page 1944, entry [5330]Open original source
١٢١٩ - يلبغا الناصرى سيف الدين كان من اتباع يلبغا الكبير الناصرى فنسب كنسبه واول ما اشتهر امره انه كان مقدما فى اول دولة الصالح حاجى ابن الاشرف فقرر فى نيابة حلب عوضا عن اينال اليوسفى وفى ولايته هذه وقعت له وقائع مع التركمان منها مع ابن رمضان باذنة وفى تلك الوقعة قلعت عينه وانكسر معه عسكر حلب ثم لم ينتصر العسكر واستمر فى امرته وبنى بحلب جامعا كان اولا مسجدا بجوار دار العدل فجد دفيه منارة ووسعه فلما تسلطن الظاهر برقوق عزله عن امرة حلب وولاها السودون المظفرى وتوجه يلبغا الى القاهرة فسجن بالاسكندرية ثم افرج عنه واعاده الى امرة حلب فى سنة تسعين فوقعت له فى هذه الامرة الثانية وقعة مع منطاش بملطية وكان اميرها قبل سلطنة برقوق وكان ينتمى الى بركة فلما عاد يلبغا الى امرة حلب امر بان يواقع منطاش وتنتزع منه ملطية ففعل ذلك ووقعت له وقعة كبيرة انكسر فيها منطاش وانبأ يلبغا عن شجاعة مفرطة واستمر فى امرة حلب فبلغه ان بريديا قدم بعزله فركب فلاقاه واظهر العصيان وحاصر القلعة والنائب بها ناصر الدين المهمندار الى ان اخذها بالامان فحينئذ مدحه البهاء خضر بن سحلول بقوله مواليا * يا ناصرى سهم عزك فى العدى مرشوق … وانت منصور ومن حنت اليه النوق اصبر فما دامت الشده على مخلوق … غدا يجي الخوخ تذهب دولة البرقوق ثم كاتب يلبغا امراء البلاد فاطاعوه وانضم اليه منطاش بمن معه فبلغ ذلك الظاهر فجهز له عسكرا كثيفا فيه ايتمش الاتابك وجركس الخليلى امير آخور ويونس الدوادار وتذكار الحاجب الكبير واحمد ابن يلبغا الكبير وعدة من مماليك السلطان فوصلوا الى دمشق وعليها يومئذ طرنطاي وعنده من اعيان الامراء اينال اليوسفى فاجتمعوا وراسلوا يلبغا فى الصلح مع جماعة من اعيان الفقهاء والرؤساء فوجدوا بين فارا والنبك فما اذ عن لشيء والتقى العسكران فى حادى عشرى ربيع الاول سنة ٧٩١ على بريد من دمشق فانكسر العسكر المصرى ووقع اكثرهم فى قبضة الناصرى فحبس ايتمش بقلعة دمشق وطرنطاى بقلعة حلب وهرب يونس فألفاه بعض امراء العرب ممن كان اساء اليه فقتله وتحظى باحضار رأسه الى الناصري ثم جمع الناصرى العساكر وتوجه من دمشق فى حادى عشر جمادى الاولى فوصلوا الى القاهرة فى اوائل جمادى الآخرة فخامر اكثر العسكر على الظاهر وكان ما كان من القبض عليه ودخل الناصرى القلعة وأعاد الصالح حاجى الى السلطنة ولقبه المنصور وذلك فى السادس من جمادى الآخرة ثم قبض على الظاهر فسجنه بالكرك بعد ان صمم منطاش على قتله فمنعه منه فلم ينشب يلبغا ان ركب عليه منطاش فغلب وسجنه واستقل بتدبير المملكة وكان ما كان مما مضى فى ترجمته وخلص الظاهر من سجن الكرك فبلغ منطاش فخرج بالعسكر المصرى ومعه الخليفة والقضاة فوقعت له مع الظاهر وقعة شقحب فانكسر منطاش وعاد برقوق الى القاهرة فافرج عن يلبغا الناصرى ومن معه من الامراء كالجوبانى فاعيد الناصرى الى نيابة حلب وقرر الجوبانى فى نيابة دمشق وامرا لجميع بالتجهيز الى قتال منطاش فلما واقعوا احتمى بنعير امير العرب فانكسر العسكر المصرى وقتل الجوبانى وفر الناصرى الى دمشق فقلده الظاهر امرتها فحاصره منطاش ثم وافى الظاهر دمشق ففر منطاش ومن انضوى اليه فاستمر الى ان دخل حلب فى شوال سنة ٧٩٣ فجهز الناصرى وجماعة الى البلاد الشمالية لطرد منطاش ففعلوا فلما كان فى ذى الحجة (¬١) امسك الناصرى جماعة من (¬٢) الامراء فحبسهم بالقلعة ثم قتلهم وكان يلبغا المذكور شجاعا عاقلا حليما لا يحب سفك الدماء ولولا ذلك لكان منطاش قتل الظاهر ولكن تاخر اجله ليقضى اللّه امرا كان مفعولا لخصت هذه الترجمة من تاريخ حلب للقاضى علاء الدين ابن خطيب الناصرية وقد ذكرنا فى التاريخ المسمى انباء الغمر بابناء العمر فى الحوادث اتم من هذا *