page 1244, entry [3288]Open original source
٦١٦ - قبجق المنصورى اصله من المغل كان قد وقع فى نوبة الابلستين لما دخلها الظاهر بيبرس سنة ٤٥ (¬٢) فاعطاه للمنصور قلاون وكان مواخيا للاجين فى ايام استاذهما ولم يزل قبجق مقدما فى البيت المنصورى واستاذه مع ذلك لا يركن اليه ولا يخرجه معه الى حروب الشام وكان يتفرس فيه الميل الى المغل وسئل فيه مرة ان يجرده فى عسكر فامتنع وقال متى خرج قبجق الى الشام لحق بالتتار فلما مات المنصور قدمه الاشرف وكان يستشيره فلما قتل وكان كتبغا يقصد لاجين وقبجق فعملا عليه الى ان طرداه وملك لاجين واختار قبجق نيابة الشام فوليها فى ربيع الاول سنة ٩٦ فباشرها الى ان اوقع الافرم بينه وبين لاجين فانقلبت الصداقة عداوة الى ان خرج مقدما لعساكر الشام الى التتار لما شاع خبر قدومهم وخرج قبجق فى تجمل زائد الى الغاية وذلك فى النصف الاول من المحرم سنة ٩٨ فبلغه ان لاجين دس عليه من يسمه بتدبير مملوكه ونائبه منكوتمر فتحيل من ذلك وهرب الى جهة التتار وذلك فى ربيع الآخر منها فلم يكن بعد هروبه الا قدر اسبوع حتى جاء الخبر بقتل لاجين فساق (¬٣) بعض البريدية الى قبجق واعلمه بالخبر فكذبه واستمر حتى وصل الى غازان فقبل وفادته واقطعه همذان واعطاه عشرة آلاف واكرم من معه وكانوا خمسمائة نفس منهم عشرة (¬١) امراء واتفق انه وجد آبائه واخوته فى خدمة غازان فاجتمعوا بعد طول الغربة (¬٢) ولم يزل عند غازان حتى بدا له فاشار عليه بقصد الشام فقصدها وكان من وقعة وادى الخزندار ما كان وكان قبجق يقول لولا انا ما قتل من المسلمين احد ولولا انا ما نجا منهم احد فاذا سئل عن ذلك قال لما وقع المصاف حمل المسلمون حملة صادقة فهم غازان بالرجوع فطلبنى ليضرب عنقى ففطنت لذلك فقلت له يا خوند اصحابنا لهم فرد حملة فالقان يصبر ويبصر كيف ما يبقى منهم احد فكان كذلك فلما انكسروا (¬٣) واراد ان يتبعهم فقلت له ان عادتهم ترتيب (¬٤) الكمائن فلا نامن (¬٥) ان يكونوا انهزموا مكيدة فيردوا عليكم فوقف حتى ابعدوا وكان غازان لما وصل الى مرج راهط جعل الحكم بدمشق لقبجق وكان مع ذلك مغلوبا مع التتار لكن كان يدافع بجهده عن المسلمين ثم لما رجع غازان جعل اليه نيابة الشام فلما كان يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ٦٩٩ خطب بمنبر دشمق باسم غازان ثم قرئ تقليد قبجق بنيابة الشام ودمشق (¬٦) وحلب وحماة وحمص ومعاملات ذلك على سدة المؤذنين وهو يتضمن انه نائب الشام ورحل غازان فى جمادى الاولى وجعل عند قبجق بعض عظماء دولته اسمه قطلوشاه فى عشرين الفا فما عدا غازان الفرات جمع قبجق لقطلو شاه ما لا واشار عليه بالمسير الى حلب فلما كان فى اول جمادى الآخرة رتب امور البلد على ما كانت عليه قبل مجيء غازان فخرج بمن معه يريد مصر بعد ان خرجت العساكر قاصدة اليه فلحق قبجق بيبرس وسلار بين غزة وعسقلان فاجتمعوا ثم توجه سلار وبيبرس الى دمشق ووصل قبجق الى مصر فاكرموه الى ان عاد سلار وبيبرس فسأل قبجق ان ينعم عليه ببلد يقيم به ثم راسل المصريين واستعان عليهم بمحمد بن عيسى فلان له سلار ولم يزل بيبرس الجاشنكير الى ان اذعن وارسلوا له بالامان فافردوا الشوبك الى ان وقعت وقعة شقحب فكان له فيها العمل الكبير والبلاء العظيم فانه سبق التتار الى الماء وحال بينهم وبينه فكان ذلك من اعظم اسباب النصر ثم اعطى نيابة حماة بعد ذلك فباشرها في سلطنة بيبرس كالملك المستقل فلما عاد الناصر من الكرك لاقاه ودخل معه مصر (¬١) فقلده نيابة حلب فى شوال سنة ٧٠٩ فلم يزل بها الى ان مات فى جمادى الاولى سنة ٧١٠ وكان بطلا شجاعا عارفا جيد الرأى قليل الطمع والظلم رحمه اللّه تعالى *