقال لابنه: هات الدواة والورقة. فكتب عني. قال أبو داود: ولدت سنة اثنين ومئتين. قال محمد بن إسحاق الصغاني لُين لأبي داود السجستاني الحديث كما لُين لداود الحديد. قال موسى بن هارون: خلق أبو داود السجستاني في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة. ما رأيت أفضل منه. قال أبو إسحاق: توفي أبو داود بالبصرة سنة خمس وسبعين ومئتين. قال أبو داود: كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مئة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن، جمعت في أربعة آلاف وثماني مئة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه. من ذلك أربعة أحاديث: أحدها قوله ﷺ: " الأعمال بالنية ". والثاني قوله ﷺ: " من حسن إسلام المرء تركه لما لا يعنيه ". والثالث قوله ﷺ: " لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه. والرابع قوله ﷺ: الحلال بين الحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات ". قال أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي: كتاب الله ﷿ أصل الإسلام، وكتاب السنن لأبي داود عهد الإسلام. قال ابن عرابي: - كتاب السنن يسمع عليه -: لو أن رجلاً لم يكن عنده شيء من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله ﷿، ثم هذا الكتاب لم يحتج معها إلى شيء من العلم بتة. قال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي: سليمان بن الأشعث أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله ﷺ وعلمه وعلله وسنده، في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع، من فرسان الحديث. ﵀. قال أبو بكر بن جابر خادم أبي داود: كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب، ففتحه فإذا خادم يقول: هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن. فدخلت إلى أبي داود، فأخبرته بمكانه، فأذن له، فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود وقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟ فقال: خلال ثلاث، فقال: وما هي؟ قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً. ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بك، فإنها خربت، وانقطع عنها الناس، لما جرى عليها من محنة الزنج، فقال: هذا واحدة، هات الثانية قال: وتروي لأولادي كتاب السنن. فقال: نعم. هات الثالثة. قال: وتفرد لهم مجلساً للرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء، قال: فكانوا يحضرون بعد ذلك، ويقعدون في كم حيري، ويضرب بينهم وبين الناس ستر، ويسمعون مع العامة. كان لأبي داود كم واسع وكم ضيق فقيل له: رحمك الله ما هذا؟ قال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج إليه. كان أبو داود يقول: من اقتصر على لباس دون ومطعم دون أراح جسده. كان أبو داود يقول: الشهوة الخفية حب الرئاسة. قال أبو داود: شبرت قثاؤة بمصر ثلاثة عشر شبراً ورأيت أترجّة على بعير بقطعتين قطعت، وصيرت على مثل عدلين.