Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر ما قاسى رسول الله من التعذيب والتكذيب

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق · page 371, entry [106]

مختصر تاريخ دمشق — ابن منظور

page 371, entry [106]Open original source
ذكر ما قاسى رسول الله من التعذيب والتكذيب عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: " لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ما بين ثلاثين من يوم وليلة مالي طعام آكله إلا شيء يواريه إبط بلال ". عن عائشة ﵂ أنها قالت لرسول الله ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: " لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل ابن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله ﷿ قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله ﷿ إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت، قال: فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قولك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله ﷺ بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له ". قال عروة بن الزبير: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: حدثني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ قال: أقبل عليه ابن أبي معيط، ورسول الله ﷺ يصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عنقه يخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر ﵁ فأخذ بمنكبه فدفعه عن رسول الله ﷺ ثم قال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ". وعن عروة قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: ما اكثر ما رأيت قريشاً أصابت رسول الله ﷺ فيما كانت تظهره من عداوته؟ فقال: لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر، فذكروا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، فصبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا، فبينا هم في ذلك طلع رسول الله ﷺ فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله ﷺ، فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها في وجهه، فمضى ثم مر الثالثة، فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجل إلا وكأنما على رأسه طائر واقع، وحتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليلقاه بأحسن ما يجد من القول حتى أنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشداً، فو الله ما أنت بجهول، فانصرف رسول الله ﷺ، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا ناداكم بما تكرهون تركتموه. فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأطاحوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا، لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله ﷺ: نعم أنا الذي أقول ذلك، ولقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجامع ردائه، وقام أبو بكر الصديق ﵁ يبكي دونه ويقول وهو يبكي: ويلكم " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ". ثم انصرفوا عنه وإن ذلك أكثر ما رأيت قريشاً بلغت منه قط. وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: أكثر ما نالت قريش من رسول الله ﷺ أني رأيته يوماً، وذرفت عيناه حين ذكر ذلك، قال: كان رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويده في يد أبي بكر الصديق ﵁، وفي الحجر ثلاثة نفر جلوس: عقبة بن أبي معيط، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، فمر النبي ﷺ، فلما حاذى بهم أسمعوه بعض ما يكره، فعرف ذلك في وجه النبي ﷺ، فدنوت منه حتى وسطته، فكان بيني وبين أبي بكر، وأدخل أصابعه في أصابعي حتى طفنا جميعاً، فلما حاذاهم قال أبو جهل: والله لا نصالحك ما بل بحر صوفة وأنت تنهانا أن نعبد ما كان عبد آباؤنا، فقال رسول الله ﷺ: أنا ذلك، ثم مضى عنهم، فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك، حتى إذا كان الشوط الرابع ناهضوه ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجمع ثوبه، فدفعت في صدره، فوقع على استه ودفع أبو بكر بن أمية بن خلف، ودفع النبي ﷺ عقبة بن أبي معيط، ثم انفرجوا عن رسول الله ﷺ، وهو واقف، ثم قال لهم: أما والله لا تنتهون حتى يجل الله عقابه عاجلاً. قال عثمان: فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل وهو يرتعد، فجعل رسول الله ﷺ يقول: بئس القوم أنتم لنبيكم. ثم انصرف إلى بيته، وتبعناه خلفه حتى إذا انتهى إلى باب بيته وقف على السدة ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: أبشروا، فإن الله مظهر دينه، ومتم كلمته، وناصر نبيه، إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم عاجلاً. ثم انصرفنا إلى بيوتنا، فو الله لقد رأيتهم قد ذبحهم الله بأيدينا. وعن أبي صخرة جامع بن شداد قال: كان فينا رجل يقال له طارق، قال: رأيت رسول الله ﷺ مرتين: أول مرة رأيته بسوق ذي المجاز وقد دميت عرقوباه، وهو على دابة يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل من خلفه يرميه يقول: لا تسمعوا منه، هذا الكذاب. قال: قلت: من هذا المقدم؟ قالوا: محمد ﷺ، وهذا المؤخر عمه أبو لهب. ثم قدمنا بعد فنزلنا قرب المدينة، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: ممن القوم؟ قلنا: من محارب، قال: من أين؟ قلنا: من الزبدة، قال: هل معكم شيء تبيعونه؟ قلنا: نعم، هذا الجمل، قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا وسقاً من تمر، قال: فأخذ برسنه ثم دخل المدينة، قلنا: أي شيء صنعنا؟ بعنا جملنا ممن لا نعرفه ومعنا ظعينة في جانب الحائط فقالت: لقد رأيت رجلاً كأن وجهه القمر لن يخيس بكم، أنا ضامنة ثمن البعير. فلما كان الغد جاءنا رجل فقال: أنا رسول الله ﷺ إليكم يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا. قال: ففعلنا ذلك. قال: ثم دخلت المدينة فرأيت رسول الله ﷺ قائماً يخطب على المنبر، وهو يقول: يا أيها الناس، اليد العلا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. فضج ناس من الأنصار حول المنبر فقالوا: يا رسول الله هاهنا ناس من بني ثعلبة بن يربوع أصابوا منا دماً في الجاهلية، فأذن لنا بثأرنا، قال: فرأيت رسول الله ﷺ رافعاً بياض إبطيه، وهو يقول: ألا لا تجني أم على ولدها. وعن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في ظل الكعبة فقال أبو جهل وناس من قريش، وقد نحرت جزور في ناحية الكعبة، فبعثوا فجاؤوا من سلاها فطرحوه بين كتفيه، فجاءت فاطمة ﵂ فطرحته عنه. فلما انصرف قال: وكان يستحب أن يدعو ثلاثاً. قال: اللهم عليك بقريش ثلاثاً، بأبي جهل بن هاشم، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وبأمية ابن خلف، وعقبة بن ابي معيط. قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر. قال أبو إسحاق أحد رواته: ونسيت السابع. وعن قيس بن أبي حازم أنه سمع خباباً يقول: أتيت رسول الله ﷺ وهو يومئذٍ متوسد برداً له في ظل الكعبة، وقد بلغ منه المشركون شدة ومشقة، فقلت: يا رسول الله ألا تدعو لنا! قال: فجلس مغضباُ محمراً وجهه فقال: لقد من قبلكم، كان يمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب، فلا يفتنه ذلك عن دينه، وإن من كان قبلكم يوضع عليه المنشار فيشق باثنين فلا يفتنه ذلك عن دينه ولكنكم تعجلون، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ﷿ وفي رواية والذئب على غنمه. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: رمي رسول الله ﷺ يوم أحد فكسرت رباعيته. وأدمي وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ﷿ فأنزل الله ﷿: " ليس لك من الأمر شيءٌ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ". وعن أبي حازم: أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ﷺ قال: أنا والله، إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ﷺ ومن كان يسكب الماء. ومما روى قال: كانت فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ تغسله وعلي كرم الله وجهه يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فألصقتها، فاستمسك الدم، وكسرت رباعية رسول الله ﷺ يومئذٍ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه. وكان رسول الله ﷺ بين شر جارين؛ عقبة بن أبي معيط وبين أبي لهب، فكان يصبح على بابه الأرجام والفرث، فيدفعها بسية سيفه ويقول: يا معشر قريش، أي مجاورة هذه! وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعليها قالت: اجتمع مشركو قريش في الحجر فقالوا: إذا مر محمد ضربه كل رجل منا ضربة، فسمعتهم فاطمة فدخلت على أبيها فقالت: يا أبه، اجتمع مشركو قريش في الحجر فقالوا: إذا مر محمد ضربه كل رجل منا. فقال: يا بنية اسكتي، ثم خرج عليهم فدخل المسجد فرفعوا رؤوسهم ثم نكسوا فأخذ من تراب فرمى بها وجوههم ثم قال: شاهت الوجوه فما أصاب رجلاً منهم إلا قتل يوم بدر. وعن ابن عباس: في قول الله ﷿: " إنا كفيناك المستهزئين " قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى، والحارث بن عطيل السهمي والعاص بن وائل، فأتاه جبريل ﵇ فشكاهم إليه رسول الله ﷺ فأراه الوليد أبا عمرو بن المغيرة فأومأ جبريل إلى أبجلة فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث الزهري فأومأ إلى رأسه قال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه الحارث بن عطيل السهمي فأومأ إلى رأسه أو قال: إلى بطنه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ومر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه، قال: ما صنعت؟ قال: كفيته، فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلاً له، فأصاب أبجله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فعمي، ومنهم من يقول: نزل تحت شجرة فجعل يقول: يا بني ألا تدفعوا عني قد قتلت، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئاً وجعل يقول: يا بني ألا تمنعون عني قد هلكت ها هوذا، أطعن بالشوك في عيني فجعلوا يقولون: ما نرى شيئاً فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه. وأما الأسود بن عبد يغوث الزهري فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث بن عطيل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها. وأما العاص بن وائل فبينا هو كذلك يوماً إذ دخل في رأسه شبرقة حتى امتلأت فمات منها. وقيل: فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة يعني شوكة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1029724
Book record
shamela-3118
Source record
1063924
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
ذكر ما قاسى رسول الله من التعذيب والتكذيب — shamela-3118 · Hadith Research Library