page 2894, entry [2044]Open original source
الربيع بن عمرو بن الربيع أبو القاسم الكلبي الحمصي الدمشقي حدث عن أبي علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري بسنده عن عبد الله بن عمر قال: أقبل قوم من اليهود، فأتوا علياً ﵁ فقالوا: يا أبا الحسن صف لنا ابن عمك يعنون رسول الله ﷺ فقال علي: لم يكن حبيبي محمد ﷺ بالطويل الذاهب ولا القصير المتردد، كان فوق الربعة، أبيض اللون، مشرب الحمرة، جعد ليس بالقطط، يفرق شعريه إلى أذنيه؛ وكان حبيبي محمد ﷺ صلت الجبين، واضح الخدين، أدعج العينين، مقرون الحاجبين، سبط الأشفار، أقنى الأنف، دقيق المسربة، براق الثنايا، كث اللحية، كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه؛ كان لحبيبي محمد ﷺ شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود، لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن، بين كتفيه كدارة القمر، مكتوب بالنور سطرين: السطر الأعلى " لا إله إلا الله " وفي السطر الأسفل " محمد رسول الله "؛ وكان حبيبي محمد ﷺ شثن الكف والقدم، إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب، وإذا التفت بمجامع يديه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا الناس، وإذا تكلم نصت له الناس، وإذا خطب بكى الناس. وكان حبيبي محمد ﷺ أرحم الناس؛ كان لليتيم كالأب الرحيم، وكان للأرملة كالزوج الكريم. وكان محمد ﷺ أسمع الناس قلباً، وأبذله كفاً، وأصبحه وجهاً، وأطيبه ريحاً، وأكرمه حسباً؛ لم يكن مثله في الأولين والآخرين؛ كان لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، ووساده الأدم حشوه ليف النخل، سريره أم غيلان مرمل بالشريط؛ كان لمحمد ﷺ عمامتان، إحداهما تدعى السحاب، والأخرى العقاب، وكان سفه ذا الفقار، ودابته الغبراء، وناقته الغضباء، وبغلته دلدل، وحماه يعفور، وفرسه بحر، شاته بركة، قضيبه الممشوق، لواؤه الحمد، إدامه اللين، قدره الدباء. يا أهل الكتاب، وكان حبيبي محمد ﷺ يعقل البعير، ويعلف الناضح، ويحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النعل.