page 315, entry [292]Open original source
١٢٠ - (عخ د) خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجلي أبو القاسم القسري الأمير. أخو إسماعيل وأسد، ذكره أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتابه «يذكر به». وفي «أخبار الكوفة» لعمر (¬٣) بن شبة: لما ولي خالد بعد ابن هبيرة قال إسماعيل بن عمار الأسدي: بَكَتِ المَنابِرُ مِنْ حرارةِ شَجْوِها … فالآنَ مِنْ قَسْرٍ يَضِجُّ ويَجْزَعُ ومُلوكُ خِندَفَ أسْلَمونا للعِدا … للهِ دَرُّ ملوكنا ما تصنَعُ وقال أبو جعفر العُقيليُّ (¬٤): لا يتابع على حديثه. ولما ذكره ابن شاهين (¬٥) في جملة الثقات قال: قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صادق. وعرفه البخاريُّ بالقشيريِّ (¬١) البجليِّ اليمانيِّ (¬٢)، ووهمه الرازيَّانِ (¬٣) في ذلك. وذكره أبو الفرج الأمويُّ في «تاريخه» (¬٤) أنه كان في صغره يمشي بين عمر بن أبي ربيعة وحبائبه، وكان يقال له: خالد الخِرِّيت. قال الهيثم: بينا عمر بن أبي ربيعة يومًا يمشي ومعه خالد فإذا هما بأسماء وهند اللَّتين كان عمر يشبِّب بهما وهما يتماشيان فجلسا معهما مليًّا، فأخذتهم السماء أخذًا شديدًا، فقام خالد وجارية لهما فظلَّلا عليهما بمطرف وبردين حتى كف المطر وذهبوا، ففي ذلك يقول عمر: أَفِي رَسْمِ دارٍ دَمْعُكَ المُتَرَقْرِقُ … سقاها وما استنطاقُ ما ليسَ يَنْطِقُ الأبيات، ولما قال عمر: ومَن كانَ محزونًا لإهراقِ عَبرةٍ … وَهَى غَربُها فليأتِنا نُبكِهِ (¬٥) غَدَا نُعنْه على الإثكالِ إن كانَ ثاكلًا … وإن كانَ مَحزونًا وإن كانَ مقصدًا أخذ ابن أبي عتيق خالدًا الخريت وقال: قم بنا إلى عمر. فمضيا إليه فقال ابن أبي عتيق: قد جئنا لموعدكَ. قال: وأي موعد كان بيننا؟! قال قولك: فليأتِنَا نُبكِهِ غدًا. قال: ومن شعر خالد: ومقالُها بالنعفِ نعفِ مُحسِّرٍ … لبناتِها هل تَعرفينَ المعرضا ذاك الَّذي أَعطَى مواثِقَ عَهدِه … أَلَّا يخونَ وخِلتُ أن لن ينقُضا فلئِنْ ظفِرْت بمِثلِها مِنْ مِثْله … [يومًا] (¬١) لتعترفنَّ ما قد أقرضا وكان لأبيه سؤدد وشرف وجود وكان يقال لكرز: كرز الأعنة. وإياه عنى قيس بن الخطيم بقوله: وإِنْ تَنْزِلْ بذي النَّجداتِ كُرْزٍ … تُلاقِ لَدَيْه شربًا غيرَ نزرِ وكان أسد يدعى في الجاهلية ربَّ بجيلةَ، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية تنزها، وله يقول القتال السُّحيميُّ: فأَبْلِغْ رَبَّنا أسدَ بن كرزٍ … بأنَّ النَّأيَ لم يكُ عَنْ تقالي وله يقول تأَبَّطَ شرًّا: وجَدْتُ ابنَ كرزٍ تَستهلُّ يَمينُه … ويُطلقُ أغلالَ الأَسيرِ المكبَّلِ وكان يزيد بن أسد مطاعًا في اليمن عظيم الشأن. ولما كتب عثمان إلى معاوية يستنجده بعث إليه معاوية بيزيد بن أسد على أربعة آلاف من أهل الشام، وله في صفِّين خطبة مشهورة. وزعم أهل المثالب أنه دَعِيٌّ. وكان خالد من أجبن الناس، فلما خرج عليه يوسف بن عمر عرف بذلك، وهو على المنبر فدهش وتحير فقال: أطعموني ماءً. فقال الكميت يخاطب يوسف بن عمر: وما خالدٌ يَستطعمُ الماءَ فاغرًا … بعدِلكَ والداعي إلى الموتِ يبعثُ قال المبرد (¬٢): وفيه يقول الشاعر - يعني: يحيى بن نوفل -: بَلَّ المَنابِرَ مِنْ خَوفٍ ومِن وَهَلٍ … واسْتَطْعَمَ الماءَ لَمَّا لجَّ في الهَرَبِ وألحَنُ النَّاسِ كلَّ النَّاسِ قاطبةً … وكانَ يُولعُ بالتَّشديقِ (¬١) في الخُطَبِ وقال أبو الأسد مولى خالد لما قتلوا الوليد بن يزيد بن عبد الملك بخالد بن عبد الله: فإِنْ تَقْتُلُوا مِنَّا كَرِيمًا فَإِنَّا … قَتَلْنا أميرَ المُؤمِنينَ بخالِدِ وإِن تَشْغَلُونا عَنْ نِدانا فإِنَّا … شَغَلْنا وليدًا عَنْ غناء الولائِدِ تَرَكْنا أميرَ المُؤمِنينَ بخالِدٍ … مُكَبًّا على خَيْشومه غيرَ ساجِدِ وقال الخزاعيُّ أيضًا: قتَلْنا بالفَتَى القَسْرِيِّ مِنْهُم … وليدَهُم أميرَ المُؤْمِنِينَا فمَن يَكُ قَتْلُه سُوقًا فَإِنَّا … جَعَلْنا مَقْتَلَ الخُلَفَاءِ (¬٢) دِينَا قال أبو العباس: كان خالد متقدمًا في الخطابة، ومتناهيًا (¬٣) في البلاغة، فخرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة في عشرين رجلًا فعطعطوا به، فقال خالد: أطعموني ماءً. وهو على المنبر، فعيره يحيى بن نوفل بذلك فقال: لِأَعْلاجِ ثَمانيةٍ وعَبْدٍ … لئيمِ الأصلِ في عَدَدٍ يَسيرِ هتَفْتَ بِكُلِّ صوتكَ أطْعِموني … شَرابًا ثُمَّ بُلْتَ على السَّريرِ ولما عزل ابن هبيرة وحبسه خالد قال الفرزدق: لَقَدْ حَبَسَ القَسْرِيُّ في سِجْنِ واسِطٍ … فَتًى شَيْظَميًّا ما يُنَهْنِهُهُ الزَّجْرُ فتًى لم تُرَبِّيهِ النَّصارى ولم يَكُنْ … غِذاءً له لحمُ الخَنازيرِ والخَمْرُ فعرض بأنَّ أم خالد كانت نصرانية وفي ذلك يقول: ألا قَطَعَ الرَّحمنُ ظهرَ مَطِيَّةٍ … أَتَتْنَا تُهادى مِنْ دِمَشْقَ بخالِدِ وكيفَ يَؤُمُّ النَّاسَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ … تَدينُ بأنَّ اللَّهَ ليس بواحِدِ بَنى بيعةً فيها النَّصارى لأُمِّه … ويَهدمُ مِنْ كُفرٍ منارَ المساجِدِ ولما أنشد أبو بكر محمد بن عون الكاتب في كتابه «التشبيهات» (¬١) تأليفه بيت ذي الرُّمَّة: وتُدْني (¬٢) على المَتْنَيْنِ وحفَّا (¬٣) كأنَّه … عناقيدُ يَهْويها (¬٤) شنوءةُ أو قَسْرُ قال: قسر قرية بالشام وإليها ينسب خالد بن عبد الله القسريُّ. وقال الكلبيُّ (¬٥): أول كذبة كذبتها (¬٦) في النسب أن خالدًا سألني عن جدته أم كرز وكانت أمَّةً بغيًّا لبني أسد يقال لها: زرنب فقلت له: هي زينب بنت عرعرة بن جذيمة بن نصر بن قعين. فسر بذلك ووصلني. قال: وقال خالد ذات يوم لمحمد بن منظور الأسديّ: يا أبا الصباح قد ولدتمونا؟ فقال: ما أعرف منا ولادة لكم، وأن هذا الكذب. فقيل له: لو أقررت للأمير بولادة ما ضرك؟! قال: أقر بالكذب على قومي. وقتل الكنديُّ عامل خالد (¬٧) فطولب بالقوَدِ وهو على المنبر، فقال خالد: والله لئن أقدتُ من عاملي لأقيدنَّ من نفسي، ولئن أقدت من نفسي ليُقيدَنَّ أمير المؤمنين من نفسه، ولئن أقادَ من نفسه ليقيدنَّ. -وذكر شخصًا عظيمًا- من نفسه، ولئن أقادَ- يعني: ذلك الشخص- من نفسه هاه هاه. فذكر شيئًا أعوذ بالله من التفوه به. وكانت أمُّ خالد نصرانيةً، فبنى لها كنيسة في ظهر قبلة المسجد الجامع بالكوفة، فإذا أراد المؤذن الأذان ضرب لها الناقوس، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم، فقال أعشى همدان يعيِّره بأمه وكان الناس إذا ذكروه قالوا: ابن البظراء فقال: إنه ختَنَها كارهةً: لَعَمْرُكَ ما أدري وإني لسائلٌ … أَبَظْراءُ أَمْ مَختونةٌ أُمُّ خالِدِ فإِنْ كانَتِ الموسَى جَرَتْ فوقَ بظرِها … فما خُتِنَتْ إلَّا ومصانِ قاعِدُ (¬١) يَرَى سوءةً مِنْ حيثُ أطلعَ رأسَه … تَمُرُّ عليها مُرْهَفاتُ الحدائدِ وقال أبو الهُذَيل العلَّافُ: صعد يومًا المنبر - وكان زنديقًا - فقال: إلى كم يغلب باطلنا حقكم، أما آن - فذكر كلامًا فظيعًا (¬٢) - أن يغضب لكم. وكان يولي النصارى والمجوس على المسلمين ويأمرهم بضربهم وامتهانهم. وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات فيطؤونهنَّ يُطلق ذلك لهم ولا يغيره، ودخل عليه يومًا رجل وبين يديه نبق فقال له: الْعَنْ عليًّا ولك بكل نبقة دينار. ففعل فأعطاه دنانير. قال المبرِّدُ: وكان يقول على المنبر: إذا لعن عليًّا فعل الله عليَّ بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته فاطمة وأبا الحسن والحسين، ثم يقبل على الناس فيقول: أكنيت! قال الأصبهاني: وكان له عامل يقال له: ابن أبيّ. فكان يقول: والله لابن أبيّ أفضل من مائة من علي بن أبي طالب. وقال له يومًا: أيما أفضل ركينا هذه أم زمزم؟ فقال له: أيها الأمير ومن يجعل الماء العذب النقاخ مثل الملح الأجاج. وكان خالد يسمي زمزمًا: أم الجعلان. وأتاه الفرزدق يستحمله في ديات فقال له: إيه يا فرزدق وكأني بك قد قلت: آتي هذا الحائك بن الحائك فأخدعه عن ماله إن أعطاني، وأهجوه إن منعني، فأنا حائك بن حائك ولست أعطيك شيئًا. فقال أبو عبيدة: إنما أراد خالد بقوله: الحائك بن الحائك تصحيح نسبه في اليمن، والانتفاء من العبودية لأجل هجر، وكان خالد شديد العصبية على مضر. وقال يومًا: والله لو أمرني أمير المؤمنين أن أنقض الكعبة حجرًا حجرًا لنقضتها، والله لأمير المؤمنين أكرم على الله من فلان. وقال يومًا على المنبر بمكة لما وليها بعد عمر بن عبد العزيز يذكر النبي ﷺ فقال: أيما أكرم عندكم على الرجل رسوله في حاجته أو خليفته على أهله، يعرض بأن هشامًا خير من [ … ] (¬١). وزعم الطبريُّ أن قائل هذا أبو شهي لهشام، وأن خالدًا عاب ذلك على هشام لما عزله، وأرسل إليه يؤنبه بذلك، فالله أعلم. وقال يومًا في خطبته: إنَّ فلانًا .. -فذكر إنسانًا عظيمًا- استسقى الله فسقاه ماء أجاجًا، وإن أمير المؤمنين استسقى الله فسقاه ماء عذبًا نقاخًا، وكان هشام حفر بئرًا بين ثنية ذي طوى وثنية الجون، فكان خالد ينقل ماءها فيوضع في حوض إلى جنب زمزم؛ ليرى الناس فضلها، قال الطبري (¬١): وغارت تلك البئر فلا يُدَرَى: أين هي؟ وفيه يقول الفرزدق: وأَنْتَ ابنُ نَصْرَانِيَّةٍ طالَ بَظْرُها … غَذَتْكَ بأولادِ الخَنازيرِ والخَمْرِ وقال أيضًا: أَبْلِغْ أميرَ المُؤْمِنِينَ رِسالةً … تَعجَّلْ هداكَ اللَّهُ نَزْعَكَ خالِدَا بَنَى بِيعةً فيها النَّصَارى لأُمِّه … وهَدَمَ مِنْ بُغْضِ الأذانِ مَساجِدَا وقال المدائنيُّ: كان بخيلًا على الطعام. وقال يومًا على المنبر: هذا كما قال الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم ارتجَّ عليه، فقال لصديق له زنديق: قم فافتح عليَّ من سورة كذا وكذا. فقال له: خفّض عليك أيها الأمير ولا يهولنَّك، فما رأيت عاملًا قطُّ يحفظ القرآن، وإنما يحفظه حمقى الرجال (¬٢). فقال خالد: صدقت يرحمك الله. ولما بلغ هشامًا قوله: والله ما ولاية العراق ممَّا تشرفني. قال: صدقت والله ما شيء يشرفك، وكيف تشرف وأنت دعيٌّ إلى بجيلة القبيلة الضئيلة القليلة. وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنَّى في كتاب «المثالب»: أن الضعب أبا كرز كان اسمه مسود من أهل فارس، فجاوز بني عامر بن صعصعة، فأغارت عليهم بنو أسد بن خزيمة، فأسروا كرزًا، فلم يزل عندهم حتى ولد له أسد، ثم أغارت بنو عامر علي بني أسد فأخذوا كرزًا وابنه، فأتوا بهما هجر، فرغبا في دين ملوك فارس، فبلغا فيها أن وَلَّوا كرز بن الصعب بيت نارهم، فلم يزل فيهم، قال العبديُّ: أَلَا أَبْلِغْ عَبْدَنَا أَسَدَ بنَ كُرزٍ … بِأَنَّكَ قد ضَلَلْتَ وما اهتَدَيْتَا كَفَرْتَ بلاءَ نِعمتِنا عَليْكُم … ولولا فضلُ نِعمتِنا هَوَيْتَا ولما ذكر الجورقاني حديثًا في كتاب «الموضوعات» (¬١) وهو النهي عن أكل الضبِّ رده (¬٢) به. وذكره المرزبانيُّ في كتاب «المنحرفين» عن عليٍّ وأنشد له فيه. وفي كتاب «المعجم» أشعار. وذكر الكلبيُّ في «الجامع» أنه يعرف بخالد الجواد. وفي كتاب الصريفينيّ: روى له مسلم بن الحجاج في كتاب «الأمان» حديثًا واحدًا. وفي كتاب الطبريِّ: قال: الوليد بن يزيد فذكره من أبيات وقيل: عنه: وهذا خالدٌ فينا (¬٣) أَسيرًا … أَلَا مَنَعُوهُ إِنْ كانوا رجالَا عَظِيمُهُمُ وسيِّدُهُمْ قديمًا … جَعَلْنَا المُخْزِياتِ لهُ ظِلالَا فقال عمران بن لهيا يُجيبه: سنَبْكِي خالِدًا بمُهَنَّداتٍ (¬٤) … ولا تَذْهبْ صنَائِعُه ضلالَا أَلَمْ يَكُ خالدٌ غيثَ اليتامَى … إِذا حَضَروا وكنتَ لَهُمْ هُزالَا وقال محمد بن إسحاق في كتابه «الفهرست» (¬٥): كان يُرمى بالزندقة. انتهى. ولو أردنا استيفاء أخبار خالد أو ذكر كلامه في الجود ومن مدحه كما ذكره المزيُّ لذكرنا منه جلدًا ضخمًا، ولَكِنَّا نذكر ما يصلح لهذا المختصر على ما أصَّلْناه، والحمد لله على ذلك (¬١).