page 1712, entry [4631]Open original source
٥٧٣ - محمد بن محمد بن محمد بن احمد بن عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن محمد بن محمد بن ابى القاسم بن محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن سيد الناس بن ابى الوليد ابن منذر بن عبد الجبار بن سليمان ابو الفتح فتح الدين اليعمرى الشافعي الحافظ العلامة الاديب المشهور ولد فى ذى القعدة سنة ٦٧١ وكان من بيت رياسة فى بلاده وكان ابن عمه خيرا (¬٣) قائدا حاجبا باشبيلية وكان ابوه قد قدم الديار المصرية ومعه امهات من الكتب كمصنف ابن ابى شيبة ومسنده ومصنف عبد الرزاق والمحلى والتمهيد والاستيعاب والاستذكار وتاريخ ابن ابي خيثمة ومسند البزار واحضره ابوه فى سنة مولده على النجيب فقبله واجلسه على فخذه وكناه ابا الفتح ثم احضره فى الرابعة على شمس الدين المقدسي وسمع على القطب القسطلانى والعز الحرانى وابن الانماطي وغازي وابن الخيمى وشامية بنت البكرى وطلب بنفسه وكتب بخطه واكثر عن اصحاب الكندى وابن طبرزذ ورحل الى دمشق فاتفق وصوله عند موت الفخر ابن البخارى فتألم لذلك واكثر عن الصورى وابن عساكر وابن المجاور وغيرهم واجاز له جمع جم من العراق وافريقية وغيرها وحفظ التنبيه ولعل مشيخته يقاربون الالف ولازم ابن دقيق العيد وتخرج عليه فى اصول الفقه واعاد عنده وكان يحبه ويؤثره ويسمع كلامه ويثنى عليه واخذ العربية عن بهاء الدين ابن النحاس وكتب الخط المغربى والمصرى فاتقنهما قال الكمال الادفوى حفظ التنبيه فى الفقه وصنف فى السيرة كتابه المسمى عيون الاثر وهو كتاب جيد فى بابه وشرع لشرح الترمذى ولو اقتصر فيه على فن الحديث من الكلام على الاسانيد لكمل لكنه قصد ان يتبع شيخه ابن دقيق العيد فوقف دون ما يريد قال الذهبى كاد يدرك الفخر قفاته بليلتين ولعل مشيخته يقاربون الالف ونسخ بخطه وانتفى ولازم الشهادة مدة وكان طيب الاخلاق بساما صاحب دعابة ولعب صدوقا فى الحديث حجة فيما ينقله له بصر نافذ (¬١) فى الفن وخبرة بالرجال ومعرفة بالاختلاف ويد طولى فى علم اللسان ومحاسنه جمة قال ولو أكب على العلم كما ينبغى لشدت اليه الرحال ولكنه كان يتلهى عن ذلك بمباشرة الكتبة وكان النظم عليه بلا كلفة وكان بساما كيسا معاشرا لا يحمل هما وقال البرزالى كان احد الاعيان معرفة واتقانا وحفظا للحديث وتفهما فى علله واسانيده عالما بصحيحه وسقيمه مستحضرا للسيرة له حظ من العربية حسن التصنيف صحيح العقيدة سريع القراءة جميل الهيئة كثير التواضع طيب المجلسة خفيف الروح ظريفا كيسا له الشعر الرائق والنثر الفائق وكان محبا لطلبة الحديث ولم يخلف فى مجموعه مثله وقال القطب امام محدث حافظ اديب شاعر بارع جمع والف وخرج واتقن وصارت له يد طولى فى الحديث والادب مع الاتقان ثبت فيما ينقل ويضبط من احسن الناس محاضرة وقال ابن فضل اللّه كان احد اعلام الحفاظ وامام اهل البلاغة الواقفين بعكاظ بحر مكثار وحبر فى نقل الآثار وله ادب اسلس قيادا من الغمام بايدى الرياح واسلله (¬١) مرادا من الشمس فى خيمة الصباح فانظر كلام من يشهد الصفدى (¬٢) له مع انه كان منحرفا عنه فالفضل ما شهدت به الاعداء وقال الصلاح الصفدى كان حافظا بارعا متفننا فى البلاغة ناظما ناثرا مترسلا حسن الخط جدا حسن المحاورة لطيف العبارة اخبرنى عماد الدين ابن القيسرانى قال كان ابن دقيق العيد اذا حضرنا درسه وجاء ذكر احد من الصحابة والرجال قال ايش ترجمة هذا يا ابا الفتح فيأخذ فى الكلام ويسرد والناس سكوت والشيخ مصغ الى ما يقول قال وكان صحيح القراءة سريعها لم اسمع افصح منه ولا اسرع وكان يكتب المصحف فى جمعة واحدة وعيون الاثر فى عشرين يوما قال لى لم اكتب على احد ولم يكن لى فى العروض شيخ فنظرت فيه جمعة فوضعت فيه تصنيفا وله مختصر السيرة سماه نور العيون وبشرى اللبيب بذكرى الحبيب قصائد نبوية وشرحها فى مجلد وله منح المدح والمقامات العلية فى الكرامات الجلية وولى درس الحديث بالظاهرية ومدرسة ابى حلية (¬٣) ومسجد الرصد وخطابة جامع الخندق وله رزق بالديار المصرية وراتب بصفد قال الصفدى ما رأيت احدا له مثل خطه ما رآه احدا لا احبه كان علم الدين الدواد ارى يحبه ويلازمه كثيرا ودخل به الى المنصور لاجين وقد مدحه بقصيدة فرتبه فى جملة الموقعين فرأى الشيخ الملازمة صعبة فسأل الاعفاء فقال اجعلوا معلومه راتبا فلم يزل يتناوله الى أن مات وكان الكمالى (¬١) ينام معه وكان كريم الدين يميل اليه كثيرا وكان ارغون النائب يتعصب له ولا استثنى احدا من الامراء بالديار المصرية الا الجاى الدوا دار فانه كان منحرفا عنه وكذا الفخر ناظر الجيش وابن فضل اللّه وقال الذهبى ايضا فى حقه ذو الفنون والذهن الوقاد قال وكان عديم النظير فى مجموعه رأسا فى الادب قل ان ترى العيون مثله فى فهمه وعلمه وسيلان ذهنه وسعة معارفه وحسن خطه وكثرة اصوله وكان طيب الاخلاق ذا كرم وبذل واعارة لكتبه تخرج به جماعة وقال الكمال جعفر كان يعاشر بعض الاكابر فوقع له من البدر ابن جماعة زجر فصرفه عن اعادة الحديث بالجامع الطولونى وانشد له قصيدة طويلة مدح بها ابن عمه المذكور اولا وارسلها اليه اولها * تعلقها وما عقد التمائم … وشاب وحبها فى القلب جاثم (¬٢)