page 1472, entry [3936]Open original source
١٢٦١ - محمد بن عبد اللّه بن سعيد بن عبد اللّه بن سعيد بن على بن احمد السلمانى قرطبى الاصل ثم نزل سلفه طليطلة ثم لوشة ثم غرناطة يكنى ابا عبد اللّه ويلقب لسان الدين ولد فى خامس عشرى رجب سنة ٧١٣ بلوشة وكان سلفه قديما يعرفون ببنى وزير ثم صاروا يعرفون ببنى الخطيب نسبة الى سعيد جده الاعلى وكان قد ولى الخطابة بها وتحول جده الادنى سعيد الى غرناطة ومات سنة ٦٨٣ ونشأ ابنه عبد اللّه فى نعمة طائلة ثم ولى الوزارة بلوشة ورجع وخدم فى المخزن بغرناطة ومات سنة ٧٤١ وقرأ لسان الدين القرآن على ابى عبد اللّه بن عبد الولي العواد حفظا ثم تجويدا لابى عمرو وقرأ القراءات (¬١) ايضا والعربية على ابى على (¬٢) القيجاطي وابى القاسم ابن جزى وابى عبد اللّه بن الفخار وتادب بابى الحسن بن الجباب وسمع من ابى عبد اللّه بن جابر واخيه ابى جعفر وابى البركات بن الحاج وابى محمد بن سلمون واخيه ابى القاسم وابى عمرو بن الاستاذ وابى بكر بن شيرين وابى عبد اللّه بن عبد الملك وابي عبد اللّه بن حزب اللّه وابى العباس بن يربوع وابى محمد بن ايوب المالقى خاتمة اصحاب ابى على بن ابى الاحوص وغيرهم واخذ الطب والمنطق والحساب عن يحيى بن هذيل الفيلسوف وبرز فى الطب وتولع بالشعر فنبغ فيه وترسل ففاق اقرانه واتصل بالسلطان ابى الحجاج يوسف بن ابى الوليد بن نصر بن الاحمر فمدحه وتقرب منه واستكتبه من تحت يد ابى الحسن بن الجباب الى ان مات ابو الحسن فى الطاعون العام فاستقل بكتابة السر واضاف اليه رسوم الوزارة واستعمله فى السفارة الى الملوك واستنابه فى جميع ما يملكه حتى كان فى جملة المناشير له واطلقنا يده على كل ما جعل اللّه لنا النظر فيه فلما قتل ابو الحجاج سنة ٧٥٥ وقام ابنه محمد استمر بابن الخطيب على وزارته واستكتب معه غيره ثم ارسله الى ابى عنان المرينى بفأس ليستنجده فمدحه فاهتزله وبالغ فى اكرامه فلما خلع محمد وتغلب اخوه إسماعيل على السلطنة فقبض عليه بعد ان كان امنه واستؤصلت نعمته وقد وصفها بانها لم يكن بالاندلس مثلها من تفجر الغلة وفراعة الاعيان وغبطة العقار وحصانة الآلات ورفعة البنيان واستجادة العدة ووفور الكتب الى الآنية والفرش والطيب والمضارب والسائمة وبيع جميع ذلك وصاحبها البخس ونقصها الخوف وشمل الطلب جميع الاقارب واستمر مسجونا الى ان وردت شفاعة ابى سالم بن ابى عنان فيه وفى صاحبه وجعل خلاصه شرطا فى مسالمة الدولة فانتقل صحبة سلطانه الى فاس وبالغ فى اكرامه واجرى عليه واقطعه وجالسه ثم نقله الى مدينة سلا بعد ان دخل مراكش فاكرمه عما لها ثم شفع له ابو سالم مرة ثانية فردت عليه ضياعه بغرناطة الى ان عاد سلطانه الى السلطنة فقدم عليه بولده فاكرمه وتوسل اليه بأن يأذن له فى الحج فلم يجبه وقلده ما وراء بابه فباشره مقتصرا على الكفاية راضيا بغير النبيه (¬١) من اللبس هاجرا للزخرف صادعا بالحق فى اسواق الباطل وعمر حينئذ زاوية ومدرسة وصلحت امور سلطانه على يده فلم يزل فى ذلك الى ان وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ الغزاة منافرة أدت الى نفى عثمان المذكور فى شهر رمضان سنة ٧٦٤ فظن ابن الخطيب ان الوقت صفا له واقبل سلطانه على اللهو وانفرد هو بتدبير المملكة فكثرت القالة فيه من الحسدة واستشعر فى آخر الامر انهم سعوا به الى سلطانه وخشى على نفسه البادرة فاخذ فى التحيل فى الخلاص وراسل ابا سالم صاحب فأس فى اللحاق به وخرج على ان يتفقد الثغور الغريبة فلم يزل حتى حاذى جبل الفتح فركب البحر الى سبتة ودخل مدينة فاس سنة ٧٣ فتلقاه ابو سالم وبالغ فى اكرامه واجرى له الرواتب فاشترى بها ضياعا وبساتين فبلغ ذلك اعداءه بالاندلس فسعوا به عند سلطانه حتى اذن لهم فى الدعوى عليه بمجلس الحكم بكلمات كانت تصدر منه وتنسب اليه واثبتوا ذلك وسألوه الحكم به فحكم بزندقته واراقة دمه وأرسلوا صورة المكتوب الى فاس فامتنع ابو سالم فقال هلا أثبتّم ذلك عليه وهو عندكم فاما ما دام عندى فلا يوصل اليه فاستمر على حالته بفاس الى ان مات ابو سالم فلما تسلطن بها ابو العباس بعده اغراه به بعض من كان يعاديه فلم يزل الى ان قبض عليه وسجن فبلغ ذلك سلطان غرناطة فارسل وزيره ابا عبد اللّه ابن زمرك الى ابى العباس بسببه فلم يزل به الى ان اذن لهم فى الدعوى عند القاضى فباشر الدعوى ابن زمرك فى مجلس السلطان واقام البينة بالكلمات التى اثبتت عليه فعزره القاضى بالكلام ثم بالعقوبة ثم بالسجن فطرق عليه السجن بعد ايام ليلا فخنق واخرج من الغد فدفن فلما كان من غد دفنه وجد على شفير قبره محروقا فاعيد الى حفرته وقد احترق شعره واسودت بشرته وذلك فى شهور سنة ٧٧٦ وقد اشتهر انه نظم حين اراد واقتله الابيات المشهورة التى منها * فقل للعدا ذهب ابن الخطيب … وفات فسبحان من لا يفوت فمن كان يشمت منكم به … فقل يشمت اليوم من لا يموت وذكر الشيخ محمد القصبانى ان ابن الاحمر وجهه رسولا الى ملك الفرنج فلما اراد الرجوع اخرج له كتابا من ابن الخطيب بخطه يشتمل على نظم ونثر فى غاية الحسن والبلاغة فاقرأه اياه فلما فرغ من قراءته قال له مثل هذا يقتل وبكى حتى بل ثيابه ومن تواليف ابن الخطيب التاج المحلى فى ادباء المائة الثامنة والاكليل الزاهر فيمن فضل عند نظم التاج من الجواهر وهذان الكتابان يشتملان على تراجم الادباء بالمغرب وجميع ما فيهما من الكلام مسجوع وله طرفة العصر فى دولة بنى نصر ثلاث مجلدات ونفاضة الجراب فى علالة الاعراب اربعة اسفار وديوان الشعر فى مجلدين وحمل الجمهور على السنين والشهور والتعريف بالحب الشريف واليوسفي في الطب مجلدان ورقم الحلل فى نظم الدول ارجوزة ونثره لو جمع لزاد على عشر مجلدات ومن شعره * ولما رأت عزمى حثيثا على السرى … وقد رابها صبرى على موقف البين اتت بكتاب الجوهرى دموعها (¬١) … فعاوضت من دمعى بمختصر العين وله قل لشمس الدين وقيت الردى … لم يدع سقمك عندى جلدا رمدت عينك هذا عجب … او عين الشمس تشكو الرمدا وله افقد جفنى لذيذ الوسن … من لم ازل فيه خليع الرسن عذاره المسكى فى خده … انبته اللّه النبات الحسن وله ما ضرنى ان لم اجي متقدما … السبق يعرف آخر المضمار ولئن غدا ربع البلاغة بلقعا … فلرب كنز فى اساس جدار وله حلفت لهم بانك ذو يسار … وذو ثقة وذو كف امين ليستندوا اليك لحفظ مال … فتأكل باليسار وباليمين وله جلس المولى لتسليم الورى … ولفرط البرد فى الجو احتكام فاذا ما سالوا عن يومنا … قلت هذا اليوم برد وسلام وله ان الهوى لشكاية معروفة … صبر التصبر من اجل علاجها والنفس ان ألفت مرارة طعمه … يوما ضمنت لها صلاح مزاجها وله قال جوادى عند ما … همزت همزا ازعجه الى متى تهمز بى … ويل لكل همزه وله طال حزنى لنشاط ذاهب … كنت أسقى زمنا من حانه وشباب كان يندى خده … نزل الثلج على ريحانه وله يا من باكناف فؤادى رتع … قد ضاق بى عن حبك المتسع ما فيك لى جدوى ولا ارعوي … شح مطاع وهوى متبع وله انكرت لما ان حل عارضه … فقال لى حين رابه نظرى الم تقل لى باننى قمر … فانظر الى وبر اريب القمر (¬١) واما قصائده فكثيرة جدا رحمه اللّه تعالى حصلت هذه الترجمة من كلام ابن الخطيب نفسه من آخر كتابه الاحاطة الا ما يتعلق بقصة وفاته من ابتدائها فنقلتها من تاريخ ابن خلدون *